|
|
|
الصفحة السابقةإدامة نقل طرق حدیث الثقلین يُضاف إلی هذا الحديث، والحديث الذي أوردناه في التسلسل( 59 ) عن أبي سعيد الخُدريّ ـ وقد صرفنا النظر عنه هنا رغبة في عدم تكرار مضمونه برواية زيد بن أرقم حديثٌ آخر نقله الزرنديّ في « نظم درر السمطين » عن زيد بن أرقم، عن رسول الله صلّي الله علیه وآله في يوم حجّة الوداع بالمضمون الآتي: 74 ـ إنِّي فَرَطُكُمْ عَلَی الحَوْضِ وَأَنْتُمْ تَبَعي، وَإنَّكُمْ تُوشِكُونَ أَنْ تَرِدُوا عَلَیَّ الحَوْضَ فَأَسْأَلُكُمْ عَنْ ثَقَلَي كَيْفَ خَلَّفْتُمُونِي فِيهِمَا ؟! فقام رجل من المهاجرين وقال: ما الثقلان ؟ قَالَ: الاَكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللَهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَسَبَبٌ طَرَفُهُ بِأَيدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَالاَصْغَرُ عِتْرَتِي. فَمَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَأَجَابَ دَعْوَتِي فَلْيَسْتَوْصِ لَهُمْ خَيْراً ـ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُـولُ اللَهِ صَلَّـي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِـهِ فَلاَ تَقْتُلُـوهُمْ، وَلاَ تَقْهَـرُوهُـمْ، وَلاَ تُقْصِرُوا عَنْهُمْ، وَإنِّي سَأَلْتُ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ، فَأَعْطَانِي أَنْ يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ كَهَاتَيْنِ ـ وَأَشَارَ بِالمُسَبِّحَتَيْنِ نَاصِرُهُمَا لِي نَاصِرٌ، وَخَاذِلُهُمَا لِي خَاذِلٌ، وَوَلِيُّهُمَا لِي وَلِيٌّ، وَعَدُوّهُمَا لِي عَدُوٌّ. [1] قال البدخشانيّ في كتاب « مفتاح النَّجا »: ذكر الطبرانيّ في معجمه الكبير عن زيد بن أرقم أ نّه قال: 75 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي لَكُمْ فَرَطٌ، وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَیَّ الحَوْضَ ـ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إلَی بُصْرَي، فِيهِ عَدَدَ الكَوَاكِـبِ مِـنْ قِدْحَانِ الذَّهَبِ وَالفِضَّـةِ فَانْظُـرُوا كَيْفَ تَخْلُفُـونِّـي فِي الثَّقَلَيْنِ ؟! قِيلَ: وَمَا الثَّقَلاَنِ يَا رَسُولَ اللَهِ ؟! قَالَ: الاَكْبَرُ كِتَابُ اللَهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّـكُوا بِهِ لَنْ تَزِلُّوا وَلاَ تَضِـلُّوا، وَالاَصْـغَرُ عِتْرَتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. وَسَأَلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ رَبِّي، فَلاَ تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ. [2] ونقل الحمّوئيّ في « فرائد السمطين » حديثاً بسـنده المتّصل عن يزيد ابن حيّان. قال: دخلنا علی زيد بن أرقم، فقال لنا: خطبنا رسول الله صلّي الله علیه وآله فقال: 76 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَنْ تَبِعَهُ كَانَ عَلَی الهُدَي، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَی ضَلاَلَةٍ، ثُمَّ أَهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، قالها ثلاثاً. [3] ونقل ابن المغازليّ في كتاب « فضائل القرآن » حديثاً آخـراً عن زيد ابن أرقم، قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله وسلّم: 77 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَقَرَابَتِي الحديث. [4] وأُخرج حديث في الثقلين عن الطبرانيّ في معجمه الكبير برواية حذيفة بن أُسَيد الغفاريّ أو زيد بن أرقم، ونحن نذكره فيما يأتي برواية العلاّمة آية الله مير حامد حسين الهنديّ أعلی الله مقامه الشريف لاهمّيّته وشدّة اهتمام علماء العامّة به، قال: قال العلاّمة السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف »: ] أمّا حديث حُذَيفة بن أُسَيْد الغفاريّ، فقد رواه الطبرانيّ في معجمه الكبير عن طريق سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما، قال: [ 78 ـ لَمَّا صَدَرَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ مِنْ حِجَّةِ الوَدَاعِ، نَهَي أَصْحَابَهُ عَنْ شَجَراتٍ بِالبَطْحَاءِ مُتَقَارِبَاتٍ أَنْ يَنْزِلُوا تَحْتَهُنَّ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِنَّ، فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَّ مِنَ الشَّوْكِ، وَعَمَدَ إلَيْهِنَّ فَصَلَّي تَحْتَهُنَّ. ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّـي قَدْ نَبَّـأَنِي اللَّطِـيفُ الخَبِيـرُ أَ نَّهُ لَنْ يُعَمَّرَ نَبِيٌّ إلاَّ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ قَبْلِهِ. وَإنِّي لاَظُنُّ أَنْ يُوشِكَ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي مَسْؤُولٌ وَإنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ، فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟! قَالُوا: نَشْهَدُ أَ نَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَجَهَدْتَ وَنَصَحْتَ، فَجَزَاكَ اللَهُ خَيْراً. فَقَالَ: أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ، وَنَارَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ المَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ البَعْثَ حَقٌّ بَعْدَ المَوْتِ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ ؟! قَالُوا: بَلَي ! نَشْهَدُ بِذَلِكَ، قَالَ: اللَهُمَّ اشْهَدْ ! ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ اللَهَ مَوْلاَيَ وَأَنَا مَوْلَي المُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَوْلَي بِهِـمْ مِنْ أَنفُسِـهِمْ، فَمَنْ كُنْـتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا مَوْلاَهُ ـ يَعْنِـي علیاً اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي فَرَطُكُمْ وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَیَّ الحَوْضَ، حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي إلی صَنْعَاءَ، فِيهِ عَدَدَ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَیَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! الثَّقَلُ الاَكْبَرُ كِتَابُ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لاَ تَضِلُّوا وَلاَ تُبَدِّلُوا، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ؛ فَإنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أَ نَّهُمَا لَنْ يَنْقَضِيَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [5] ثمّ قال السمهوديّ، راوي هذا الحديث عن الطبرانيّ: من هذا الطريق رواية الضياء في « المختارة »، وأبو نُعَيْم في « الحِلية » وغيرهما. رووه من حديث زيد بن الحسن الانماطيّ، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي الطفيل، عن حذيفة. ويتّضـح من إفادة العلاّمة السـمهوديّ في « جواهر العِقدين »، ومحمّد ابن يوسف الشاميّ في كتاب « سُبُل الهُدي والرشاد » المعروف بـ « السيرة الشاميّة »، وابن حَجَر المكّيّ في « الصواعق المحرقة »، والفخر الجَهْرُميّ في « البراهين القاطعة »، ونور الدين الحلبيّ في كتاب « إنسان العيون » المعروف بـ « السيرة الحلبيّة »، وأحمد بن فضل بن محمّد با كثير في « وسيلة المآل »، ومحمود بن محمّد القادريّ في « الصراط السويّ »، والميرزا محمّد البَدَخشانيّ في « مفتاح النَّجا »، و « نُزُل الابرار »، ومحمّد صدر العالم في « معارج العلی »، وأحمد بن عبد القادر العُجَيليّ في « ذخيرة المآل »، ومولوي وليّ الله الكهنويّ في « مرآة المؤمنين » أنّ الطبرانيّ أخرج هذا الحديث كما ستطّلع علیه فيما بعد إن شاء الله تعالی. [6] وقال الميرزا محمّد البدخشانيّ في « مفتاح النَّجا » أيضاً: أخرج الحاكم عن زيد بن أرقم، وأخرج الطبرانيّ في « المعجم الكبير » عن زيد بن أرقم، وزيد بن ثابت أ نّه: 79 ـ قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [7] وأورد ابن البطريق حديث الغدير المفصّل والخطبة المذكورة بألفاظ أُخري تماثل ألفاظ حديث الطبرانيّ مفاداً ومعني. وذلك في كتاب « العمدة » بسنده المتّصل عن وليد بن صالح، عن زيد بن أرقم. ونقل عن رسول الله صلّي الله علیه وآله بخصوص التوصية بالثقلين قوله: 80 ـ أَلاَ وَإنِّي فَرَطُكُمْ وَإنَّكُمْ تَبَعِي تُوشِكُونَ أَنْ تَرِدُوا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَأَسْأَلُكُمْ حِينَ تَلْقَـوْنِّي عَنْ ثَقَلَيَّ كَيْفَ خَلَفْتُمُـونِّي فِيهِمَا ؟! فَأَعْضَلَ عَلَینَا مَا نَدْرِي مَا الثَّقَلاَنِ ؟ حَتَّي قَامَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَهِ مَا الثَّقَلاَنِ ؟! قَالَ: الاَكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللَهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ تعالی وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَلاَ تَزِلُّوا وَلاَ تَضِلُّوا ؛ وَالاَصْغَرُ مِنْهُمَا عِتْرَتِي الخطبة. [8] وذكر الشيخ أحمد بن عبد القادر العُجيليّ الشافعيّ في كتابه « ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل » ما يشبه مضمون ابن البطريق عن زيد بن أرقم أيضاً. وأورده جلال الدين السيوطيّ في « الجامع الصغير » عن « مسند أحمد ابن حنبل »، و « صحيح مسلم »، و « مسند عبد بن حميد » باللفظ الآتي: 81 ـ أَمَّا بَعْدُ ؛ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ ! فَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَهِ فِيهِ الهُدَي وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَی الهُدَي، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَهِ تعالی وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، وَأَهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ! أُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. ثمّ قال السيوطيّ: حديثٌ صحيح. [9] ونقل ابن حَجَر الهيتميّ في « الصواعق المحرقة » حديثاً آخراً أيضاً عن زيد بن أرقم، وقال: روايةٌ صحيحةٌ. 82 ـ كَأَ نِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا آكَدُ مِنَ الآخر: كِتَابَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِتْرَتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! فَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [10] وفي حديث آخر: وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، سَأَلْتُ رَبِّي ذَلِـكَ لَهُمَا فَلاَ تَقَدَّمُـوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تَقْصُـرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُـوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ. [11] ثمّ قال: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيّاً. وفي هذه الاحاديث لا سيّما قوله صلّي الله علیه وآله: انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؛ وَأُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً ؛ وَأُذَكِّرُكُمُ اللَهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي الحثّ الاكيد علی مودّتهم، ومزيد الإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة. كيف وهم أشرف بيت وجد علی وجه الارض فخراً وحسباً ونسباً ؟ ويستفاد من كلام رسول الله صلّي الله علیه وآله: لاَ تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تَقْصُرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ أنّ من تأهّل منهم للمراتب العلیة والوظائف الدينيّة كان مقدّماً علی غيره. [12] الرابع عشر: حديث الثقلين برواية عبد الله بن حنطب: قال السيوطيّ في كتاب « إحياء الميِّت »: أخرج الطبرانيّ عن المطَّلب ابن عبد الله بن حنطـب، عـن أبيه عبد الله أ نّه قال: خطـبنا رسـول الله صلّي الله علیه وآله بالجحفة فقال: 83 ـ أَلَسْتُ أَوْلَي بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟! قَالُوا: بَلَي يَا رَسُولَ اللَهِ ! قَالَ: فَإنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَيْنِ: عَنِ القُرْآنِ وَعِتْرَتِي. [13] وأخرج العلاّمة آية الله مير حامد حسين الهنديّ عن السيوطيّ في كتاب « الإنافة في رتبة الخلافة » عن الطبرانيّ، عن عبد الله بن حنطب نفسه أ نّه قال: خطبنا رسول الله صلّي الله علیه وآله فقال: 84 ـ أَلَسْتُ أَوْلَي بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟! قَالُوا: بَلَي يَا رَسُول اللَهِ ! قَالَ: فَإنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَيْنِ: عَنِ القُرْآنِ وَعَنْ عِتْرَتِي، أَلاَّ تَقَدَّمُوا فَتَضِلُّوا، وَلاَ تَخَلَّفُوا عَنْهَا (عَنْهُمَا ـ ظ) فَتَهْلِكُوا ! [14] حديث الثقلين كما روياه جُبَيْر بن مُطْعِم والبراء بن عازبالخامس عشر: حديث الثقلين برواية جُبَيْر بن مُطْعِم: روي شيخ الإسلام القندوزيّ الحسينيّ الحنفيّ في كتاب « ينابيع المودّة » عن كتاب « مودّة القربي » للسيّد علیّ الهمدانيّ، عن جبير بن مطعم أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله قال: 85 ـ إنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ رَبِّنَا، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! [15] وذكره السيّد علیّ الهمدانيّ في كتاب « مودّة القُربي » عن جبير بن مطعم مرفوعاً باللفظ الآتي: 86 ـ أَلَسْتُ بِمَوْلاَكُمْ ؟! قَالُوا: بَلَي يَا رَسُولَ اللَهِ ! قَالَ: إنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ رَبِّنَا، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخلُفُونِّي فِيهِمَا. [16] وذكره العلاّمة آية الله مير حامد حسين أعلی الله درجته عن كتاب « منقبة المطهَّرين » لابي نعيم الإصفهانيّ، عن جبير بن مطعم بهذا اللفظ: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: 87 ـ أَلَسْتُ مَوْلاَكُمْ ؟! أَلَسْتُ مَوْلاَكُمْ ؟! قَالُوا: بَلَي ! قَالَ: فَإنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَی الحَوْضِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإنَّ اللَهَ سَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَيْنِ: عَنِ القُرْآنِ وَعَنْ عِتْرَتِي. [17] السادس عشر: حديث الثقلين برواية البراء بن عازب: أخرج أبو نُعَيم الإصفهانيّ في كتاب « منقبة المطهَّرين » علی ما نقل عنه بسنده عن البراء بن عازب، قال: لمّا نزل رسول الله صلّي الله علیه وآله ] في [ الغدير، قام في الظهرة فأمر بقم الشجرات، وأمر بلالاً في الناس واجتمع المسلمون ؛ ( وبعد اجتماعهم قال ): 88 ـ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! أَلاَ وَيُوشِكُ أَنْ أُدْعَي وَأُجِيبَ، وَإنَّ اللَهَ سَائِلِي وَسَائِلُكُمْ. فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَ نَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ ! قَالَ: وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ! قَالُوا: وَمَا الثَّقَلاَنِ ؟! قَالَ: كِتَابُ اللَهِ سَبَبٌ عِنْدَهُ (بِيَدِهِ ـ ظ) فِي السَّمَاءِ وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ فِي الاَرْضِ ؛ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَقَدْ سَأَلْتُهُمَا رَبِّي فَوَعَدَنِي أَنْ يُورِدَهُمَا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَعَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي وَصَنْعَاءَ، وَأَبَارِيقُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّـمَاءِ. فَلاَ تَسْـبِقُوا أَهْلَ بَيْتِي فَتَفَـرَّقُوا، وَلاَ تَخَلِّفُوا عَنْهُـمْ فَتَضِـلُّوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ، فَإنَّهُمْ (وَإنَّهُمْ ـ ظ) لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدَيً، وَلَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلاَلَةٍ ؛ أَحْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً، وَأَعْلَمُهُمْ صِغَاراً. [18] ورواه أبو نُعَيم أيضاً في « حِلية الاولياء »، وأخرجه بسياقه الطويل عن حُذيفة بن أُسَيْد الغِفاريّ كما عرفتَ سابقاً من استفادة العلاّمة السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف ». روي أحمد بن حنبل في مسنده، عن عفّان، عن حمّاد بن سَلِمَة، عن زيد بن علیّ بن ثابـت، عن البراء بن عازب أ نّه قال: كنّا مـع رسول الله صلّي الله علیه وآله وسلّم في سفره، فنزلنا بغدير خُمّ، ونودي فينا الصلاة جامعة، فصلّي رسول الله الظهر، وأخذ بِيَدِ علیّ فقال: 89 ـ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَ نِّي أَوْلَي بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟! قَالُوا بَلَي ! قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَ نِّي أَوْلَي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ؟! قَالُوا: بَلَي ! آخِذاً بِيَدِ علیٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعلیٌّ مَوْلاَهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: هَنِيئاً لَكَ يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَي كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. [19] وأخرج الثعلبيّ أيضاً هذا الحديث بلفظه عن البراء بن عازب. [20] ونقل القندوزيّ عدداً من الاحاديث بعد الحديث المذكور، ثمّ قال: نقله في « مشكاة المصـابيح » عن أحمد بن حنبل بهذا اللفـظ، وخطاب عمر ابن الخطّاب. [21] حديث الثقلين كما روياه خزيمة بن ثابت وأنس بن مالكالسابع عشر: حديث الثقلين برواية خزيمة بن ثابت: نقل أبو نُعَيـم الإصفهانـيّ في « حلية الاولياء » حديـث مناشـدة أمير المؤمنين علیه السلام. وفيه أنّ سبعة عشر رجلاً شهدوا علی واقعة الغدير وحديث الثقلين، منهم خزيمة بن ثابت الذي نقل حديث الثقلين باللفظ الآتي: ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا ! فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، نَبَّأَنِي بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ. [22] وهذا هو نفس اللفظ الذي ذكرناه عن أمير المؤمنين علیه السلام في التسلسل ( 12 ).
وروي السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغُرَف » حديثاً عن طريق ابن عقدة،
عن أبي الطفيل. وفيه مناشدة أمير المؤمنين علیه السلام بهذه وهذا هو نفس اللفظ الذي نقلناه عن أبي سعيد الخُدريّ في التسلسل ( 62 ). وأورد الشيخ عبيد الله الهنديّ في كتاب « أرْجَح المطالب » حديث السخاويّ مع اختلاف يسير في اللفظ. [24] الثامن عشر: حديث الثقلين برواية أنس بن مالك: روي أبو نُعَيْم الإصفهانيّ بسنده عن أنس بن مالك علی ما نقل عنه في كتاب « منقبة المطهَّرين » أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله قال: 90 ـ «الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَنءِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَهِ تَطْمَنءِنُّ الْقُلُوبُ». [25] أَتَدْرِي مَنْ هُمْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ (يابنَ أُمّ سُلَيم ـ ظ) ؟ قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَهِ ؟!
قَالَ: نَحْـنُ أَهْلَ البَيْـتِ وَشِـيعَتُنَـا ذِكْـرُ الثَّقَلَيْـنِ،
وَإنَّهُمَا القَرِينَانِ إنّ ما يتبادر إلی ذهني في تفسير تلك الآية المباركة حسب هذا الحديث هو معني دقيق وعميق لم تعرضه الاحاديث الاُخري. ويتجسّد هذا المعنـي في أنّ ذكـر الثقلين مثنّي مضـاف بحـذف النـون وبواسـطة الإضافة، وكان في الاصل ( ذكران ). وحينئذٍ يُفَسِّر الإمام قوله تعالی: «الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَنءِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَهِ» بأهل البيت وشيعتهم الذين يتّبعونهم سبيلاً وأُسلوباً، ويقتفون منهجهم القويم في العقيدة والاخلاق والمعارف، وذلك حين يقول: أهل البيت والشيعة ذِكر الثقلين. أي: ذِكر الله وحقيقة الولاية ؛ وهذه هي حقيقة الله تعالی وأصالته، إذ يتجلّي بذكره بين الخلائق مقترناً بحقيقة الولاية. وهما متلازمان لا يقبلان الانفصال والافتراق مادامت الدنيا قائمة. فالتوحيد في الولاية، والولاية أثر التوحيد ومرآته ومعلَمه. والتوحيد عين الولاية والولاية عين التوحيد. والذات متجلّية في الولاية، والولاية تتجلّي فيها الذات. الله تعالی غير منفصل عن علیّ، وعلیّ غير منفصل عن الله. فهو ظاهر في هذا الاسم وهذا مظهره وظهوره. ولمّا كان المظهر عين الظاهر، والمتجلَّي فيه عين المتجلّي، فستتحقّق هذه العينيّة التي هي أعلی من المعيّة من خلال هويّة الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة. حديث الثقلين كما رواه أبو هريرةالتاسع عشر: حديث الثقلين برواية أبي هريرة: روي السمهوديّ في كتاب « جواهر العِقدين » عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: 91 ـ إنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا أَبَداً: كِتَابَ اللَهِ وَنَسَبِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. أخرجه البزّاز في مسنده. [27] وروي العلاّمة آية الله مير حامد حسين الهنديّ أعلی الله مقامه هذا الحديث نفسه عن أبي هريرة ونصّ علی تخريج البزّاز له في مسنده، وذلك عند ترجمة محمود بن محمّد بن علیّ الشيخانيّ القادريّ المدنيّ نقلاً عن « الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ ». [28] وقال في أوّل كلامه: أقتني نسخة عتيقة من « الصراط السَّويّ في مناقب آل النبيّ » بخطّ عربيّ. [29] وذكر الشيخ عبيد الله الهنديّ هذا الحديث عينه في « أرجح المطالب » عن أبي هريرة بلفظ نِسبَتي مكان نَسَبِي. [30] وروي السيوطيّ في « إحياء الميّت » [31]، والسَّخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف » [32] حديث أبي هريرة بلفظ اثنَتَيْن أيضاً، كما نُقل عن السمهوديّ والشيخانيّ القادريّ. أمّا الشيخ سليمان القندوزيّ فقد رواه في « ينابيع المودّة » بلفظ الثَّقَلَيْنِ بتخريج ابن عقدة في كتاب « الموالاة » عن أبي هريرة. [33] س ويتّضح من الموازنة بين ألفاظ هذه الاحاديث أنّ التحريف قد نال تلك الاحاديث، والصحيح هو تخريج ابن عقدة نفسه. ولعلّ ذلك الحديث حديث آخر غيره. [34] حديث الثقلين كما روياه عامر بن ليلي وضُميرة الاسلميّالعشرون: حديث الثقلين برواية عامر بن ليلي بن ضُمرة: نقل السخاويّ في كتاب « استجلاب ارتقاء الغرف »، [35] والسمهوديّ في « جواهر العِقدين » [36]، والحافظ أبو الفتوح العِجليّ في « الموجَز من فضائل الخلفاء » [37]، عن ابن عقدة في كتاب « الموالاة » أ نّه أخرج عن طريق عبد الله ابن سنان، عن أبي الطفيل، عن عامر بن ليلي بن ضُمرة وحذيفة بن أُسيد قالا: خطب رسول الله صلّي الله علیه وآله يوم الغدير فقال كذا وكذا. ورويا في التوصية بالثقلين عين اللفظ الذي أوردناه عن زيد بن أرقم في التسلسل 78 : أَلاَ وَإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَیَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ إلی آخر الحديث. وروي القندوزيّ هذا الحديث أيضاً في « ينابيع المودّة » بتخريج ابن عقدة في كتاب « الموالاة » عن عامر بن أبي ليلي بن ضمرة وحذيفة بن أُسَيد، واكتفي بذيله الذي فيه توصية رسول الله صلّي الله علیه وآله بولاية أمير المؤمنين علیه السلام، والثقلين حسب اللفظ الاخير نفسه. [38] الحادي والعشرون: حديث الثقلين برواية ضُمَيْرَة الاسْلَميّ: ذكر السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف » [39] والسمهوديّ في « جواهر العِقدين » [40] نقلاً عن ابن عقدة في كتاب « الموالاة » أ نّه أخرج عن ضُمَيْرَة الاسلَميّ قال: لمّا رجع رسول الله صلّي الله علیه وآله من حجّة الوداع أمر بدوحات في وادي خُمّ فقُممن ورُفع ما تحتهنّ من الشوك والقَشّ، ثمّ قام وسط النهار في حرّ الظهيرة وخطب قائلاً: 92 ـ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ ! فَإنِّي مَقْبُوضٌ أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي فَأُجِيبَ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟! قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَأَدَّيْتَ ! قَالَ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. أَلاَ وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَی الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟! وذكر القندوزيّ هذا الحديث في « ينابيع المودّة » عن الطبرانيّ في « المعجم الكبير » عن ضميرة الاسلميّ لكنّه قطع منه، وأورد ذيله من قوله: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ إلی آخر ما يتلوه. [41] وهذا القطع هنا مُخلّ بالمقصود. الثاني والعشرون: حديث الثقلين برواية عبد الرحمن بن عوف: روي السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف » بتخريج ابن أبي شيبة وأبي يعلی في مسنديهما، وبتخريج البزّاز في مسنده أنّ عبد الرحمن بن عوف قال: لمّا فتح رسول الله صلّي الله علیه وآله مكّة، توجّه إلی الطائف، فحاصرها سبعة عشر أو تسعة عشر يوماً، ثمّ قام خطيباً فحمد الله وأثني علیه، وقال: 93 ـ أُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً، وَإنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُـنَّ الصَّلاَةَ وَتُؤْتُـنَّ الزَّكَاةَ، أَوْ لاَ بْعَثَـنَّ إلَيْكُـمْ رَجُـلاً مِنِّـي ـ أَو كَنَفْسِي يَضْرِبُ أَعْنَاقَكُمْ ! ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ علیٍّ رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ وَقَالَ: هَذَا. [42] حديث الثقلين كما روياه عبد بن حميد وزيد بن أسلمالثالث والعشرون: حديث الثقلين برواية عبد بن حميد: [43] قال القندوزيّ في « ينابيع المودّة »: أخرج أحمد بن حنبل عن عبد بن حميد بسند جيّد، ولفظه: 94 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ؛ وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [44] وقال أيضاً: وأخرج الطبرانيّ في « المعجم الكبير » برجال ثقات، ولفظه: 95 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ؛ وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [45] الرابع والعشرون: حديث الثقلين برواية زيد بن أسلَم: روي الشيخ عبيد الله آمر تسرّي الهنديّ حديث الثقلين في كتاب « أرجح المطالب » بتخريج أحمد بن حنبل في « المسند »، والطبرانيّ في « المعجم الكبير » عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: 96 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [46] وروي السخاويّ هذا اللفظ نفسه في « استجلاب ارتقاء الغرف » برواية أحمد بن حنبل في مسنده، عن زيد بن أسلم. [47] من الجدير ذكره أنّ هذا اللفظ واضح جدّاً في دلالته علی خلافة أهل البيت ولا نصّ أعلی منه وأبلـغ. لا نّه يقول: تركـتُ لكـم خليفتين هما كنفسي من الجهات جميعها. وهما خليفتاي من بعدي. ولا يقتصر صدور هذا اللفظ عن رسول الله صلّي الله علیه وآله علی رواية زيد بن أسلم. بل ذُكر مُماثِلُه في التسلسل ( 58 ) عن أبي سعيد، وكذلك في التسلسل ( 43 ) عنه. وروي عن زيد بن ثابت أيضاً. وذكـره أعلام العامّـة في كتبهم بهذا اللفظ. وعرفنا أنّ السيوطيّ أخرجه في « إحياء الميّت » [48]، و « الدرّ المنثور » [49]. وأخرجه القندوزيّ في « ينابيع المودّة » [50]، والملاّ علیّ المتّقي في « كنز العمّال » [51]، والعلاّمة البدخشانيّ في « مفتاح النَّجا » [52]، وأحمدبن حنبل في « المسند » [53]، والسمهوديّ في « جواهر العِقدين » [54]، والثعلبيّ في تفسير « الكشف والبيان » [55]، بأسنادهم المتّصلة. إنّ هذا الحديث المبارك الذي رواه ما يربو علی عشرة من علماء الشافعيّة والحنفيّة وغيرهما يُعدّ من أقوي الادلّة علی حقّانيّة أهل البيت الطاهرين وإمامتهم وإمارتهم بعد رسول الله صلّي الله علیه وآله حقّاً. حديث الثقلين كما رواه الإمام الحسن المجتبي علیه السلامالخامس والعشرون: حديث الثقلين برواية الإمام الحسن المجتبي علیه السلام: ذكر القندوزيّ في « ينابيع المودّة » أنّ أحمد بن حنبل، وابن حبان أخرجا عن الإمام الحسن بن علیّ علیهما السلام أ نّه قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: 97 ـ إنِّـي تَارِكٌ فِيكُـمْ خَلِيفَتَيْـنِ: كِتَابَ اللَهِ حَبْلٌ مَمْـدُودٌ مَـا بَيْـنَ السَّـمَاءِ وَالاَرْضِ، وَعِتْـرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَـرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [56] وهذا الحديث من حيث المضـمون كالحديث الذي أوردناه عن زيد ابن أسلم في التسلسل ( 96 )، ولا يختلف عنه إلاّ في ذكر عبارة عزَّ وجلّ بعد لفظ الجلالة. والحديث الآخر هو الذي نقله القندوزيّ في « ينابيع المودّة » ص 21 عن الإمام الحسن المجتبي علیه السلام بعد بيعة الناس له بولاية الامر. وسنذكره في عداد موارد الاحتجاج بحديث الثقلين إن شاء الله. وروي القندوزيّ في « ينابيع المودّة » عن كتاب « المناقب » لاحمد بن حنبل، عن عبد الله بن الحسن المُثنَّي بن الحسن المجتبي بن علیّ المرتضي علیهم السلام، عن أبيه، عن جدّه: الحسن السبط علیه السلام أ نّه قال: خطب جدّي رسول الله صلّي الله علیه وآله وسلّم يوماً. فقال بعد ما حمد الله وأثني علیه: مَعَاشِرَ النَّاسِ ! إنِّي أُدْعَي فَأُجِيبُ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ؛ إنْ تَمَسَّـكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِـلُّوا، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. فَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَلاَ تَخْلُو الارْضُ مِنْهُمْ وَلَوْ خَلَتْ لاَنْسَاخَتْ بِأَهْلِهَا. ثُمَّ قَالَ: اللَهُمَّ إنَّكَ لاَ تُخْلِي الاَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَی خَلْقِكَ لِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَّتُكَ ؛ وَلاَ تُضِلُّ أَوْلِيَاءَكَ بَعْدَ إذْ هَدَيْتَهُمْ. أُولَئِكَ الاَقَلُّونَ عَدَداً، وَالاَعْظَمُونَ قَدْراً عِندَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَقَدْ دَعَوْتُ اللَهَ تَبَارَكَ وَتعالی أَنْ يَجْعَلَ العِلْمَ وَالحِكْمَةَ فِي عَقِبي وَعَقِبَ عَقِبِي، وَفِي زَرْعِي وَزَرْعِ زَرْعِي إلَی يَوْمِ القِيَامَةِ، فَاسْتُجِيبَ لِي. [57] هذه سبعة وتسعون حديثاً نقلناها عن خمسة وعشرين صحابيّاً من صحابة رسول الله صلّي الله علیه وآله، وقد انتقيناها بأنفسنا من بطون الكتب هادفين أن نعرضها، أوّلاً: أحاديثَ مسندة، لا مُرسَلة ولا مرفوعة ولا مقطوعة. ثانياً: أحاديث مأثورة عن نفس الصحابة الذين سمعوها من رسول الله صلّي الله علیه وآله، لا أحاديث التابعين أو أحاديث أُخري وردت في الكتب وذُكرت بلا سندٍ متّصل بالصحابيّ. ثالثاً: أحاديث خالية من التكرار لفظاً. ولو أردنا أن نأتي بالاحاديث كلّها، وإن كانت بلفظ واحد عن رواة شتّي، لانافت علی مائتي حديث. وذكر السخاويّ في كتاب « استجلاب ارتقاء الغرف » أسماء ثمانية عشر رجلاً وامرأتين من الصحابة الذين رووا هذا الحديث. ومجموعهم عشرون صحابيّاً وصحابيّةً. أمّا الرجال، فهم: جابر بن عبد الله، حُذَيفَة بن أُسَيد، خُزَيمة بن ثابت، سهل بن سعد الساعديّ، ضُميرة الاسلميّ، عامر بن ليلي، عبد الرحمن بن عوف، عبد الله بن عبّاس، عبد الله بن عمر، عَدِيّ بن حاتم، عقبة بن عامر، أبو ذرّ، أبو رافع، علیّ بن أبي طالب علیه السلام، أبو شُرَيح الخُزاعيّ، أبو قُدامة الانصاريّ، أبو هريرة، أبو الهيثم بن التَّيِّهان، ورجال من قريش. وأمّا المرأتان الصحابيّتان، فهما: أُمّ سَلِمة، وأُمّ هاني بنت أبي طالب. [58] وذكر ابن حجر الهيتميّ في « الصواعق المحرقة » بضعاً وعشرين منهم. [59] وأورد الفقيه الفقيد سماحة آية الله البروجرديّ تغمّده الله برضوانه في مقدّمة كتاب « جامع الاحاديث » أربعة وثلاثين منهم. [60] وقال سماحة العلاّمة الطباطبائيّ: إنّ بعض علماء الحديث أنهي رواته من الصحابة إلی خمسة وثلاثين راوياً. [61] مجموع رواة حديث الثقلين عندي هو ستّة وثلاثون صحابيّاًوأمّا أنا فقد أحصيتُ رواة حديث الثقلين من الصحابة أنفسهم فوجدتهم ستّة وثلاثين صحابيّاً: خمسة وعشرين منهم ذكرت أسماؤهم وأحاديثهم مفصّلاً، ومنهم الصِّدِّيقة الكبري سلام الله علیها. وثمانية غيرهم ممّن ذُكروا في حديث مناشدة أمير المؤمنين علیه السلام في خطبته، إذ طلب ممّن شهد يوم الغدير أن يقوم ويشهد فقام سبعة عشر منهم وشهدوا، وهم ممّن سمعته آذانهم ووعته قلوبهم. وهذا الحديث خبر مشهور ورد في كتب الشيعة والعامّة بنحو تامّ. ورواه أبو نُعَيم الإصفهانيّ في « حِلية الاولياء » وغيره عن أبي الطفيل. ونلحظ بين السبعة عشر الذين شهدوا ثمانية لم ترد أسماؤهم في عداد الصحابة الذين رووا عن رسول الله صلّي الله علیه وآله. وهم: 1 ـ سهل بن سعد الساعديّ. 2 ـ عديّ بن حاتم الطائيّ. 3 ـ عقبة بن عامر. 4 ـ أبو أيّوب الانصاريّ. 5 ـ أبو شُرَيح الخُزاعيّ. 6 ـ أبو قُدامة الانصاريّ. 7 ـ أبو يَعلی الانصاريّ. 8 ـ أبو الهيثم بن التَّيِّهان. ونحن ذكرناهم هنا نقلاً عن « ينابيع المودّة » [62]. وإذا ضممنا هؤلاء الثمانية إلی الخمسة والعشرين المشار إليهم سلفاً، يكون المجموع ثلاثة وثلاثين. ويعرض القندوزيّ حديث الثقلين في « ينابيع المودّة » مرويّاً عن أبي ذرّ في مناشدة أمير المؤمنين علیه السلام يوم الشوري، إذ قال لطلحة وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ قَالَ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَإنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا إنِ اتَّبَعْتُمْ وَاسْتَمْسَكْتُمْ بِهِمَا ؟! قَالُوا: نَعَم ! [63] وحينئذٍ يتّضح لنا جيّداً أنّ هؤلاء الصحابة الثلاثة من رواة الحديث المذكور. ولمّا كنّا قد أوردنا اسم عبد الرحمن بن عوف بين الصحابة الخمسة والعشرين، فسيكون اسم طلحة، وسعد بن أبي وقّاص في عِداد رواته أيضاً. وإذا ضممناهما إلی الثلاثة والثلاثين المشار إليهم سابقاً، فسيصبح المجموع خمسة وثلاثين. قال القندوزيّ في « ينابيع المودّة »: وروي حديث الثقلين أمير المؤمنين علیّ علیه السلام، والحسن بن علیّ علیه السلام، وجابر بن عبد الله الانصاريّ، وابن عبّاس، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو ذرّ، وزيد بن ثابت، وحُذيفة بن اليمان، وحُذيفة بن أُسَيد، وجُبير بن مطعم، وسلمان الفارسيّ رضي الله عنهم. [64] ذكـرت إلی الآن أسماء الصـحابة الذين رووا حديث الثقلين ما عدا الصحابيّ الكبير سلمان الفارسيّ الذي أثني علیه النبيّ صلّي الله علیه وآله بقوله: مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ. وإذا ضممناه إلی الخمسة والثلاثين، يصبح المجموع ستّة وثلاثين. [65] وبلغ مجموع الاحاديث التي ذكرها المحقّق المتضلّع الخبير السيّد هاشم البحرانيّ في « غاية المرام » ( 82 ) حديثاً عن طريق الخاصّة، و ( 36 ) حديثاً عن طريق العامّة. [66] وألحق العلاّمة الخبير والمحدِّث الكبير المرحوم الميرزا نجم الدين الشريف العسكريّ رضي الله عنه كتاب « غاية المرام » بمستدرك. وهو نفسه يقول في كتاب « محمّد وعلیّ وحديث الثقلين وحديث السفينة »: « أخرج السيّد هاشم البحرانيّ في غاية المرام » تسعة وثلاثين حديثاً من كتب علماء السنّة في الباب ( أي في باب حديث الثقلين ). وأخرجنا ما يقرب الاربعين حديثاً من حديث الثقلين من كتب علماء السنّة وجعلناها مستدركاً لما ذكره السيّد رحمه الله... ». [67] أجل، لا يخفي علی طلاّب الحقّ والحقيقة أنّ هذه الاحاديث كلّها تثبت بكثرتها ومضامينها العديدة أمراً واحداً فحسب، وهو أنّ الرسول الاكرم صلّي الله علیه وآله أرشد أُمّته إلی مَن تتمسّك به في أمر دينها، ودلّها علی مَن تأخذ منه أحكام دنياها وآخرتها، وهداها إلی مرجعها في الشدائد والخطوب والحوادث الواقعة بعده ! وهذا أمر ملحوظ بأوضح الالفاظ في الاحاديث جميعها ! وهو في غني عن الشرح والبيان والتفسير والتأويل. ارجاعات [1] ـ «نظم درر السمطين» ص 233 و 234 ؛ وورد في لفظ الكتاب: ناصرهما إليَّ وخاذلهما إليَّ، فصحّحناهما بلفظ ناصرهما لي. وخاذلهما لي ؛ ونقل القندوزيّ هذا الحديث في «ينابيع المودّة» ص 37، عن الزرنديّ في «نظم دُرَر السمطين» بدون لفظ أو كما قال رسول الله، وورد في أربعة مواضع لي مكان إليّ، ثمّ قال: وفي الباب زيادة علي عشرين من الصحابة ؛ وأخرجه ابن عقدة في كتاب «الموالاة» ؛ وأورده السيّد ابن طاووس في طرائفه ص 117، الحديث 179، عن ابن المغازليّ باختلاف يسير، وأضاف في آخره هذا اللفظ: ألا وإنّه لن تهلك أُمّة قبلكم حتّي تدين بأهوائها، وتظاهر علي نبيّها، وتقتل من يأمر بالقسط فيها. وحكاه المجلسيّ في «بحار الانوار» ج 23، ص 109 و 110، الطبعة الحديثة، عن «الطرائف». [2] ـ «العبقات» ج 2، ص 744، في ترجمة الميرزا محمّد البدخشيّ. [3] ـ «فرائد السمطين» ج 2، ص 250، الباب 48، الحديث 5020. [4] ـ «غاية المرام» ص 214، الحديث 21، عن العامّة ؛ وروي السيّد هاشم البحرانيّ هنا حديثاً آخراً عن ابن المغازليّ تحت الرقم 22، عن العامّة، فقد ذكر بإسناده إلي عليّ بن أبي ربيعة أ نّه قال: لقيتُ زيد بن أرقم، وهو يريد أن يدخل علي المختار، فقلت: بلغني عنك. قال: وما هو ؟ قلتُ: سمعتُ رسول الله صلّي الله عليه وآله يقول: إنِّي قد تركتُ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ؟! قال: اللهمّ نعم ! وروي الحديث الاوّ |