|
|
|
الصفحة السابقةحديث الثقلين كما روياه أبو رافع وزيد بن ثابتالعاشر: حديث الثقلين برواية أبي رافع غلام رسول الله صلّي الله علیه وآله: من الجدير بالذكر أنّ العلاّمة الكبير السيّد حامد حسين الهنديّ أعلی الله تعالی مقامه الشريف ذكر حديث الثقلين برواية أبي رافع في ثلاثة مواضع من كتابه الكريم: « عبقات الانوار »، وهي متماثلة تماماً من حيث المضمون واللفظ، وأخرجها ابن عقدة جميعها في كتابه: « الموالاة ». ويبيّن المؤلّف تخريج ابن عقدة في موضعين عن طريق محمّد بن عُبَيْد الله ( عبد الله ) بن أبـي رافـع، عن جـدّه أبـي رافـع غلام رسـول الله صلّي الله علیه وآلـه[1]، وفي موضـع عـن طريق سـعد بـن طَـريف، عن الاصبغ بن نُباتة، عن أبي ذرّ، وأبي رافع. [2] وفيما يأتي متن الحديث: 40 ـ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ ] وآله [ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُ عِنْدَ غَدِيرِ خُمّ مَصْدَرِهِ مِنْ حِجَّةِ الوَدَاعِ قَامَ خَطِيباً بالنَّاسِ بِالهَاجِرَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: الثَّقَلُ الاَكْبَرُ وَالثَّقَلُ الاَصْغَرُ، فَأَمَّا الثَّقَلُ الاَكْبَرُ فَبِيَدِ اللَهِ طَرَفُهُ وَالطَّرَفُ الآخَرُ بِأَيديكُمْ وَهُوَ كِتَابُ اللَهِ، فَإنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَذِلُّوا (تَزِلُّوا) أَبَداً. وَأَمَّا الثَّقَلُ الاَصْغَرُ فَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. إنَّ اللَهَ هُوَ الخَبِيرُ أَخْبَرَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَسَأَلْتُهُ ذَلِكَ لَهُمَا. وَالحَوْضُ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي وَصَنْعَاءَ، فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ عَدَدَ الكَوَاكِبِ. وَاللَهُ سَائِلُكُمْ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِي كِتَابِهِ وَأَهْلِ بَيْتِي الحديث. وأخرجه الشيخ عبيد الله الآمر تسرّي الهنديّ عن ابن عقدة بهذا اللفظ أيضاً. [3] وأمّا الشيخ سليمان القُندوزيّ فقد ذكره في « ينابيع المودّة » بهذا اللفظ وبتخريج ابن عقدة عن طريق سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نُباتة، عن أمير المؤمنين علیه السلام، وعن أبي رافع. وأمّا بتخريج ابن عقدة عن طريق محمّد بن عبد الله بن أبـي رافـع، عن أبيه، عن جـدّه، وعن أبـي هريرة، فقد جاء باللفظ الآتي: 41 ـ إنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [4] وإذا لاحظنا متن هذا الحديث الذي ذكرناه، عن طريق محمّد بن عبد الله بن أبي رافع، يستبين لنا حجم التحريف الذي ناله في هذا الطريق الذي وصل فيه بِيَدِ شيخ الإسلام القُندوزيّ، ويظهر إلی أيّ مدي نُقل فيه هذا الحديث ناقصاً. الحادي عشر: حديث الثقلين برواية زيد بن ثابت: 42 ـ إنِّـي تَارِكٌ فِيكُـمُ الثَّقَلَيْـنِ: كِتَـابَ اللَهِ وَأَهْـلَ بِيْتِـي، وَإنَّهُمَـا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [5] 43 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [6] 44 ـ إنِّي لَكُمْ فَرَطٌ، وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَیَّ الحَوضَ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إلی بُصْرَي، فِيهِ عَدَدَ الكَوَاكِبِ مِنْ قِدْحَانِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ. فَانظُـرُوا كَيْـفَ تَخْـلُفُـونِّـي فِـي الثَّقَلَـيْـنِ ؟! قِيـلَ: وَمَـا الثَّـقَـلاَنِ يَا رَسُولَ اللَهِ ؟! قَالَ: الاَكْبَرُ كِتَابُ اللَهِ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَزِلُّوا وَلاَ تَضِلُّوا ؛ وَالاصْغَرُ عِتْرَتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَـوْضَ. وَسَـأَلْتُ لَهُمَا ذَلِـكَ رَبِّي، وَلاَ تَقَدَّموهُما فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمَا فَإنَّهُمَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ. [7] 45 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ بَعْدِي لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [8] روي الحمّوئيّ هذا الحديث في « فرائد السِّمطين » عن زيد بن ثابت، بطريق أبي جعفر بن بابويه المتّصل، ولفظه: 46 ـ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ عَـزَّ وَجَـلَّ وَعِتْـرَتِـي أَهْـلَ بَيْتِـي. أَلاَ وَهُمَـا الخَلِيفَتَـانِ مِـنْ بَعْدِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [9] يُعدّ هذا الحديث أعلی وألطف حديث ورد في هذا الباب من حيث المتن والمضمون، لا نّه جاء بلفظ: تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أوّلاً، ولفظ أَلاَ وَهُمَا الخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي ثانياً، فنصّ علی خليفته الفذّ الفريد بأبين العبارات وأوضح الدلالات، ونلحظ أنّ صراحة هذا الحديث أكثر من صراحة الحديثين السابقين: إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ. حديث الثقلين كما رواه أبو سعيد الخدريّالثاني عشر: حديث الثقلين برواية أبي سعيد الخُدريّ: إنّ طرق الاحاديث الواردة عن أبي سعيد الخُدريّ ومضامينها كثيرة. ونقل إبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ ثلاثة أحاديث عنه في « فرائد السِّمطين »: الاوّل: بسنده المتّصل عن عطيّة العوفيّ، عنه: 47 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ، طَرَفٌ بِيَدِ اللَهِ وَعِتْرَتِي. أَلاَ وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَقُلْتُ: مَنْ عِتْرَتُهُ ؟ قَالَ: أَهْلُ بَيْتِهِ. [10] وهذا السؤال الاخير سأله عطيّة راوي الحديث أبا سعيد. الثاني: بسنده المتّصل أيضاً عن أبي سعيد أ نّه قال: 48 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَـرُ مِـنَ الآخَـرِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْـدُودٌ مِـنَ السَّـمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْـرَتِـي أَهْـلَ بَيْتِـي، وَإنَّهُـمَا لَنْ يَتَفَـرَّقَا حَـتَّـي يَـرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [11] رواه عبد الله بن حنبل بسنده المتّصل عن أبي إسرائيل، عن عطِيّة، عن أبي سعيد في « مسند أحمد بن حنبل ». [12] ورواه الطبرانيّ في « المعجم الصغير » بسنده عن كثير النوّاء، عن عطيّة، عن أبي سعيد. [13] وقال: لم يروه عن كثير النوّاء غير المسعوديّ. ورواه أبو نُعيم الإصفهانيّ في كتاب « مَنْقَبَة المُطَهَّرين » عن زيد بن أرقـم وأبي سـعيد الخُدريّ. وفي آخـره قوله: فَانْظُـرُوا كَيْـفَ تَخْلُفُـونِّي فِيهِمَا ؟! [14] الثالث: عن الشيخة الصالحة زينب بنت القاضي عماد الدين أبي صالح نصر بن عبد الرزّاق بسنده المتّصل عن محمّد بن طلحة، عن الاعمش، عن أبي سعيد: 49: قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ ] حَبْلٌ [ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّ اللَّطِيفَ الخبيرَ أخْبَرَ ] نِي [ أَ نَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا [15] حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا مَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ [16] رواه ابن المغازليّ بسنده المتّصل عن محمّد بن طلحة، عن عطيّة، عن أبـي سـعيد. [17] وذكـره أيضـاً أحمد بـن حنبل، [18] وابـن سـعد الكاتـب الواقديّ، [19] و « غاية المرام » عن السمعانيّ في كتاب « فضائل الصحابة » [20]، وأورده نور الدين السمهوديّ في « جواهر العقدين » [21]، وشمس الدين السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف » [22]، والسيوطيّ في « إحياء الميّت بفضائل أهل البيت »، [23] وأبو نُعيم في « منقبة المطهّرين » [24]، والطبريّ في تاريخه [25]، والقندوزيّ في « ينابيع المودّة » [26]. وذكر الملاّ علیّ المتّقي الهنديّ في « كنز العمّال » أربعة أحاديث عن أبي سعيد الخُدريّ: الاوّل: 50 ـ إنّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّّقَلِيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي ؛ كِتَابُ اللَهِ حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ خَبَّرَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ رواه عن « مُسنَد ابن أبي شيبة »، وابن سعد، وأحمد بن حَنبل، وأبي يعلی عن أبي سعيد. [27] وقال العلاّمة آية الله ميرحامد حسين: قال أحمد بن فضل بن محمّد باكثير في كتاب « وسيلة المآل »: أخرجه أحمد في « المسند »، والطبرانيّ في « الاوسط »، وأبو يعلی، وغيرهم، ولا بأس بسنده. [28] ورواه العلاّمة البحرانيّ في « غاية المرام » باللفظ نفسه عن السمعانيّ في « فضائل الصحابة ». [29] ورواه السيوطيّ في كتاب « إحياء الميّت » باللفظ الآتي: 51 ـ إنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ خَبَّرَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ [30] الثاني: 52 ـ كَأَ نِّي قَدْ دُعِيتَ فَأُجَبْتُ، إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! ثمّ قال الملاّ علیّ: رواه أبو يعلی، والطبرانيّ عن أبي سعيد. [31] ورواه أيضاً الميرزا محمّد البدخشانيّ في كتاب « مفتاح النجا » بتخريج أبي يعلی، والطبرانيّ في « معجمه الكبير » عن أبي سعيد الخُدريّ. [32] الثالث: 53 ـ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّـي تَارِكٌ فِيكُـمْ مَا إنْ أَخَـذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِـلُّوا بَعْدِي: أَمْرَيْـنِ، أَحَدُهُـمَا أكْبَـرُ مِنَ الآخَـرِ: كِتَابَ اللَهِ حَبْـلٌ مَمْـدُودٌ مَـا بَيْنَ السَّـمَاءِ وَالاَرْضِ، وَعِتْـرَتِي أَهْلَ بَيْتِـي. وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَـرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. قال الملاّ علیّ المتّقي هنا: أخرجه أبو يعلی، والطبرانيّ عن أبي سعيد. [33] وذكره السيوطي في « الدرّ المنثور » [34] والطبرانيّ في « المعجم الكبير » [35]، والعلاّمة الميرزا محمّد البدخشانيّ في « مفتاح النجا » [36]. وابن كثير الدمشقيّ في تاريخه [37]، والترمذيّ في صحيحه. [38] الرابع: 54 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللَهِ ـ سَـبَبٌ طَرَفُـهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُـهُ بِأَيدِيكُـمْ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِـي. وَإنَّهُمَـا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. قال الملاّ علیّ: أخرجه الباورديّ عن أبي سعيد. [39] حديث أبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ ـ كما قال العلاّمة مير حامد حسين عن حديث « كنز العمّال » بالنحو الآتي: 55 ـ كَأنْ (كَأَ نِّي ظ) قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ (و ظ) إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ، وَعِتْـرَتِي أَهْلَ بَيْتِـي. فَانْظُـرُوا كَيْفَ تَخْلُفُـونِّي فِيهِمَا ؟! فَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [40] وروي عبد الله بن أحمد بن حنبل حديثاً في مسند أبيه عن أبي سعيد الخُدريّ باللفظ الآتي: 56 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَليْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أَلاَ إنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [41] وكذلك روي عبد الله حديثاً آخر عن أبيه بسنده المتّصل عن أبي سعيد الخُدريّ قال: 57 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ـ مَا إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. أَلاَ وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [42] وقال أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ في تفسيره المعروف بـ « الكشف والبيان عن تفسير القرآن » عند تفسير الآية: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا: حدّثنا الحسن بن محمّد بن حبيب المفسِّر، قال: وجدت في كتاب جدّي الذي بخطّه أ نّه قال: حدّثنا أحمد بن الاحجم القاضي المرفديّ ( المرنديّ ظ ) قال: حدّثنا الفضل بن موسي الشيبانيّ قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطيّة العوفيّ، عن أبي سعيد الخُدريّ: 58 ـ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ إنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. أَلاَ وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [43] وروي شيخ الإسلام القندوزيّ الحنفيّ هذا الحديث في « ينابيع المودّة » عن تفسير الثعلبيّ، عن عطيّة، عن أبي سعيد، لكنّه يختلف عنه بثلاثة أشياء: أوّلاً: عدم وجود يا في قوله: أيّها الناس. ثانياً: ذكر كلمة ثقلين مكان كلمة خليفتين. ثالثاً: ليس فيه لفظ بعدي بعد لفظ لن تضلّوا. [44] ونقل القندوزيّ أيضاً حديثاً آخر عن تفسير الثعلبيّ بسنده المتّصل عن عطيّة، عن أبي سعيد بالمضمون الآتي: 59 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ [45] وروي القندوزيّ أيضاً حديثاً آخر عن « مسند أحمد بن حنبل » بسنده المتّصل بأبي سعيد، قال: 60 ـ قَالَ رَسُـولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي أُوشِـكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي قَدْ تَرَكْـتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّـكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِـلُّوا: الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَـرِ، أَمَّا الاَكْبَـرُ كِتَابُ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِـنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْـرَتِي أَهْلَ بَيْتِـي. أَلاَ إنَّهُمَا لَنْ يَفْتَـرِقَا حَتَّـي يَـرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [46] قال ابن نمير: قال بعض أصحابنا: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! [47] وروي القندوزيّ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل في « زيادات مسند أحمد » بسنده المتّصل عن أبي سعيد الخُدريّ أ نّه قال: 61 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [48] وجمع العلاّمة شمس الدين السخاويّ حديث الثقلين عن جماعة من الصحابة والتابعين بألفاظ مختلفة وأسانيد متفاوتة، منها: في حديث مناشدة أمير المؤمنين علیه السلام أُولئك القوم أن يقوموا ويشهدوا ! ولا يشهد إلاّ من سمعته أُذنه ووعاه قلبه ! فقام سبعة عشر وشهدوا، منهم أبو سعيد الخُدريّ. وجاء في سياق خطبة غدير خمّ قوله صلّي الله علیه وآله: 62 ـ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. نَبَّأَنِي بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ. [49] وقال العلاّمة آية الله مير حامد حسين الهنديّ في ترجمة الطبرانيّ: وذكر الطـبرانيّ أيضاً حديث أبي سعيد في « المعجم الصغير » بسـند آخر، كما قال: حدّثنا... عن أبي سعيد الخُدريّ، عن رسول الله صلّي الله علیه وآله أ نّه قال: 63 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي. وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. ولم يروه عن هارون ابن سعد إلاّ يونس. [50] وأخرجه الطبرانيّ أيضاً في « المعجم الاوسط » برواية أبي سعيد الخُدريّ. وقال نور الدين السمهوديّ في « جواهر العقدين » بعد نقل حديث الثقلين عن لفظ الترمذيّ: روي أحمد معناه في مسنده عن أبي سعيد الخُدريّ، ولفظه: 64 ـ إنَّ رَسُولَ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ قَالَ: إنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُـمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّـمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ (ظ) أَخْبَرَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا بِمَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ [51] وأخرجه أيضاً الطبرانيّ في « الاوسط » وأبو يعلی وغيرهما بسند لا بأس به ! حديث الثقلين كما رواه زيد بن أرقمالثالث عشر: حديث الثقلين برواية زيد بن أرقم: إنّ مضـامين الاحاديـث الواردة عن طريق زيـد بن أرقـم وأسـنادها أكثر من الواردة عن الطرق الاخري جميعاً. وكذلك علماء العامّة الذين رووا حديثه فإنّهم أكثر من غيرهم. ونتطرّق فيما يأتي إلی بعض الاحاديث الواردة عنه، التي أوردها علماء العامّة في كتبهم: قال السمهوديّ في « جواهر العِقدَين في فضل الشَّرفين: شرف العلم الجَليِّ وَالنَّسَبِ العلیّ »: [52] روي الطبرانيّ في « الاوسط »، وأبو يَعلی، وغيرهما بسند جيّد، والحافظ أبو محمّد عبد العزيز في « معالم العترة النَّبويَّة »، وفي « صحيح مسلم » وغيره عن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله صلّي الله علیه وآله يوماً فينا خطيباً بماء يدعي خمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثني علیه، ووعظ، وذكّر. ثمّ قال: 65 ـ أَلاَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكٌ أَنْ يَأْتِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلَهُمَا كِتَابُ اللَهِ فِيهِ الهُدَي وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ـ فَحَثَّ عَلَی كِتَابِ اللَهِ وَرَغَّبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: ـ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. [53] الثاني: حديث ذكره مسلم في صحيحه. وهو المتن الاوّل نفسه مضافاً إليه ما أخرجه جرير عن أبي حيّان، عن زيد بن أرقم، وزاد فيه: 66 ـ كِتَابُ اللَهِ فِيهِ الهُدَي وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَی الهُدَي، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ. [54] الثالث: حديث ذكره مسـلم بسـند آخر عن ابن مسـروق، عن يزيد ابن حيّان، عن زيد بن أرقم ( أنّ ابن مسروق ) قال دخلنا ( أنا ويزيد بن حيّان ) علی زيد، فقال له يزيد: لقد رأيتَ خيراً: لقد صاحبتَ رسول الله صلّي الله علیه وآله وصلّيت خلفه ! ويسوق الحديث هنا بنحو حديث أبي حيّان غير أ نّه يروي كلام رسول الله صلّي الله علیه وآله بالشكل الآتي: 67 ـ أَلاَ وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَهِ هُوَ حَبْلُ اللَهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَی الهُدَي، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَی ضَلاَلَةٍ. [55] وفيه: فقلنا: مَن أهل بيته، نساؤه ؟! قال: أيم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثمّ يطلّقها فترجع إلی أبيها وقومها. وأهل بيته صلّي الله علیه وآله أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. [56] ذكر ابن المغازليّ في مناقبه حديثاً بسنده المتّصل، ولفظه: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [57] وأورده الحاكم في مستدركه، [58] والحافظ الترمذيّ في جامعه [59]. وأيضاً الحاكم في « المستدرك » [60]، والطبرانيّ في معجمه الكبير[61]. وذكر حديثاً ثالثاً بسنده المتّصل، وهو كالحديث الاوّل عن « صحيح مسلم » من حيث اللفظ. ونحن نقلناه في التسلسل ( 65 ) المتقدّم. [62] ورواه الحافظ الدارميّ في سننه، [63] كتاب فضائل القران، وأحمد بن حنبل في مسنده [64] بذكر نصّ الحديث، وبالاعتراف بقطعه وثبوته في موضع آخر، [65] والحافظ البيهقيّ. [66] كلّهم رووه عن أبي حيّان التيميّ بنفس السند واللفظ ؛ وأورد ابن المغازليّ حديثاً آخراً سنأتي علیه في التسلسل ( 80 ). وذكر الملاّ علیّ المتّقي في « كنز العمّال » أربعة أحاديث عن زيد بن أرقم: الاوّل: نفس المضمون الذي ذكرناه في التسلسل ( 43 ) من الاحاديث الواردة عن زيد بن ثابت، وهو رواها أيضاً عن « مسند أحمد بن حنبل »، وعن الطبرانيّ في « المعجم الكبير »، وسعيد بن منصور في « السنن » عن زيد بن ثابت، وعن الطبرانيّ في « المعجم الكبير » عن زيد بن أرقم. [67] الثاني: عن « مستدرك الحاكم » عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله قال: 68 ـ أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا إنِ اتَّبَعْتُمُوهُمَا: كِتَابَ اللَهِ وَأَهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي. [68] تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَي بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ! مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعلیٌّ مَوْلاَهُ. [69] الثالث: حديث نقله عن الطبرانيّ في « المعجم الكبير »، وعن الحاكم في « المستدرك »، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم: 69 ـ كَأَ نِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! فَإنِّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. إنَّ اللَهَ مَوْلاَيَ وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ، مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعلیٌّ مَوْلاَهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَن عَادَاهُ. [70] الرابع: حديث رواه عن الطبرانيّ في « المعجم الكبير »، عن أبي الطفيل، [71] عن زيد بن أرقم. ثمّ عرض خطبة رسول الله صلّي الله علیه وآله في غدير خُمّ، وإشهاده المؤمنين، إلی أن بلغ قوله صلّي الله علیه وآله: أَلاَ هَلْ تَسْمَعُونَ ؟! فَإنِّي فَرَطُكُمْ عَلَی الحَوْضِ وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَیَّ الحَوْضَ، وَإنَّ عَرْضَهُ أَبْعَدُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَي، فِيهِ أَقْدَاحٌ عَدَدَ النُّجُومِ مِنْ فِضَّةٍ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِي الثَّقَلَيْنِ ؟! قَالُوا: وَمَا الثَّقَلاَنِ يَا رَسُولَ اللَهِ ؟! قَالَ: كِتَابُ اللَهِ ـ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَلاَ تَضِلُّوا وَالآخَرُ عِتْرَتِي. وَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَسَأَلْتُ ذَلِكَ لَهُمَا رَبِّي، فَلاَ تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُقْصِرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا. وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ. [72] مَنْ كُنْتُ أَوْلَي بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَعلیٌّ وَلِيُّهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. [73] قال الحاكم النيسابوريّ في « المستدرك » بعد بيان حديث زيد بن أرقم كما ذكرناه في التسلسل ( 69 ) عن « كنز العمّال »، بعد قول رسول الله وَأَنا وليّ كلّ مؤمن: فأخذ يد علیّ وقال: مَنْ كُنتُ مَوْلاَهُ (فَهَذَا وَلِيُّهُ) اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. [74] وذكر الحاكـم أيضاً في آخر الحديـث الذي نقلناه عن « كنز العمّال » في التسـلسـل ( 68 ) ما نصّـه: ثُمَّ قَالَ: أَتَعْلَمُـونَ أَ نِّي أَوْلَي بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ؟! ـ ثَلاَثَ مَرَّاتِ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعلیٌّ مَوْلاَهُ. [75] وأخرج الذهبيّ هذين الحديثين أيضاً في « تلخيص المستدرك »، وطُبعا في ذيل الصفحة المطبوعة. روي الخوارزميّ: موفّق بن أحمد، أخطب خوارزم بسنده المتّصل عن زيد بن أرقم قال: لمّا رجع رسول الله صلّي الله علیه وآله من حجّة الوداع، نزل غدير خُمّ وأمر بدوحات فقُممن، ثمّ قام فقال: 70 ـ كَأَ نِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! فَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلاَيَ وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ [76] وَمُؤْمِنَةٍ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ علیٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. قال أبو الطفيل راوي الحديث عن زيد بن أرقم: قلتُ له: أنتَ سمعتَ هذا منه ( من رسول الله صلّي الله علیه وآله ) ؟! قال: نعم، وما كان هناك ( أي تحت الدوحات ) أحد إلاّ وقد رآه بعينه وسمعه بأُذنه. [77] ذكر العلاّمة آية الله مير حامد حسين الهنديّ ثلاثة أحاديث نقلاً عن أبي نُعيم الإصفهانيّ في كتاب « منقبة المطهّرين »، الاوّل: عن أبي سعيد وزيد بن أرقم، أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله قال: 71 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَثْقَلُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ ـ حَبْلٌ مَمْـدُودٌ مِـنَ السَّـمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْـرَتِي أَهْلَ بَيْتِـي، فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! [78] الثاني: عن زيد بن أرقم، قال: رجعنا مع رسول الله إلی الجحفة بعد الحجّ، وصلي الظهر في غدير خُمّ، ثمّ قام خطيباً فقال: 72 ـ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! هَلْ تَسْـمَعُونَ ؟! إنِّي رَسُـولُ اللَهِ إلَيْكُـمْ، إنِّي أُوشِـكُ أَنْ أُدْعَـي، إنِّي مَسْـؤُولٌ وَإنَّكُـمْ مَسْـؤُولُونَ، إنِّـي مَسْـؤُولٌ هَلْ بَلَّغْتُكُمْ ؟ وَأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ هَلْ بُلِّغْتُمْ ؟ فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟! قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُـولَ اللَهِ بَلَّغْـتَ وَجَهَدْتَ. قَالَ: اللَهُمَّ اشْـهَدْ وَأَنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. أَلاَ هَلْ تَسْـمَعُونَ ؟ إنِّي رَسُـولُ اللَهِ إلَيْكُـمْ، مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَهِ وَمَا الثَّقَلاَنِ ؟! قَالَ: الثَّقَلُ الاَكْبَرُ كِتَابُ اللَهِ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَهْلِكُوا وَتَضِلُّوا، وَالآخَرُ عِتْرَتِي، فَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [79] الثالث: عن زيد بن أرقم أيضاً أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله وقف في مكان بين مكّة والمدينة فيه ماء يقال له: خُمّ، فقام فينا خطيباً، وحمد الله وأثني علیه وقال: 73 ـ أَمَّا بَعْدُ ؛ أَلاَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبَ. وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَليْنِ. أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَهِ فِيهِ الهُدي وَالنُّورِ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَهِ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ! فَحَثَّ عَلَی كِتَابِ اللَهِ وَرَغَّبَ فِيهِ وَقَالَ (ثُمَّ قَالَ: وظ) أَهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ! أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ! قال له الحصين ( وهو ممّن حضر وسأل ): يا زيد ! مَنْ أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: بلي، إنّ نساءه من أهل بيته، ولكنّ أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومَن هُم ؟ قال: آل علیّ، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العبّاس ! [80] إنّ التفسير المذكور لاهل البيت كلام زيد نفسه. وهو تفسير باطل لاسباب عديدة، وقدح بعض علماء العامّة في هذا التفسير أيضاً. وسنتحدّث عن هذا الموضوع إن شاء الله تعالی. [81] من الجدير ذكره أنّ الحديث الاخير الذي نقلناه عن صاحب « العبقات »، وهو نقله عن أبي نُعَيم، وأوردناه في التسلسل ( 73 )، ذكره كثير من علماء العامّة، منهم: الزَّرنْديّ في « نظم دُرَر السِّمطين » [82]، والبيهقيّ في « السنن » [83]، وابن حَجَر الهيتميّ في « الصواعق المحرقة » [84]، والعلاّمة الشيخ رضي الدين الصنعانيّ في كتاب « مشارق الانوار النبويّة من صحاح الاخبار المصطفويّة »، والفارق فيها أنّ لفظ: أُذَكِّرُكُمُ اللَهِ فِي أَهْلِ بَيْتِي ذكر ثلاث مرّات. ارجاعات [1] ـ جزء الثقلين من «العبقات» ج 1، ص 269 عن السخاويّ في كتاب «استجلاب ارتقاء الغرف» وتخريج ابن عقدة، و«العبقات» ج 2، ص 581 و 582، عن السخاويّ وتخريج ابن عقدة أيضاً. [2] ـ «العبقات» ج 2، ص 644، عن السمهوديّ في «جواهر العقدين في فضل الشرفين شرف العلم الجليّ والنسب العليّ» وتخريج ابن عقدة. [3] ـ «أرجح المطالب» ص 337. [4] ـ «ينابيع المودّة» ص 39 و 40. [5] ـ نقل أحمد بن حنبل هذا الحديث بالالفاظ نفسها عن زيد بن ثابت بطريقين صحيحين: الاوّل في بداية ص 182، والثاني في آخر ص 189 من الجزء الخامس من مسنده ؛ وأخرجه الطبرانيّ في معجمه الكبير بإضافة كلمة (من بعدي) بعد كلمة (الثقلين) كما نقل الميرزا محمّد البدخشانيّ في «مفتاح النجا» و«نُزُل الابرار». («عبقات الانوار» ج 1، ص 280 ) ؛ ورواه المجلسيّ في «بحار الانوار» ج 7، ص 31، طبعة الكمبانيّ، عن السيوطيّ في «الدرّ المنثور» عن أحمد بن حنبل، عن زيد بن ثابت ؛ وذكره البحرانيّ في «غاية المرام» ص 212، الحديث الثالث، عن العامّة. [6] ـ نقله صاحب «كنز العمّال» في كنزه المطبوع بحيدر آباد، سنة 1364، ج 1، ص 154، رقم 873، عن «مسند أحمد بن حنبل» والطبرانيّ في «المعجم الكبير» عن زيد بن ثابت، كما نقله مؤلّف «العبقات» في عبقاته، ج 1، ص 280 و 281، عن السيوطيّ في «الجامع الصغير»، و«إحياء الميّت» ص 270، رقم 56، وعن ابن باكثير في «وسيلة المآل» عن «مسند أحمد»، وعن الطبرانيّ في معجمه الكبير، وعن البدخشانيّ في «مفتاح النجا» عن الطبرانيّ ؛ وذكره بدون لفظ حبل ممدود عن ابن باكثير، عن الطبرانيّ، وأورده بإضافة ما بين السماء إلي الارض بعد لفظ ما بين السماء والارض عن الطبرانيّ، كما نقل السمهوديّ في «جواهر العقدين»، وعن أحمد بن حنبل ؛ وجاء أيضاً في «ينابيع المودّة» ص 183، عن أحمد والطبرانيّ في «المعجم الكبير». وروي السيّد ابن طاووس في «الطرائف» ص 114، عن أحمد بن حنبل في مسنده، عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله صلّي الله عليه وآله قال: إنَّي تَارِك فيكم الثَّقلين خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء إلي الارض، وعترتي أهل بيتي وإنَّهما لن يفترقا حتّي يردا عَلَيَّ الحَوْضَ. [7] ـ نقله صاحب «كنز العمّال» في كنزه، ج 1، ص 166، رقم 947، عن الطبرانيّ في معجمه الكبير، عن زيد بن ثابت. [8] ـ «كنز العمّال» ج 1، ص 166، رقـم 946، عن عبد بن حميد وابـن الانباريّ، عن زيد بن ثابت. وأورده صاحب «ينابيع المودّة»، في ص 38 من ينابيعه بعد الحديث المنقول في التسلسل 43 بتخريج ابن عقدة ؛ وذكره بسند جيّد عن أحمد بن حنبل خالياً من كلمة (بعدي)، وقال في آخره: وأخرج الطبرانيّ في «المعجم الكبير» برجال ثقات، ولفظه: إنِّي تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، وأهل بيتي. وإنّهما لن يفترقا حتّي يردا عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تَخلُفُونِّي فِيهما ؟! [9] ـ «فرائد السمطين» ج 2، ص 144، الباب 33، الحديث 437 ؛ و«غاية المرام» ص 215، الحديث 26، عن العامّة، برواية الحمّوئيّ، وبلفظ يفترقا، وذكره في ص 222، الحديث 10، عن الخاصّة، برواية الصدوق عن يزيد بن ثابت. [10] ـ «فرائد السمطين» ج 2، الباب 33، ص 144، و 145، الحديث رقم 438 ؛ و«غاية المرام» ص 215، الحديث 27، عن العامّة. [11] ـ «فرائد السمطين» ج 2، ص 146، الحديث 440 ؛ و«غاية المرام» ص 215، الحديث 28، عن العامّة. [12] ـ «مسند أحمد بن حنبل» ج 3، ص 14 ؛ والطبرانيّ في «المعجم الصغير». [13] ـ «عبقات الانوار» ج 1، ص 275 و 276، طبعة إصفهان. [14] ـ «عبقات الانوار» ج 1، ص 310 و 311، وقال: روي هذا الحديث عن أبي نُعيم علي ما نُقِل. [15] ـ هذا الحديث الذي رواه البحرانيّ في «غاية المرام» ص 215 و 216، الحديث 32 عن العامّة، عن «فرائد السِّمطين» جاء بلفظ (لن يفترقا). |