|
|
|
الصفحة السابقةمنتخب من الاحاديث المأثورة في التمسّك بالثقلينألقوا نظرة مجملة علی الاحادث المنتخبة من المجموعة السبعة والتسعين لتروا كيف بلّغ النبيّ صلّي الله علیه وآله هذا المرام بأجلي نداء، وأعلی نغمة: 1 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ رَبِّي وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ! أَلاَ وَهُمَا الخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [1] 2 ـ إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ ! إنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ. [2] 3 ـ إنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ! إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [3] 4 ـ إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ! إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [4] 5 ـ إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [5] 6 ـ إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [6] 7 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [7] 8 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدَهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي. [8] 9 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ؛ الثَّقْلَ الاَكْبَرَ، وَالثَّقَلَ الاَصْغَرَ، الثَّقْلُ الاَكْبَرُ كِتَابُ اللهِ، وَالثَّقَلُ الاصْغَرُ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [9] 10 ـ إنِّي تَارِكٌ فِيك ُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ! فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا. [10] 11 ـ إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [11] 12 ـ إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إن أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [12] 13 ـ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [13] 14 ـ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. [14] عدم اقتصار الاحاديث الواردة في أهل البيت علی حديث الثقلينهذه الاحاديث التي تدعو إلی أهل البيت وأمير المؤمنين علیه السلام لا تتلخّص في حديث الثقلين. فقد ذكّر النبيّ صلّي الله علیه وآله في مواطن كثيرة وبألفاظ عديدة باتّحاد نفس أمير المؤمنين وآله الذين هم آل رسول الله، وأصرّ علی ذلك إصراراً وثيقاً، وأبرمه إبراماً أكيداً. وهذه الحقيقة كانت مشهودة ملحوظة. روي الحافظ جمال الدين الزرنديّ عن عبد الله بن زيد بن ثابت، عن أبيه أ نّه قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ ـ أَي يُتَأَخَّرُ فِي أَجَلِهِ وَأَنْ يُمَتَّعَ بِمَا خَوَّلَهُ اللَهُ فَلْيُخْلُفْنِي فِي أَهْلِي خِلاَفَةً حَسَنَةً، فَمَنْ لَمْ يَخْلُفْنِي فِيهِمْ بَتَرَ عُمْرُهُ، وَوَرَدَ عَلَی يَوْمَ القِيَامَةِ مُسْوَدَّاً. [15] ورواه الطبرانيّ في مجمعه الاوسط عن ابن عمر أ نّه قال: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: أُخلُفُونِي فِي أَهْلِ بَيْتِي خَيْراً. [16] ( أي: اجعلوني واجعلوا حقّي في أهل بيتي خيراً، وارعوني وارعوا حقّي فيهم ). وذكر الملاّ علیّ المتّقي في « كنز العمّال » بتخريج الديلميّ عن أنس، وأبي سعيد الخُدريّ أنّ الرسول الاكرم صلّي الله علیه وآله قال: يَا علیُّ ! أَنْتَ تُبَيِّنُ لاِمَّتِي مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِي. [17] وفي « كنز العمّال » أيضاً بنصّ ابن عبّاس أنّ الرسول الاكرم صلّي الله علیه وآلـه قال: أَنَا المُنْـذِرُ، وَعلیٌّ الهَـادِي، وَبِـكَ يَا علیٌّ يَهْـتَـدِي المُهْتَدُونَ [18]. وروي الصفوريّ الشافعيّ عن رسول الله صلّي الله علیه وآله أ نّه قال لامير المؤمنين علیه السلام: أَنْتَ الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، وَأَنْتَ الفَارُوقُ الَّذِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِ وَالبَاطِلُ [19]. وكذلك روي في « كنز العمّال » عن كعب بن عُجَرَة أ نّه قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: تَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلاَفٌ فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَی الحَقِّ. ـ يَعْنِي صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ علیاً. [20] وروي في « كنز العمّال » أيضاً أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله قال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي، وَيَمُوتَ مِيتَتِي، وَيَدْخُلَ الجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي قُضْبَاناً مِنْ قُضْبَانِهَا غَرَسَهُ بِيَدِهِ وَهِيَ جَنَّةُ الخُلْدِ، فَلْيَتَوَلَّ علیاً وَذُرِّيَّتَهُ مِنْ بَعْدِي، فَإنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدَيً وَلَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلاَلَةٍ. [21] وفي ضوء هذه الروايات المتضافرة، والاحاديث المتكاثرة، وإجماع أهل اليقين والاوفياء لرسول الله والحفّاظ لميعاد الربّ الودود وميثاقه، علت صيحات الشيعة منذ عصر الرسول الاكرم حتّي يومنا هذا وهي تارةً مظفّرة. وأُخري مظلومة، وحيناً غالبة، وآخر مهجورة. والشيعة هم الذين تمسّكوا بالثقلين، والتزموا بكلام نبيّهم طائعين راغبين، إذ يعلمون أنّ من تقدّم علی أهل بيت نبيّه، فقد هلك، ومن تأخّر عنهم ولم يلحق بهم، فقد هوي. وليس لاحد أن يعلّمهم لا نّهم أعلم من كلّ أحد. اللَهُمَّ وَفِّقْنَا لِلْعَمَلِ بِكِتَابِكَ الكَرِيمِ، وَلاِتِّبَاعِ علیٍّ وَذُرِّيَّتِهِ خَاتَمِ الوَصِيِّينَ وَأَوْصِيَاءِ النَّبِيِّ المُقَرَّبِينَ. الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَهُ. أشعار في أمير المؤمنين علیه السلاموَكَانَ هَوَانَا فِي عَلَیٍّ وَإنَّهُ لاَهْلٌ لَهَا مِنْ حَيْثُ تَدْرِي وَلاَ تَدْرِي فَذَاكَ بِعَونِ اللَهِ يَدْعُو إلَی الهُدُي وَيَنْهَي عَنِ الفَحْشَاءِ وَالبَغْيِ وَالنُّكْرِ وَصِيُّ النَّبِيِّ المُصْطَفَي وَابْنُ عَمِّهِ وَقَاتِلُ فَرْسَانِ الضَّلاَلَةِ وَالكُفْرِ [22] أَلاَ إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَصِيُّ المُصْطَفَي عِنْدَ ذِي الذِّكْرِ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّي وَصِنْوُ نَبِيِّهِ وَأَوَّلُ مَنْ أَرْدَي الغُوَاةَ لَدَي بَدْرِ [23]
هَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَهِ قَائِدُكُمْ وَصِهْرُهُ وَكِتَابُ اللَهِ قَدْ نُشِرا [24] ومن أبيات حُجر بن عَدِيّ الكنديّ التي قالها يوم الجمل: يَا رَبَّنَا سَلِّم لَنَا علیا سَلِّمْ لَنَا المُبَارَكَ المُضِيَّا المُؤمِنَ المُوَحِّدَ التَّقِيَّا لاَ خَطِلَ الرَّأي وَلاَ غَوِيَّا بَلْ هَادِياً مُوَفَّقاً مَهْدِيَّا وَاحْفَظْهُ رَبِّي وَاحْفَظِ النَّبِيَّا فِيهِ فَقَدْ كَانَ لَهُ وَلِيَّا ثُمَّ ارْتَضَاهُ بَعْدَهُ وَصِيَّا [25]
اللهُمَّ صلِّ وَسلِّم وزِد وَبارك علی مولانا وإمامنا علیّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين. وأمير المؤمنين، وإمام الموحّدين وقائد الغرّ المحجّلين، ويعسوب المسلمين، وعلی ذرّيّته الانجبين الاكرمين، والعن أعداءَهم وظالميهم ومعانديهم ومنكري فضائلهم ومناقبهم وغاصبي حقوقهم من الاوّلين والآخرين إلی قيام يوم الدين.
الدرس الحادي والتسعون بعد المائة إلی الخامس والتسعين بعد المائة :حديث الثقلين، موارد الصدور، ومواضع الاحتجاج، وبحثٌ كلاميّ
بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلَّي اللَهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّاهِرِينَ ولَعْنَةُ اللَهِ عَلَی أعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ الآنَ إلَی قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ ولاَ حَولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ العلیِّ العَظِيمِ
قال الله الحكيم في كتابه الكريم: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَهِ عَلَیكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَ لَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَ نًا وَكَنتُمْ عَلَی' شَفَا حُفْـرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَـذَكُـم مِّنْهَا كَذَ لِـكَ يُبَيِّـنُ اللَهُ لَكُـمْ ءَايَـ'تِهِ لَعَلَّكُـمْ تَهْتَدُونَ ! [26] والآية السابقة لها هي: يَـ'´أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. [27] والآيتان التاليتان لها هما: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَی الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ أُولَئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـ'تُ وَ أُولَئكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. [28] وتستمرّ الآيات حتّي تصل إلی قوله تعالی: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَـ'بِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَـ'سِقُونَ. [29] تفسير آية الاعتصام عن العلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله علیهقال أُستاذنا الاعظم سماحة العلاّمة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله تربته الزكيّة في تفسير الآية: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا: ذكر سبحانه فيما مرّ من قوله: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَي' عَلَیكُمْ ءَايَـ'تُ اللَهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ و وَمَن يَعْتَصِم بِاللَهِ فَقَدْ هُدِيَ إلَی' صِرَ طٍ مُّسْتَقِيمٍ [30] إنّ التمسّك بآيات الله وبرسوله ( الكتاب والسنّة ) اعتصام بالله مأمون معه المتمسّك المعتصم، مضمون له الهدي. والتمسّك بذيل الرسول تمسّك بذيل الكتاب فإنّ الكتاب هو الذي يأمر بذلك في مثل قوله: وَمَآ ءَاتَب'كُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَب'كُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا. [31] وقد بدّل في هذه الآية وَاعْتَصِمُوا... الاعتصام المندوب إليه في تلك الآية وَمَنْ يَعْتَصِمْ... بالاعتصام بحبل الله. فأنتج ذلك أنّ حبل الله هو الكتاب المنزل من عند الله، وهو الذي يصل ما بين العبد والربّ، ويربط السماء بالارض. وإن شئت قلتَ: إنّ حبل الله هو القرآن والنبيّ صلّي الله علیه وآله، فقد عرفت أنّ مآل الجميع واحد. والقرآن ] الكريم [ وإن لم يدع إلاّ إلی حقّ التقوي والإسلام الثابت، لكنّ غرض هذه الآية غير غرض الآية السابقة الآمرة بحقّ التقوي والموت علی الإسلام يَـ'´أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، فإنّ الآية السابقة تتعرّض لحكم الفرد، وهذه الآية تتعرّض لحكم الجماعة المجتمعة ؛ والدليل علیه قوله: جَمِيعًا، وقوله: لاَ تَفَرَّقُوا، فالآيات تأمر المجتمع الإسلاميّ بالاعتصام بالكتاب والسنّة كما تأمر الفرد بذلك. [32] ويواصل العلاّمة هذا الموضوع إلی أن يصل إلی الآية الكريمة: وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـ'تُ، فيقول: وقد نسب تعالی هذا الاختلاف في موارد من كلامه إلی البغي، قال تعالی: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَـ'تُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ [33]، مع أنّ ظهور الاختلاف في العقائد والآراء ضروريّ بين الافراد لاختلاف الافهام. لكن كما أنّ ظهور هذا الاختلاف ضروريّ كذلك دفع الاجتماع لذلك، وردّه المختلفين إلی ساحة الاتّحاد أيضاً ضروريّ. فرفع الاختلاف ممكن مقدور بالواسطة، وإعراض الاُمّة عن ذلك بغي منهم، وإلقاء لانفسهم في تهلكة الاختلاف. وقد أكّد القرآن الدعوة إلی الاتّحاد، وبالغ في النهي عن الاختلاف، وليس ذلك إلاّ لما كان يتفرّس من أمر هذه الاُمّة أ نّهم سيختلفون كالذين من قبلهم، بل يزيدون علیهم في ذلك. وقد تقدّم مراراً أنّ من دأب القرآن أ نّه إذا بالغ في التحذير عن شيء والنهي عن اقترافه، كان ذلك آية وقوعه وارتكابه. وهذا أمر أخبر به النبيّ صلّي الله علیه وآله أيضاً كما أخبر به القرآن، وأنّ الاختلاف سيدبّ في أُمّته، ثمّ يظهر في صورة الفرق المتنوّعة، وأنّ أُمّته ستختلف كما اختلفت اليهود والنصاري من قبل. وستجيء الرواية في البحث الروائيّ. وقد صدق جريان الحوادث هذه الملحمة القرآنيّة. فلم تلبث الاُمّة بعد رسول الله صلّي الله علیه وآله دون أن تفرّقوا شذر مدر، واختلفوا في مذاهب شتّي بعضهم يكفّر بعضاً من لدن عصر الصحابة إلی يومنا هذا. وكلّما رام أحد أن يوفِّق بين مختلفين منها، أولد ذلك مذهباً ثالثاً. والذي يهدينا إليه البحث بالتحليل والتجزية أنّ أصل هذا الاختلاف ينتهي إلی المنافقين الذين يغلظ القرآن التقوّل فيهم وعلیهم، ويستعظم مكرهم وكيدهم. فإنّك لو تدبّرت ما يذكره الله تعالی في حقّهم في سور البقرة. والتوبة، والاحزاب، والمنافقون، وغيرها لرأيت عجباً. وكان هذا حالهم في عهد رسول الله صلّي الله علیه وآله، ولمّا ينقطع الوحي. ثمّ لمّا توفّاه الله، غاب ذكرهم وسكنت أجراسهم دفعة. كَأَن لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَجُونِ إلَی الصَّفَا أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ ولم يلبث الناس دون أن وجدوا أنفسهم وقد تفرّقوا أيادي سبأ. وباعدت بينهم شتّي المذاهب، واستعبدتهم حكومات التحكّم والاستبداد، وأبدلوا سعادة الحياة بشقاء الضلال والغي، والله المستعان. والمرجوّ من فضل الله أن يوفّقنا لاستيفاء هذا البحث في سورة براءة إن شاء الله. [34] الاحاديث الواردة في الميزان في حفظ الثقلين وخلافتهماوقال سماحة العلاّمة آية الله الطباطبائيّ في البحث الروائيّ: وفي « الدرّ المنثور » في قوله تعالی: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا الآية: أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: كِتَابُ اللَهِ هُوَ حَبْلُ اللَهِ المَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الارْضِ. وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن أبي شريح الخزاعيّ قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: إنّ هذا القرآن سبب طرفه بِيَدِ الله، وطرفه بأيديكم ؛ فتمسّكوا به فإنّكم لن تزالوا ولَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً. وفي « معاني الاخبار » عن السجّاد علیه السلام في حديث: وَحَبْلُ اللَهِ هُوَ القُرْآنُ. وفي هذا المعني روايات أُخري من طرق الفريقين. وفي « تفسير العيّاشيّ » عن الباقر علیه السلام: آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَهِ الَّذِي أَمَرَ بِالإعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا». قال العلاّمة: وفي هذا المعني روايات أُخر. وقد تقدّم في البيان ما يتأيّد به معناها. ويؤيّدها أيضاً ما يأتي من الروايات. الاحاديث المأثورة في افتراق الاُمّة الإسلاميّة ثلاثاً وسبعين فِرقةوفي « الدرّ المنثور » أخرج الطبرانيّ عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: إنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَیَّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِي الثَّقَلَيْنِ ؟! قيلَ: وَمَا الثَّقَلاَنِ يَا رَسُولَ اللَهِ ؟! قَالَ: الاَكْبَرُ كِتَابُ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَزَالُوا وَلَنْ تَضِلُّوا ؛ وَالاَصْغَرُ عِتْرَتِي، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَسَأَلْتُ لَهُمَا ذَاكَ رَبِّي، فَلاَ تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمَا فَإنَّهُمَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ. قال العلاّمة: وحديث الثقلين من المتواترات التي أجمع علی روايتها الفريقان ( الشيعة والعامّة ) ؛ وقد تقدّم في أوّل السورة أنّ بعض علماء الحديث أنهي رواته من الصحابة إلی خمسة وثلاثين راوياً من الرجال والنساء ؛ وقد رواه عنهم جمّ غفير من الرواة وأهل الحديث. وفي تفسير « الدرّ المنثور » أيضاً أخرج ابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن أنس قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ عَلَی إحْدَي وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَی اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إلاَّ وَاحِدَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَهِ! وَمَا هَذِهِ الوَاحِدَةُ ؟! قَالَ: الجَمَاعَةُ. ثُمَّ قَالَ: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا». [35] قال العلاّمة: والرواية أيضاً من المشهورات. وقد روتها الشيعة بنحو آخر كما في « الخصال »، و « المعاني »، و « الاحتجاج »، و « الامإلی »، و « كتاب سُليم بن قيس »، و « تفسير العيّاشي ». [36] س واللفظ لما في « الخصال » بإسناده إلی سليمان بن مهران، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیهم السلام قال: سمعت رسول الله صلّي الله علیه وآله يقول: إنّ أُمّة موسي افترقت بعده علی إحدي وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وسبعون في النار. وافترقت أُمّة عيسي بعده علی اثنتين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية، وإحدي وسبعون في النار. وإنّ أُمّتي ستفترق بعدي علی ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية، واثنتان وسبعون في النار. وهي الموافقة لما يأتي من الروايات. وفي « الدرّ المنثور » أخرج أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجة، والحاكم، وصحّحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: افترقت اليهود علی إحدي وسبعين فرقة، وتفرّقت النصاري علی اثنتين وسبعين فرقة ؛ وتفترق أُمّتي علی ثلاث وسبعين فرقة. قال العلاّمة: وهذا المعني مرويّ بطرق أُخري عن معاوية وغيره. الاحاديث الواردة في مشابهة عمل هذه الاُمّة بالاُمم الماضيةوفي تفسير « الدرّ المنثور » أخرج الحاكم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: يأتي علی أُمّتي ما أتي علی بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حتّي لو كان فيهم من نكح أُمّهُ علانية كان في أُمّتي مثله. إنّ بني إسرائيل افترقوا علی إحدي وسبعين ملّة، وتفترق أُمّتي علی ثلاث وسبعين ملّة، كلّها في النار إلاّ ملّة واحدة، فقيل له: ما الواحدة ؟ قال: ما أنا علیه اليوم وأصحابي. قال العلاّمة: وعن « جامع الاصول » لابن الاثير عن الترمذيّ، عن عمرو بن العاص، عن الرسول الاكرم صلّي الله علیه وآله مثله. وفي « كمال الدين » بإسناده عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلّي الله علیه وآله: كُلُّ مَا كَانَ فِي الاُمَمِ السَّالِفَةِ فَإنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الاُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، [37] وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ. [38] وفي « تفسير القمّيّ » عن الرسول الاكرم صلّي الله علیه وآله أ نّه قال: لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، لاَ تُخْطِؤُونَ طَرِيقَهُمْ وَلاَ يُخْطَي، شِبْرٌ بِشِبْرٍ وَذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ، وَبَاعٌ بِبَاعٍ [39] حَتَّي أَن لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ ! قَالُوا: اليَهُودَ وَالنَّصَارَي تَعْنِي يَا رَسُولَ اللَهِ ؟! قَالَ: فَمَنْ أَعْنِي ؟ لَتَنْقُضُنَّ عُرَي الإسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الاَمَانَةَ، وَآخِرُهُ الصَّلاَةَ. وعن « جامع الاُصول » فيما استخرجه من الصحاح، وعن « صحيح الترمذيّ »، عن النبيّ صلّي الله علیه وآله أ نّه قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ. وزاد رزين [40]: حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، حَتَّي إن كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَتَي أُمَّهُ يَكُونُ فِيكُمْ فَلاَ أَدْرِي أَتَعْبُدُونَ العِجْلَ أَمْ لاَ ؟! [41] قال العلاّمة: وهذه الرواية أيضاً من المشهورات، رواها أهل السنّة في صحاحهم وغيرها ؛ وروتها الشيعة في جوامعهم. الاحاديث النبويّة التي تخبر بطرد بعض الصحابة عن حوض الكوثروفي الصحيحين (« صحيح البخاريّ » و « صحيح مسلم ») عن أنس أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله قال: لَيَرِدَنَّ عَلَی الحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّي إذَا رُفِعُوا، اخْتُلِجُوا [42] دُونِي، فَلاَقُولُنَّ: أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي ! فَلَيُقَالَنَّ: إنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ! وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله قال: يَرِدُ عَلَیَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي ـ أَوْ قَالَ: مِنْ أُمَّتِي فَيُحَلَّؤُونَ [43] عَنِ الحَوْضِ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي. فَيَقُولُ: لاَ عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، ارْتَدُّوا عَلَی أَعْقَابِهِمُ القَهْقَرَي فَيُحَلَّؤُونَ. [44] قال العلاّمة: وهذا الحديث أيضاً من المشهورات، رواه الفريقان في صحاحهم وجوامعهم عن عدّة من الصحابة كابن مسعود، وأَنَس، وسهل بن ساعد، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخُدريّ، وعائشة، وأُمّ سلمة، وأسماء ابنة أبي بكر، وغيرهم، وعن بعض أئمّة أهل البيت علیهم السلام. [45] والروايات علی كثرتها وتفنّنها تصدّق ما استفدناه من ظاهر الآيات الكريمة، وتوإلی الحوادث والفتن بعد وفاة الرسول الاكرم صلّي الله علیه وآله يصدّق الروايات. لزوم معرفة الإمام المعصوم واتّباعهوفي تفسير « الدرّ المنثور » أخرج الحاكم وصحّحه عن ابن عمر أنّ رسول الله صلّي الله علیه وآله وسلّم قال: مَنْ خَرَجَ مِنَ الجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّي يُرَاجِعَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَیهِ إمَامُ جَمَاعَةٍ فَإنَّ مَوْتَتَهُ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. قال العلاّمة: والرواية أيضاً من المشهورات مضموناً، وقد روي الفريقان عنه صلّي الله علیه وآله أ نّه قال: مَن مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وعن « جامع الاُصول » عن الترمذيّ و « سنن أبي داود » عن النبيّ صلّي الله علیه وآله قال: لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَی الحَقِّ. وفي تفسير « مجمع البيان » في قوله تعالی: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: هُمْ أَهْلُ البِدَعِ وَالاَهْوَاءِ وَالآرَاءِ البَاطِلَةِ مِنْ هَذِهِ الاُمَّةِ. [46] وفيه، وفي « تفسير العيّاشيّ » في قوله تعالی: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، عن أبي عمرو الزبيريّ، عن الصادق علیه السلام قال: يَعْني الاُمّة الَّتي وَجَبَتْ لَهَا دَعْوَةُ إبْراهيمَ، وَهُمْ الاُمَّةُ الَّتي بَعَثَ اللَهُ فِيهَا وَمِنْهَا وَإلَيْهَا، وَهُمُ الاُمَّةُ الوُسْطَي، وَهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. قال العلاّمة: وقد مرّ الكلام في توضيح معني الرواية في تفسير قوله تعالی: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ. [47] وفي تفسير « الدرّ المنثور » أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيّ صَلَّي اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ. [48] ارجاعات [1] ـ عن «فرائد السمطين» ج 2، ص 144، رقم 46، الباب 33، الحديث 437 ؛ و«مسند أحمد» ج 5، ص 181 ؛ والطبرانيّ في «المعجم الكبير» ؛ كما في «العبقات» ج 1، ص 280 و 281 ؛ ولكن ذكره بلفظ: إنِّي تَارِك فِيكُم خلِيفتين. [2] ـ رقم 58 من «العبقات»، عن الثعلبيّ في «الكشف والبيان». [3] ـ رقم 90، كما جاء بهذا اللفظ في رواية «ينابيع المودّة» عن أبي هريرة، ص 39، عن كتاب «الموالاة» لابن عقدة ؛ وورد في آخر اللفظ: و لن يتفرّقا حتّي يردا عَلَيَّ الحَوْضَ. [4] ـ رقم 32، بتخريج ابن عقدة عن جابر، بناءً علي نقل «ينابيع المودّة» ص 41. [5] ـ رقم 17، بناءً علي رواية «ينابيع المودّة» ص 40، بتخريج ابن عقدة، عن فاطمة الزهراء عليها السلام. [6] ـ رقم 2، عن كتاب «أرجح المطالب» ص 337، بتخريج البزّاز والدولابيّ ؛ و«ينابيع المودّة» ص 39، عن الجُعابيّ ؛ و«العبقات» ج 2، ص 581، عن الجعابيّ. [7] ـ رقم 34، عن كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفي» للقاضي عياض اليحصبيّ، بناءً علي نقل «العبقات» ج 1، ص 378. [8] ـ رقم 69، عن «كنز العمّال» ج 1، ص 167، الحديث 954 ؛ و«العبقات» ج 1، ص 278، عن الطبرانيّ. [9] ـ رقم 40، بلفظ تركت فيكم الثقلين، عن «أرجح المطالب»، ص 337. [10] ـ رقم 14، عن «فرائد السمطين» للحمّوئيّ، ج 1، ص 317 و 318، الباب 58. [11] ـ رقم 30، «أرجح المطالب» ص 336. [12] ـ رقم 24، عن «ينابيع المودّة» ص 30، عن «جامع الترمذيّ» عن أبي ذرّ، وأيضاً في «العبقات» ج 1، ص 269، عن السخاويّ، عن الترمذيّ، بتخريج ابن عقدة. [13] ـ رقم 26، عن «ينابيع المودّة» ص 30، عن الترمذيّ في باب مناقب أهل البيت، عن جابر. [14] ـ رقم 35، عن «كنز العمّال» ج 1، ص 167، عن ابن أبي شيبة ؛ والخطيب في «المتّفق والمفترق» عن جابر. [15] ـ ذكره في «نظم درر السمطين» ص 231، عن عبد الله بن بدر عن أبيه، وبلفظ: من أحبّ أن يسأله في أجله. والحديث الذي أوردناه في المتن نقلناه عن «ينابيع المودّة»، ص 41. [16] ـ «ينابيع المودّة» ص 41، عن كتاب «جواهر العِقدين». [17] ـ «مناقب الخوارزميّ» ص 24، طبعة النجف ؛ والملاّ عليّ المتّقي في «كنز العمّال» ج 6، ص 156، الطبعة القديمة، وقال هناك: أخرجه الديلميّ عن أنس. [18] ـ «ميزان الاعتدال» ج 1، ص 255، طبعة دار السعادة ؛ وكذلك ذكره في «كنز العمّال» ج 6، ص 157، الطبعة القديمة، بتخريج الديلميّ في «فردوس الاخبار». [19] ـ «نزهة المجالس» للصفوريّ، ج 1، ص 205، طبعة القاهرة. [20] ـ الطبرانيّ في «المعجم الكبير» ؛ كما نقل صاحب «كنز العمّال» ج 6، ص 157. [21] ـ «مناقب الخوارزميّ» ص 34، طبعة النجف ؛ وكذلك ذكره الطبرانيّ في «المعجم الكبير»، والحاكم في «المستدرك»، وأبو نُعيم في «فضائل الصحابة» ؛ كما نقل ذلك المتّقي في «كنز العمّال» ج 6، ص 155. [22] ـ «المراجعات» ص 286، الطبعة الاُولي، وهذه الابيات للنعمان بن عجلان، أحد شعراء الانصار وكبارهم، وهي من قصيدة خاطب فيها ابن العاص. [23] ـ «المراجعات» ص 286، وهذان البيتان للفضل بن عبّاس، مع أبيات أُخري. [24] ـ «المراجعات» ص 282، وهذا البيت لابن عبد المطّلب المغيرة بن الحارث، ضمن أبيات أُخري يُحرِّض فيها أهل العراق علي القتال ضدّ معاوية يوم صفّين. [25] ـ «المراجعات» ص 282. [26] ـ الآية 103، من السورة 3: آل عمران. [27] ـ الآية 102، من السورة 3: آل عمران. [28] ـ الآيتان 104 و 105، من السورة 3: آل عمران. [29] ـ الآية 110، من السورة 3: آل عمران. [30] ـ الآية 101، من السورة 3: آل عمران. [31] ـ الآية 7، من السورة 59: الحشر. [32] ـ «الميزان في تفسير القرآن» ج 3، ص 406 و 407. [33] ـ الآية 213، من السورة 2: البقرة. [34] ـ «الميزان في تفسير القرآن» ج 3، ص 412 و 413. روي المحدّث العظيم السيّد هاشم البحرانيّ في «غاية المرام» ص 212، الحديث السابع عن العامّة، عن أبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ في الجزء الثاني من تفسيره عند تفسير قوله تعالي في سورة آل عمران: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، بسنده المتّصل عن عطيّة العَوْفيّ، عن أبي سعيد الخُدريّ أ نّه قال: سمعت رسول الله صلّي الله عليه وآله يقول: أيّها الناس إنِّي تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء في الارض ـ أو قال: إلي الارض وعترتي أهل بيتي، ألا وإنَّهُما لن يفترقا حتّي يردا عَلَيَّ الحَوض. وقال الإمام الفخر الرازيّ في تفسير «مفاتيح الغيب» ج 3، ص 24، طبعة دار الطباعة العامرة، مصر، في سياق تفسير الآية: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ...: روي عن أبي سعيد، عن النبيّ الاكرم صلّي الله عليه وآله قال: إنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ تَعَالَي حبل ممدودٌ من السَّماء إلي الارضِ، وَعِترَتي أهل بيتي. [35] ـ ذكر العلاّمة البحرانيّ في «غاية المرام» ص 577 و 578، الباب 69 و 70، ثلاثة أحاديث عن العامّة وحديثاً عن الخاصّة في هذا الموضوع. أمّا الاوّل عن العامّة فقد رواه موفّق بن أحمد الخوارزميّ بسنده المتّصل عن زاذان، عن أمير المؤمنين عليه السلام أ نّه قال: تفترق هذه الاُمّة علي ثلاث وسبعين فرقة، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنّة. وهم الذين قال الله عزّ وجلّ في حقّهم: «وممّن خلقنا أُمَّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون». وهم أنا وشيعتي. وأمّا الثاني عنهم فقد رواه موفّق بن أحمد الخوارزميّ أيضاً بسنده المتّصل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال لي رسول الله: يا عليّ ! مَثَلك في أُمّتي مثل عيسي ابن مريم افترق قومه ثلاث فرق: فرقة مؤمنون وهم الحواريّون ؛ وفرقة عادوه وهم اليهود ؛ وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن الإيمان. وإنّ امّتي ستفترق فيك ثلاث فرق: شيعتك وهم المؤمنون ؛ وفرقة هم أعداؤك وهم الناكثون ؛ وفرقة غلوا فيك وهم الجاحدون وهم الضالّون. وأنت يا عليّ وشيعتك في الجنّة وعدوّك والغالي فيك في النار. وأمّا الثالث عن ابن مردويه وهو من ثقات العامّة إلي أبان بن تغلب عن مسلم قال: سمعت أبا ذرّ وسلمان والمقداد يقولون: كنّا قعوداً عند النبيّ صلّي الله عليه وآله إذ أقبل ثلاثة من المهاجرين، فقال: تفترق أُمّتي بعدي ثلاث فرق: أهل حقّ لا يشوبونه بباطل، مثلهم كالذهب كلّما فَتَنَتْهُ النار زاد جودةً وإمامهم هذا، وأشار إلي أحد الثلاثة وهو الذي أمر الله في كتابه إماماً ورحمة. وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحقّ مثلهم كمثل الحديد كلّما فَتَنَتْهُ النار زاد خبثاً وإمامهم هذا. فسألتهم عن أهل الحقّ وإمامهم فقالوا: عليّ بن أبي طالب عليه السلام. وأمسكوا عن الآخرين فجهدتُ في الآخرين أن يسمّوهما فلم يفعلوا ـ هذه رواية أهل المذهب. وأمّا حديث الخاصّة: فقد ذكر الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنديه المتّصلَين عن المجاشعيّ، عن محمّد بن جعفر بن محمّد عليه |