بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب معرفة الاسلام / المجلد الثالث عشر / القسم السابع: التمسک بالثقلین فی روایات العامة و الشیعة

موقع علوم و معارف الإسلام الحاوي علي مجموعة تاليفات سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس‌سره

 

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

الصفحة السابقة

الدرس‌ السادس‌ والثمانون‌ بعد المائة‌ إلی التسعين‌ بعد المائة‌ :

 تواتر حديث‌ الثَّقلَين‌

 

بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وصلَّي‌ اللَهُ عَلَی‌ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّاهِرِينَ

ولَعْنَةُ اللَهِ عَلَی‌ أعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ الآنَ إلَی قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ

ولاَ حَولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ العلی‌ِّ العَظِيمِ

 

مهمّة‌ رسول‌ الله‌ في‌ بيان‌ الآيات‌ للناس‌

 قال‌ الله‌ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:

 وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن‌ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي‌´ إِلَيْهِمْ فَسْـَلُو´ا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن‌ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَـ'تِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. [1]

 شاهدنا هنا هو ذيل‌ الآية‌ الثانية‌: وَأَنزَلْنَآ إَلَيْكَ الذِّكْرَ. أي‌: أ نّنا أرسلنا القرآن‌ إلی الناس‌ تدريجيّاً، ونزوله‌ الدفعيّ إليك‌ من‌ أجل‌ أن‌ تبيّنه‌ للناس‌ وتشرحه‌ وتفسّره‌، فأنت‌ نافذة‌ وآية‌ لعبور الوحي‌ إلی الناس‌ ؛ ونزل‌ القرآن‌ في‌ الحقيقة‌ إليهم‌ وعلیهم‌ عبر مرآة‌ نفسك‌ وآيتها ونافذتها الوحيدة‌ ! وهكذا فبيانه‌ وتوضيحه‌ وشرحه‌ وتفسيره‌ علیك‌ أنت‌ لا علی‌ غيرك‌ !

 قال‌ سماحة‌ أُستاذنا الاكرم‌ آية‌ الله‌ العلاّمة‌ الطباطبائي‌ّ قدّس‌ سرّه‌ في‌ تفسير هذه‌ الفقرة‌:

 لا شكّ أنّ تنزيل‌ الكتاب‌ علی‌ الناس‌، وإنزال‌ الذكر علی‌ النبي‌ّ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ واحد، بمعني‌ أنّ تنزيله‌ علی‌ الناس‌ هو إنزاله‌ إليه‌ ليأخذوا به‌ ويوردوه‌ مورد العمل‌ كما قال‌ تعإلی: يَـ'´أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُم‌ بُرْهَـ'نٌ مِّن‌ رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا. [2] وقال‌: لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـ'بًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ. [3]

 فيكون‌ محصّل‌ المعني‌ أنّ القصد بنزول‌ هذا الذكر إلی عامّة‌ البشر وأ نّك‌ والناس‌ في‌ ذلك‌ سواء. وإنّما اخترناك‌ لتوجيه‌ الخطاب‌ وإلقاء القول‌ لا لنحمّلك‌ قدرة‌ غيبيّة‌ وإرادة‌ تكوينيّة‌ إلهيّة‌ فنجعلك‌ مسيطراً علیهم‌ وعلی‌ كلّ شي‌ء ! بل‌ لامرين‌:

 أحدهما: أن‌ تبيّن‌ للناس‌ ما نُزِّل‌ إليهم‌، لانّ المعارف‌ الإلهيّة‌ لا ينالها الناس‌ بلا واسطة‌ ! فلابدّ من‌ بعث‌ واحدٍ منهم‌ للتبيين‌ والتعلیم‌. وهذا هو غرض‌ الرسالة‌ ينزل‌ إليه‌ الوحي‌ فيحمله‌ ثمّ يؤمر بتبليغه‌ وتعلیمه‌ وتبيينه‌.

 والثاني‌: رجاءَ أن‌ يتفكّروا فيك‌ فيتبصّروا أنّ ما جئت‌ به‌ حقّ من‌ عند الله‌. فإنّ الاوضاع‌ المحيطة‌ بك‌ والحوادث‌ والاحوال‌ الواردة‌ علیك‌ في‌ مدي‌ حياتك‌ من‌ اليُتم‌، وخمود الذكر، والحرمان‌ من‌ التعلّم‌ والكتابة‌، وفقدان‌ مُرَبّ صالح‌، والفقر والاحتباس‌ بين‌ قوم‌ جهلة‌ أخسّاء صفر الايدي‌ من‌ مزايا المدنيّة‌ وفضائل‌ الإنسانيّة‌، كانت‌ جميعاً أسباباً قاطعة‌ أن‌ لا تذوق‌ من‌ عين‌ الكمال‌ قطرة‌، ولا تقبض‌ من‌ عُري‌ السعادة‌ علی‌ مسكة‌، لكنّ الله‌ سبحانه‌ وتعإلی أنزل‌ إليك‌ ذكراً تتحدّي‌ به‌ الجنّ والإنس‌ مهيمناً علی‌ سائر الكتب‌ السماويّة‌ تبياناً لكلّ شي‌ء وهدي‌ ورحمة‌ وبرهاناً ونوراً مبيناً.

 ( إلی أن‌ قال‌ ): ومن‌ لطيف‌ التعبير في‌ الآية‌ قوله‌: وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ، و: مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ بتفريق‌ الفعلین‌ بالإفعال‌ الدالّ علی‌ اعتبار الجملة‌ والدفعة‌، والتفعيل‌ الدالّ علی‌ اعتبار التدريج‌.

 ولعلّ الوجه‌ في‌ ذلك‌ أنّ العناية‌ في‌ قوله‌: وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ بتعلّق‌ الإنزال‌ بالنبي‌ّ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ فقط‌ من‌ غير نظر إلی خصوصيّة‌ نفـس‌ الإنزال‌، ولذلك‌ أخذ الذكر جملة‌ واحدة‌، فعبّر عن‌ نزوله‌ من‌ عنده‌ تعإلی بالإنزال‌.

 وأمّا الناس‌، فإنّ الذي‌ لهم‌ من‌ ذلك‌ هو الاخذ والتعلّم‌ والعمل‌، وقد كان‌ تدريجيّاً، ولذلك‌ عُني‌ به‌، وعبّر عن‌ نزوله‌ إليهم‌ بالتنزيل‌.

 وفي‌ الآية‌ دلالة‌ علی‌ حُجّيّة‌ قول‌ النبي‌ّ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ في‌ بيان‌ الآيات‌ القرآنيّة‌.

 وأمّا ما ذكره‌ بعضهم‌ أنّ ذلك‌ في‌ غير النصّ والظاهر من‌ المتشابهات‌، أو فيما يرجع‌ إلی أسرار كلام‌ الله‌ وما فيه‌ من‌ التأويل‌ فممّا لا ينبغي‌ أن‌ يُصغي‌ إليه‌.

 هذا في‌ نفس‌ بيانه‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌، ويلحق‌ به‌ بيان‌ أهل‌ بيته‌ لحديث‌ الثقلين‌ المتواتر وغيره‌. وأمّا سائر الاُمّة‌ من‌ الصحابة‌ أو التابعين‌ أو العلماء، فلا حجّيّة‌ لبيانهم‌، لعدم‌ شمول‌ الآية‌ وعدم‌ وجود نصّ معتمد علیه‌ يعطي‌ حجّيّة‌ بيانهم‌ علی‌ الإطلاق‌.

 وأمّا قوله‌ تعإلی: فَاسْـَلُو´ا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن‌ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ، فقد تقدّم‌ أ نّه‌ إرشاد إلی حكم‌ العقلاء بوجوب‌ رجوع‌ الجاهل‌ إلی العالم‌ من‌ غير اختصاص‌ الحكم‌ بطائفة‌ دون‌ طائفة‌.

 هذا كلّه‌ في‌ نفس‌ بيانهم‌ المتلقّي‌ بالمشافهة‌. وأمّا الخبر الحاكي‌ له‌، فما كان‌ منه‌ بياناً متواتراً أو محفوفاً بقرينة‌ قطعيّة‌، وما يلحق‌ به‌ فهو حجّة‌ لكونه‌ بيانهم‌. وأمّا ما كان‌ مخالفاً للكتاب‌ أو غير مخالف‌ لكنّه‌ ليس‌ بمتواتر ولا محفوفاً بالقرينة‌، فلا حجّيّة‌ فيه‌ لعدم‌ كونه‌ بياناً في‌ الاوّل‌، وعدم‌ إحراز البيانيّة‌ في‌ الثاني‌. وللتفصيل‌ محلّ آخر. [4]

 القرآن‌ كلام‌ الله‌ وتجلّيه‌ في‌ هذا اللباس‌ للخلائق‌ قاطبة‌ من‌ جنّ وإنس‌، كما قال‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌: فَتَجَلَّي‌ لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي‌ كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ. [5]

 وقال‌ الإمام الصادق‌ علیه‌ السلام‌ أيضاً: لَقَدْ تَجَلَّي‌ اللَهُ لِخَلْقِهِ فِي‌ كَلاَمِهِ وَلَكِنَّهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ. [6]

 ومن‌ الواضح‌ أنّ معني‌ التجلّي‌ هو الظهور، والظهور غير البينونة‌ كما أنّ التجلّي‌ غير التجافي‌. ويُلحَظُ في‌ التجلّي‌ أنّ المتجلِّي‌، والمتجلَّي‌ فيه‌، وحقيقة‌ التجلّي‌ شي‌ء واحد. وكذلك‌ يُلْمَسُ في‌ الظهور أنّ الظاهر، والمَظهَر، وحقيقة‌ الظهور شي‌ء واحد.

 إنّ عالم‌ الوجود بما فيه‌ القرآن‌ الكريم‌ تجلّي‌ الله‌ حسب‌ المنظور القرآني‌ّ. وهذا الموضوع‌ من‌ الثوابت‌ في‌ مدرسة‌ أهل‌ البيت‌، ويُعَدُّ من‌ أبجديّتها وألفبائها. ولا تعني‌ الخلقة‌ بينونة‌ المخلوق‌ عن‌ الخالق‌ وتولّده‌ منه‌، فللّه‌ سبحانه‌ وتعإلی معيّة‌ وجوديّة‌ وذاتيّة‌ ترافق‌ الموجودات‌ والمخلوقات‌ بأسرها، وحينئذٍ لا يُتَصَوَّرُ الانفصال‌ والبينونة‌. أمّا الجاهلون‌ بمعارف‌ القرآن‌ وأهل‌ البيت‌، فإنّهم‌ لم‌ يدركوا هذا المعني‌، وكفّروا القائلين‌ بوحدة‌ الوجود، بينما هم‌ منغمسون‌ في‌ الشرك‌ من‌ رأسهم‌ حتّي‌ أخمصهم‌.

 إنّهم‌ ظنّوا أنّ معني‌ وحدة‌ الوجود يتمثّل‌ في‌ لباس‌ الاتّحاد أو الحلول‌ وأمثال‌ ذلك‌ ممّا يستلزم‌ تكثّر ذات‌ الحقّ المقدّسة‌. وهذا ليس‌ معني‌ الوحدة‌. بل‌ معناها الوحدة‌ في‌ الذات‌ والاسم‌ والصفة‌، ومعيّته‌ الحقيقيّة‌ لا الاعتباريّة‌. وهذه‌ نقطة‌ دقيقة‌ سامية‌ يبتني‌ علیها أصل‌ التوحيد القرآني‌ّ.

 ولمّا كان‌ القرآن‌ تجلّياً للّه‌، فإنّ الله‌ معه‌ في‌ العوالم‌ الخمسة‌ النازلة‌ المسمّاة‌ الحَضَرات‌ الخَمْس‌ كلّها إلی أن‌ يصل‌ عالم‌ الحسّ والشهادة‌ هذا.

 وكذلك‌ معني‌ القرآن‌ وحقيقته‌ الحافظة‌ له‌، والمهيمنة‌ علیه‌، فهي‌ معه‌ اعتباراً من‌ روح‌ القُدُس‌ الذي‌ هو أعظم‌ الملائكة‌، إلی هذا العالم‌، عالم‌ المادّة‌ الذي‌ هو أظلم‌ العوالم‌. طَرَفٌ منه‌: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّي‌ الْقُرْءَانَ مِن‌ لَّدُنْ حَكِيمٍ علیمٍ، [7] وطرف‌ في‌ هذا العالم‌ الملي‌ء بالصخب‌ والضجيج‌، والناس‌ المبتلين‌ بالآفات‌ والعاهات‌ والغرائز والحواسّ: قُلْ نَزَّلَهُ و رُوحُ الْقُدُسِ مِن‌ رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُديً وَبُشْرَي‌' لِلْمُسْلِمِينَ. [8]

 الرجوع الي الفهرس

الإمام مع‌ القرآن‌ في‌ جميع‌ العوالم‌

 إنّ النبي‌ّ والإمام الحاملَين‌ للقرآن‌ الحافظَين‌ له‌ هما مع‌ القرآن‌ الكريم‌ في‌ المراحل‌ الملكوتيّة‌ والمُلكيّة‌ برمّتها، وهذا الموضوع‌ شرط‌ ولايتهما الكلّيّة‌، إذ هما مع‌ كلّ موجود في‌ كلّ عالم‌، ولا يفترقان‌ عنه‌ أبداً.

 روي‌ علی‌ّ بن‌ إبراهيم‌ القمّي‌ّ في‌ تفسيره‌، والمجلسي‌ّ في‌ « بحار الانوار » عن‌ كتاب‌ « الغيبة‌ » للنعماني‌ّ، بثلاثة‌ أسناد عن‌ أمير المؤمنين‌، والباقر، والصادق‌ علیهم‌ السلام‌ أنّ الرسول‌ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌ في‌ خطبته‌ المشهورة‌ التي‌ ألقاها في‌ حجّة‌ الوداع‌ في‌ مسجد الخيف‌: إنِّي‌ وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَی‌ الحَوْضِ، حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي‌ [9] إلی صَنْعَاءَ، فيه‌ قِدْحَانٌ [10] عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَإنِّي‌ مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: الثَّقَلُ الاَكْبَرُ القُرْآنُ، وَالثَّقَلُ الاَصْغَرُ عِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌، هُمَا حَبْلُ اللَهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا، سَبَبٌ مِنْهُ بِيَدِ اللَهِ وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ. [11]

 وفي‌ حديث‌ آخر: طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفٌ مِنْهُ بِأَيْدِيكُمْ، إنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ قَدْ نَبَّأَنِي‌ أَ نَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ، كَإصْبَعَي‌َّ هَاتَيْنِ ـ وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَلاَ أَقُولُ كَهَاتَيْنِ ـ وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَالوُسْطَي‌ فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَی‌ هَذِهِ. [12]

 ونقل‌ المجلسي‌ّ عن‌ كتاب‌ « العلل‌ » لمحمّد بن‌ علی‌ّ بن‌ إبراهيم‌ أنّ العلّة‌ في‌ قوله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ « لن‌ يفترقا حتّي‌ يردا عَلَی‌ّ الحوض‌ » أنّ القرآن‌ معهم‌ في‌ قلوبهم‌ في‌ الدنيا، فإذا صاروا إلی عند الله‌ عزّ وجلّ كان‌ معهم‌. ويوم‌ القيامة‌ يردون‌ الحوض‌ وهو معهم‌. [13]

 والطريف‌ في‌ هذا الخبر قوله‌: هُمَا حَبْلُ اللَهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ. أي‌: كما أنّ القرآن‌ من‌ الله‌ لخلقه‌، وكلام‌ الله‌ الصادر عن‌ عالم‌ التجرّد لكم‌ أيّها البشر في‌ عالم‌ الطبيعة‌ ـ فهو حبل‌ ممدود من‌ هناك‌ إلی هنا فكذلك‌ عترة‌ رسول‌ الله‌، إذ هم‌ من‌ الله‌، وهم‌ كلمته‌ التكوينيّة‌ الإلهيّة‌ من‌ عالم‌ التجرّد لكم‌ أيّها الناس‌ المغمورون‌ في‌ عالم‌ الحسّ والشهادة‌، وهم‌ الحبل‌ المعنوي‌ّ والحقيقي‌ّ وواسطة‌ الفيض‌ من‌ الله‌ إلی خلقه‌، وهداية‌ خلق‌ الله‌ إلی الله‌ بأمر الله‌ الملكوتي‌ّ.

 وهذا هو المراد من‌ الولاية‌ الكلّيّة‌ والسيطرة‌ التكوينيّة‌ والوجوديّة‌ لتلك‌ الذوات‌ المقدّسة‌ علی‌ عوالم‌ الوجود بأسرها، وهو معني‌ الولاية‌ نفسه‌. وكون‌ القرآن‌ معهـم‌، وهم‌ معه‌ في‌ كلّ عالـم‌ من‌ هذه‌ العوالـم‌ يفيـد أ نّنا لو أردنا ـ فرضاً أن‌ نلقي‌ القرآن‌ في‌ نقطةً من‌ النقاط‌ بدونهم‌، فهذا يعني‌ أ نّنا لا قرآن‌ عندنا، ولو أردنا أن‌ نلقاهم‌ في‌ موطن‌ من‌ المواطن‌ خالين‌ من‌ القرآن‌ فهذا يعني‌ أ نّنا لا أئمّة‌ عندنا.

 وفي‌ ضوء هذا المنطق‌، نجد أنّ قول‌ القائل‌: عِنْدَكُمُ القُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَهِ خلاف‌ ضرورة‌ العقل‌ والقواعد القويمة‌ للشرع‌ المبين‌. والمعادلة‌ التي‌ نستنتجها هي‌:

 كتاب‌ الله‌ ـ عترة‌ رسول‌ الله‌ = كتاب‌ الله‌ ـ كتاب‌ الله‌.

 إذ إنّ كتاب‌ الله‌ جعل‌ كلام‌ رسول‌ الله‌ وسنّته‌ حجّة‌، وكلام‌ رسول‌ الله‌ هو الذي‌ نطق‌ بكتاب‌ الله‌. ولا شبهة‌ ولا تردّد عند أحد المسلمين‌ في‌ وجوب‌ اتّباع‌ كتاب‌ الله‌ والعمل‌ به‌. بينما جعل‌ كتابُ الله‌ أمَر رسول‌ الله‌ ونهيه‌ وكلامه‌ وسنّته‌ وخطّه‌ ومنهاجه‌ ووصيّته‌ حجّةً، وعلیه‌ قدّم‌ رسول‌ الله‌ عترته‌ الذين‌ هم‌ أهل‌ بيته‌ بوصفهم‌ القائمين‌ بالامر، والائمّة‌، والاُمراء، والقادة‌، والسادة‌، والرؤساء، والحكّام‌، وحرّاس‌ كتاب‌ الله‌، وحافظيه‌، ومُبيّنيه‌، ومفسّريه‌، وحامليه‌، وصائنيه‌، والعلماء به‌، ومعلّميه‌. وكما كان‌ واجباً علی‌ الناس‌ في‌ عصره‌ أن‌ يرجعوا إليه‌، ويأخذوا منه‌ كتاب‌ الله‌ علماً وعملاً، وينظروا إليه‌ علی‌ أ نّه‌ الإمام والاُسوة‌ والمقتدي‌ وواجب‌ الطاعة‌، فكذلك‌ عرّف‌ رسول‌ الله‌ عترته‌ بعده‌ بهذه‌ المنزلة‌ والمكانة‌، وجعل‌ الإمامة‌ فيهم‌ واحداً بعد آخر حتّي‌ مهديّهم‌ وقائمهم‌ علیهم‌ السلام‌.

 النتيجة‌: العمل‌ بكتاب‌ الله‌ واجب‌، والعمل‌ بسنّة‌ رسول‌ الله‌ علی‌ أساس‌ كتاب‌ الله‌ واجب‌. وحينئذٍ يكون‌ العمل‌ بمنهاج‌ العترة‌ وخطّها، واتّباعها علی‌ أساس‌ سنّة‌ رسول‌ الله‌ واجباً أيضاً.

 مقدّم‌ چون‌ پدر، تالی چون‌ مادر                  نتيجه‌ هست‌ فرزند اي‌ برادر [14]

 لو فرضنا هنا أ نّنا لا نملك‌ دليلاً روائيّاً وتأريخيّاً وتفسيريّاً من‌ كتب‌ العامّة‌ في‌ وجوب‌ طاعة‌ أهل‌ البيت‌ وإمامتهم‌ وخلافتهم‌ ـ في‌ حين‌ نجد أنّ كتبهم‌ مشحونة‌ بذلك‌ وقد بلغت‌ في‌ الكثرة‌ مبلغاً أ نّنا قد لا نجد مثلها في‌ كتب‌ الشيعة‌ وأثبتنا حقّانيّتهم‌ ووصايتهم‌ وخلافتهم‌ بلا فصل‌، ولزوم‌ اتّباعهم‌ اعتماداً علی‌ كلامهم‌ وكتبهم‌ كـ « الاُصول‌ الاربعمائة‌ »، و « نهج‌ البلاغة‌ »، و « الصحيفة‌ السجّاديّة‌ »، و « مصحف‌ فاطمة‌ »، وكتاب‌ علی‌ّ، والاحاديث‌ المتقنة‌ الموثوقة‌ من‌ طرق‌ الشيعة‌ كسُلَيْم‌ بن‌ قيس‌ الهلإلی، لكفانا ذلك‌، وكانت‌ الحجّة‌ قد تمّت‌ علی‌ عامّة‌ المسلمين‌، ولا يلزم‌ الدَّوْر، فيُقال‌: إنّ إثبات‌ إمامتهم‌ يبتني‌ علی‌ صحّة‌ هذه‌ المطالب‌، وصحّة‌ هذه‌ المطالب‌ تبتني‌ علی‌ إثبات‌ إمامتهم‌. وهذا هو الدَّوْر.

 ذلك‌ أ نّنا نثبت‌ مطالبهم‌ ولزوم‌ اتّباعهم‌ من‌ كلام‌ رسول‌ الله‌، إذ جعلهم‌ حجّة‌ في‌ أحاديثه‌ المتواترة‌ كحديث‌ الغدير، وحديث‌ الثقَلَين‌، وحديث‌ السفينة‌، وحديث‌ باب‌ حطّة‌ بني‌ إسرائيل‌ وأمثالها التي‌ وصلت‌ إلينا بالتواتر. وينبغي‌ أن‌ يعتقد أهل‌ العلم‌ والاطّلاع‌ من‌ المسلمين‌ جميعهم‌ بتواترها وثبوتها.

 وعلی‌ هذا فإنّ إثبات‌ كلام‌ أمير المؤمنين‌ في‌ « نهج‌ البلاغة‌ » أو سائر كلمات‌ الائمّة‌ وأقوالهم‌، أو حديث‌ الثقلين‌ محرزٌ، إذ يصدّقه‌ الطرفان‌. فكيف‌ يستلزم‌ الدَّوْر ؟

 الرجوع الي الفهرس

روايات‌ الشيعة‌ في‌ حديث‌ الثقلين‌

 روي‌ الشيخ‌ الصدوق‌ في‌ كتاب‌ « عيون‌ أخبار الرضا » بثلاثة‌ أسناد عن‌ الرضا، عن‌ آبائه‌ علیهم‌ السلام‌، قال‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: كَأَ نِّي‌ قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، وَإنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ تَبَارَكَ وَتَعَإلَی حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ، وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي‌ فِيهِمَا ! [15]

 وقال‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ مناقبه‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: لَمْ يَمُتْ نَبِيُّ قَطُّ إلاَّ خَلَّفَ تَرِكَتَهُ، وَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌. [16]

 وروي‌ العيّاشي‌ّ في‌ تفسيره‌ عن‌ مسعدة‌ بن‌ صدقة‌ أ نّه‌ قال‌: قال‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌:

 إنَّ اللَهَ جَعَلَ وَلاَيَتَنَا أَهْلَ البَيْتِ قُطْبَ القُرآنِ، وَقُطْبَ جَمِيعِ الكُتُبِ عَلَیهَا يَسْتَدِيرُ مُحْكَمُ القُرآنِ، وَبِهَا يُوهَبُ الكُتُبُ، وَيَسْتَبِينُ الإيمَانُ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ أَنْ يُقْتَدَي‌ بِالقُرآنِ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي‌ آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: إنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: الثَّقَلَ الاَكْبَرَ وَالثَّقَلَ الاَصْغَرَ، فَأَمَّا الاَكْبَرُ فَكِتَابُ رَبِّي‌، وَأَمَّا الاَصْغَرُ فَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌، فَاحْفَظُونِي‌ فِيهِمَا فَلَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا. [17]

 وقال‌ المجلسي‌ّ في‌ موضع‌ آخر، قد مضي‌ في‌ احتجاج‌ الحسن‌ بن‌ علی‌ّ علیهما السلام‌ وأصحابه‌ علی‌ معاوية‌ أ نّه‌ علیه‌ السلام‌ قال‌: نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ البَيْتِ: إنَّ الاَئِمَّةَ مِنَّا، وَإنَّ الخِلاَفَةَ لاَ تَصْلَحُ إلاَّ فِينَا، وَإنَّ اللَهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي‌ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ، وإنَّ العِلْمَ فِينَا وَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ، وَإنَّهُ لاَ يَحْدُثُ شي‌ْءٌ إلَی يَوْمِ القِيَامَةِ حَتَّي‌ أَرْشُ الخَدْشِ إلاَّ وَهُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإمْلاَءِ رَسُولِ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ وَخَطِّ علی‌ٍّ عَلَیهِ السَّلاَمُ بِيَدِهِ. [18]

 الرجوع الي الفهرس

جمعُ علی‌ّ علیه‌ السلام‌ القرآن‌ وحمله‌ إلی المسجد

 وروي‌ عن‌ مناقب‌ ابن‌ شهرآشوب‌، عن‌ أبي‌ نُعَيم‌ في‌ حليته‌، وعن‌ الخطـيـب‌ فـي‌ « الاربعـيـن‌ » بإسـناده‌ عـن‌ السُّـدّي‌ّ، عـن‌ عبـد خَيْـر، عـن‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ أ نّه‌ قال‌: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ أَقْسَمْتُ ـ أَوْ حَلَفْتُ أَن‌ لاَ أَضَعَ رِدَاي‌َ عَلَی‌ ظَهْرِي‌ حَتَّي‌ أَجْمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ. فَمَا وَضَعْتُ رِدَاي‌َ حَتَّي‌ جَمَعْتُ القُرْآنَ.

 وفي‌ أخبار أهل‌ البيت‌ علیهم‌ السلام‌: إنَّهُ إلَی أَنْ لاَ يَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَی‌ عَاتِقِهِ إلاَّ لِلصَّلاَةِ حَتَّي‌ يُؤَلِّفَ القُرْآنَ وَيَجْمَعَهُ. فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ مُدَّةً إلَی أَنْ جَمَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِم‌ بِهِ فِي‌ إزَارٍ يَحْمِلَهُ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي‌ المَسْجِدِ، فَأَنْكَرُوا مَصِيرَهُ بَعْدَ انْقِطَاعٍ مَعَ التِّيهِ. [19] فَقَالُوا: لاِمْرٍ مَا جَاءَ أَبُو الحَسَنِ ؟!

 فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ وَضَعَ الكِتَابَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ قَالَ: إنِّي‌ مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌ ! وَهَذَا كِتَابُ اللَهِ وَأَنَا العِتْرَةُ.

 فَقَامَ إلَيْهِ الثَّانِي‌ فَقَالَ: إنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ، فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا ! فَحَمَلَ عَلَیهِ السَّلاَمُ الكِتَابَ وَعَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمُ الحُجَّةَ. [20]

 وفي‌ خبر طويل‌ عن‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ أ نّه‌ حَمَلَهُ وولّي‌ راجعاً نحو حجرته‌ وهو يقول‌: فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ. [21] ولهذا قرأ ابن‌ مسعود: إنَّ علیا جَمَعَهُ و وَقَرَأَ بِهِ وَإذَا قَرَأَ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ. [22]

 الرجوع الي الفهرس

تعريف‌ رسول‌ الله‌ علیاً علیهما السلام‌ في‌ الحجرة‌

 وروي‌ الشيخ‌ الطوسي‌ّ في‌ أماليه‌ بسنده‌ عن‌ أبي‌ ثابت‌ غلام‌ أبي‌ ذرّ، عن‌ أُمّ سلمة‌ رضي‌ الله‌ عنها أ نّها قالت‌: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ فِي‌ مَرَضِهِ الَّذِي‌ قُبِضَ فِيهِ، يَقُولُ وَقَدِ امْتَلاَتِ الحُجْرَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ ! يُوشِكُ أَنْ أُقْبَضَ قَبْضاً سَرِيعاً فَيُنْطَلَقَ بِي‌، وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ القَوْلَ مَعْذِرَةً إلَيْكُمْ، أَلاَ إنِّي‌ مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ رَبِّي‌ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌.

 ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ علی‌ٍّ عَلَیهِ السَّلاَمُ فَرَفَعَهَا فَقَالَ: هَذَا علی‌ٌّ مَعَ القُرْآنِ وَالقُرْآنُ مَعَ علی‌ٍّ، خَلَيفَتَانِ بَصِيرَتَانِ لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ، فَأَسْأَلُهُمَا مَاذَا خُلِّفْتُ فِيهِمَا ؟ [23]

 وذكر ابن‌ حجر هذا الحديث‌ في‌ « الصواعق‌ المحرقة‌ » بالالفاظ‌ نفسها، إلاّ أنّ ما جاء في‌ آخره‌ هو قوله‌: فَاسْأَلُوهُمَا ما خُلِّفْتُ فِيهِمَا. [24] وكذلك‌ ذكره‌ آية‌ الله‌ السيّد شرف‌ الدين‌ العاملي‌ّ في‌ أوّل‌ كتاب‌ « المراجعات‌ ». [25]

 وهذا الحديـث‌ أيضاً رائـع‌ جدّاً، لانّ قول‌ أُمّ سـلمة‌ عن‌ رسـول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: عَلَی‌ٌّ مَعَ القُرآنِ وَالقِرآنُ مَعَ علی‌ٍّ ورد في‌ كثير من‌ الكتب‌ بهذا اللفظ‌ وبلا شي‌ء يُضَمّ إليه‌. بَيدَ أنّ ذِكره‌ بهذه‌ المواصفات‌ وبيان‌ الثقلينِ، ثمّ الاستشهاد بمعيّة‌ الإمام للقرآن‌ بهذا اللفظ‌، ناهيك‌ عن‌ رفعه‌ يد الإمام وتقديمه‌ إلی الناس‌ بعينه‌ وبشخصه‌، وقوله‌ إنّ كلامه‌ آخر حجّة‌ يُلقيها، كلّ أُولئـك‌ من‌ المزايا والادلّـة‌ علی‌ تأكيـد معيّـة‌ علی‌ّ والقـرآن‌، وعدم‌ افتراقهما حتّي‌ ورودهما علی‌ رسول‌ الله‌ الحوض‌ معاً.

 ولعلّ ذلك‌ المجلس‌ كان‌ منطلَق‌ الشيخ‌ الطوسي‌ّ، إذ روي‌ في‌ أماليه‌ بسند آخر عن‌ أبي‌ ثابت‌ غلام‌ أبي‌ ذرّ، عن‌ أُمّ سلمة‌ أ نّها سمعت‌ رسول‌ الله‌ يقول‌: إنَّ علیاً مَعَ القُرْآنِ وَالقُرْآنُ مَعَ عَلَی‌ٍّ، لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ. [26]

 الرجوع الي الفهرس

مقام‌ العترة‌ في‌ بيان‌ الائمّة‌ علیهم‌ السلام‌

 وجاء في‌ تفسير علی‌ّ بن‌ إبراهيم‌ أنّ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ قال‌: أَلاَ إنَّ العِلْمَ الَّذِي‌ هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إلی الارضِ وَجَمِيعِ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إلَی خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عِنْدِي‌ وَعِنْدَ عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبيِّينَ، فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ [27]

 وذكر العيّاشي‌ّ عن‌ مرزام‌ أ نّه‌ قال‌: سمعتُ أبا عبد الله‌ علیه‌ السلام‌ ] الإمام الصادق‌ [ يقول‌: إنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ اللَهُ يَبْعَثُ فِينَا مَنْ يَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَی آخِرهِ. وإنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلاَلِ اللَهِ وَحَرَامِهِ مَا يَسَعُنَا مِنْ كِتْمَانِهِ، مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً. [28]

 وكذلك‌ ذكر العيّاشي‌ّ عن‌ يوسف‌ بن‌ السخت‌ البصري‌ّ أ نّه‌ قال‌: رأيتُ التوقيع‌ بخطّ محمّد بن‌ محمّد بن‌ علی‌ّ [29] فكان‌ فيه‌:

  الَّذِي‌ يَجِبُ عَلَیكُمْ وَلَكُمْ أَنْ تَقُولُوا: إنَّا قُدْوَةٌ وَأئِمَّةٌ وَخُلَفَاءُ اللَهِ فِي‌ أَرْضِهِ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَی‌ خَلْقِهِ، وَحُجَجُهُ فِي‌ بِلاَدِهِ، نَعْرِفُ الحَلاَلَ وَالحَرَامَ، وَنَعْرِفُ تَأْوِيلَ الكِتَابِ وَفَصْلَ الخِطَابِ. [30]

 وقال‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ في‌ « نهج‌ البلاغة‌ »:

  أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ صلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَآلِهِ: إنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ، وَيَبْلَي‌ مَنْ بَلِي‌َّ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ، فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ، فإنَّ أَكْثَرَ الحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وَأَعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَیهِ وَأَنَا هُوَ. أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الاَكْبَـرِ ( كتاب‌ الله‌ ) وَأَتْـرُكْ فِيكُـمُ الثَّقَلَ الاَصْغَـرَ ؟ [31] وَرَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الإيمَانِ ؟ وَوَقَفْتُكُمْ عَلَی‌ حُدُودِ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ ؟ وَأَلْبَسْتُكُمُ العَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي‌ ؟ وَفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي‌ وَفِعلی‌ ؟ وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الاَخْلاَقِ مِنْ نَفْسِي‌ ؟! فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأي‌َ فِيمَا لاَ يُدْرِكُ قَعْرَهُ البَصَرُ، وَلاَ تَتَغَلْغَلُ إلَيْهِ الفِكْرُ. [32]

 الرجوع الي الفهرس

خطب‌ «نهج‌ البلاغة‌» في‌ لزوم‌ التمسّك‌ بالعترة‌

 وقال‌ علیه‌ السلام‌ في‌ « نهج‌ البلاغة‌ » أيضاً: وَإنِّي‌ لعَلَی‌ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي‌، وَمِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي‌، وَإنِّي‌ لَعَلَی‌ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ أَلقُطُهُ لَقْطاً. [33]

 انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ! فَالزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُديً، وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي‌ رَدَيً، فَإنْ لَبِدُوا فَالْبَدُوا، وَإنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا ! فَلاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلاَ تَتَأخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا ! [34]

 وكذلك‌ قال‌ علیه‌ السلام‌ فيه‌: عِتْرَتُهُ خَيْرُ العِتَرِ، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الاُسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ، نَبَتَتْ فِي‌ حَرَمٍ، وَبَسَقَتْ فِي‌ كَرَمٍ، لَهَا فُرُوعٌ طِوالٌ وَثَمَرَةٌ لاَ تُنَالُ. فَهُوَ إمَامُ مَنِ اتَّقَي‌، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَي‌.

 سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ. سِيَرتُهُ القَصْدُ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلاَمُهُ الفَصْلُ، وَحُكْمُهُ العَدْلُ. [35]

 وقال‌ فيه‌: بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي‌ الظَّلْمَاءِ، وَتَسَنَّمْتُمْ العلیاءَ، وَبِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ. وَقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الوَاعِيَةَ. [36]

 يريد الإمام من‌ قوله‌: بِنَا اهْتَدَيْتُمْ رسول‌ الله‌ وهو نفسه‌، إذ كان‌ رفيق‌ دربه‌ في‌ مراحل‌ التعلیم‌ والإرشاد والهداية‌ والهجرة‌ والجهاد وتحمّل‌ المشاكل‌ والمصاعب‌.

 وقال‌ في‌ خطبة‌ بعد بيان‌ فضائل‌ الرسول‌ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحِ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الكَدَرِ. [37] والمراد علومه‌ علیه‌ السلام‌ التي‌ تمثّل‌ ينبوع‌ المعارف‌ الزلال‌ الصافي‌.

 وقال‌ في‌ خطبة‌ أيضاً بعد بيان‌ زهد رسول‌ الله‌ وإعراضه‌ عن‌ زينات‌ الدنيا: نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَحَطُّ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ المَلاَئِكَةِ، وَمَعَادِنُ العِلْمِ، وَيَنَابِيعُ الحِكَمِ. نَاصِرُنَا وَمُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَعَدُوُّنَا وَمُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ. [38]

 ونقل‌ صاحب‌ « الصواعق‌ المحرقة‌ » فيه‌ عن‌ ابن‌ عبّاس‌ أ نّه‌ قال‌: نَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ شَجَرةُ النُّبُوَّةِ وَمُخْتَلَفُ المَلاَئِكَةِ وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ العِلْمِ. [39]

 وخطب‌ الإمام علیه‌ السلام‌ خطبة‌ تحدّث‌ فيها عن‌ بعثة‌ الانبياء، ووصف‌ أهل‌ البيت‌، ثمّ تطرّق‌ إلی فريق‌ آخر فقال‌: أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَ نَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي‌ العِلْمِ دُونَنَا، كِذْباً وَبَغْياً عَلَینَا ؟ أَنْ رَفَعَنَا اللَهُ وَوَضَعَهُمْ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ.

 بِنَا يُسْتَعْطَي‌ الهُدَي‌، وَيُسْتَجْلَي‌ العَمَي‌. إنَّ الاَئِمَّةَ مِنْ قُرَيشٍ، غُرِسُوا فِي‌ هَذَا البَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ، لاَ تَصْلَحُ عَلَی‌ سِوَاهُمْ، وَلاَ تَصْلَحُ الوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.

 (مِنْهَا) آثَرُوا عَاجِلاً وَأَخَّرُوا آجِلاً، وتَرَكُوا صَافِياً، وَشَرِبُوا آجِناً. [40]

 نلاحظ‌ في‌ هذه‌ العبارات‌ التي‌ يتحدّث‌ فيها الإمام صلوات‌ الله‌ علیه‌ عن‌ الانبياء، ثمّ عن‌ ولاية‌ وخلافة‌ بني‌ هاشم‌ خاصّة‌ لا قريش‌ كلّها، يتبعه‌ ذمّ الآخرين‌ من‌ غير بني‌ هاشم‌ ممّن‌ ظلموا وغصبوا الخلافة‌ ـ أنّ الإمام يقصد الخلفاء الثلاثة‌ الماضين‌ الذين‌ أدانوا الانصار في‌ السقيفة‌ باستدلالهم‌ إنّ الائمّة‌ من‌ قريش‌، بَيدَ أ نّهم‌ خانوا، إذ لم‌ يذكروا فرع‌ بني‌ هاشم‌ خاصّة‌، فلهذا عندما بلغ‌ الإمام استدلالهم‌، قال‌: احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ.

 وقال‌ علیه‌ السلام‌ في‌ سعادة‌ ونجاة‌ المتمسّكين‌ بولاية‌ أهل‌ البيت‌: فإنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَی‌ فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَی‌ مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَی‌ اللَهِ، وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَي‌ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ، وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إصْلاَتِهِ لِسَيْفِهِ. وَإنَّ لِكُلِّ شَيْءٍمُدَّةًوَأَجَلاً.[41]

 الرجوع الي الفهرس

أحاديث‌ «الصواعق‌ المحرقة‌» في‌ إمامة‌ الائمّة‌ الطاهرين‌

 وذكر ابن‌ حجر في‌ « الصواعق‌ المحرقة‌ » هذه‌ الكلمات‌ عن‌ الإمام‌، وهي‌ قوله‌: نَحْنُ النُجَبَاءُ، [42] وَأَفْرَاطُنَا [43] أَفْرَاطُ الانْبِيَاءِ، وَحِزْبُنَا حِزْبُ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالفِئَةُ البَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ سَوَّي‌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا. [44]

 وقال‌ ابن‌ حجر أيضاً في‌ « الصواعق‌ المحرقة‌ » في‌ تفسير الآية‌ الخامسة‌ من‌ الآيات‌ التي‌ ذكرها في‌ الفصل‌ الاوّل‌ من‌ الباب‌ الحادي‌ عشر في‌ فضائل‌ أهل‌ بيت‌ النبي‌ّ، وهي‌ قوله‌ تعإلی: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَهِ جَمِيعًا [45]: ذكر الثعلبي‌ّ في‌ تفسيره‌ عن‌ الإمام الصادق‌ علیه‌ السلام‌ أنّ دأب‌ الإمام أبي‌ محمّد علی‌ّ بن‌ الحسين‌ زين‌ العابدين‌ وسيّد الساجدين‌ إذا تلا قوله‌ تعإلی: يَـ'´أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّـ'دِقِينَ. يدعو الله‌ عزّ وجلّ دعاءً طويلاً يشتمل‌ علی‌ طلب‌ اللحوق‌ بدرجات‌ الصادقين‌ والدرجات‌ العلیة‌، ويتضمّن‌ وصف‌ المحن‌ وما انتحلته‌ المبتدعة‌ المفارقة‌ لائمّة‌ الدين‌، والشجرة‌ النبويّة‌. ثمّ يقول‌: وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَی التَّقصِير فِي‌ أَمْرِنَا، وَاحْتَجُّوا بِمُتَشَابِهِ القُرْآنِ، فَتَأَوَّلُوا بِآرَائِهِمْ، وَاتَّهَمُوا مَأثُورَ الخَبَرِ فِينَا.

 إلی أن‌ قال‌: فَإلَی مَنْ يَفْزَعُ خَلَفُ هَذِهِ الاُمَّةِ، وَقَدْ دَرَسَتْ أَعْلاَمُ هَذِهِ المِلَّةِ، وَدَانَتِ الاُمـَّةُ بِالفُرْقَةِ وَالاخْتِلاَفِ، يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَاللَهُ تَعَإلَی يَقُولُ: «وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن‌ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـ'تُ». [46]

 فَمَنِ المَوْثُوقُ بِهِ عَلَی‌ إبْلاَغِ الحُجَّةِ، وَتَأْوِيلِ الحُكْمِ إلاَّ أَعْدَالُ الكِتَابِ وَأَبْنَاءُ أَئِمَّةِ الهُدَي‌، وَمَصَابِيحُ الدُّجَي‌، الَّذِينَ احْتَجَّ اللَهُ بِهِمْ عَلَی‌ عِبَادِهِ، وَلَمْ يَدَعِ الخَلْقَ سُدَيً مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. هَلْ تَعْرِفُونَهُمْ أَوْ تَجِدُونَهُمْ إلاَّ مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ، وَبَقَايَا الصَّفْوَةِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، وَبَرَّأَهُمْ مِنَ الآفَاتِ، وَافْتَرَضَ مَوَدَّتَهُمْ فِي‌ الكِتَابِ. [47]

 وقال‌ ابن‌ حجر أيضاً في‌ « الصواعق‌ المحرقة‌ »: نصّ الإمام الحسن‌ المجتبي‌ علیه‌ السلام‌ علیه‌ أيّام‌ خلافته‌، لمّا بدره‌ رجل‌ من‌ بني‌ أسد فطعنه‌ بخنجر وهو ساجد ـ ولم‌ يستشهد الإمام علی‌ أثر تلك‌ الطعنة‌، وعاش‌ بعدها عشر سنوات‌ فقام‌ خطيباً فقال‌:

 يَا أَهْلَ العِرَاقِ اتَّقُوا اللَهَ فِينَا ! فَإنَّا أُمَرَاؤُكُمْ وَضِيفانُكُمْ وَنَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ الَّذِينَ قَالَ اللَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا». قَالُوا: وَلاَنْتُمْ هُمْ ؟! قَالَ: نَعَمْ ! [48]

 الرجوع الي الفهرس

 الاحاديث‌ الواردة‌ عن‌ العامّة‌ في‌ التمسّك‌ بالثقلين‌

وأخرج‌ الترمذي‌ّ في‌ سننه‌ عن‌ زيد بن‌ أرقم‌ أنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌: إنِّي‌ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي‌، أَحَدُهُما أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ، وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي‌ فِيهِمَا. [49]

 وأخرج‌ الترمـذي‌ّ والنسـائي‌ّ عن‌ جابـر بن‌ عبد الله‌ الانصـاري‌ّ أنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي‌ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي‌: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌. [50]

 وأخرج‌ أحمد بن‌ حنبل‌ من‌ حديث‌ زيد بن‌ ثابت‌ بطريقين‌ صحيحين‌ أنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌: إنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ ـ أَوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إلَی الارْضِ وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ. [51]

 وأورد الحاكم‌ في‌ مستدركه‌ أنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌: إنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ وَأَهْلَ بَيْتِي‌، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ. [52]

 وقال‌ الحاكم‌ بعد إيراده‌ هذه‌ الحديث‌: هذا حديث‌ صحيح‌ الإسناد علی‌ شرط‌ الشيخين‌ ولم‌ يخرِّجاه‌. وأورده‌ الذهبي‌ّ أيضاً في‌ « تلخيص‌ المستدرك‌ » معترفاً بصحّة‌ سنده‌ علی‌ شرط‌ الشيخين‌.

 وروي‌ الملاّ علی‌ المتَّقي‌ عن‌ الباوردي‌ّ، عن‌ أبي‌ سعيد الخُدْري‌ّ أنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌: إنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللَهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْديكُمْ، وَعِتْرَتِي‌ أَهْلَ بَيْتِي‌، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ. [53]

 وروي‌ أحمد بن‌ حنبل‌، وأبو شَيْبة‌، وأبو يَعلی‌، وابن‌ سعد، عن‌ أبي‌ سعيد الخُدري‌ّ أ نّه‌ قال‌: قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: إنِّي‌ أُوشِكُ أَنْ أُدْعَي‌ فَأُجِيبَ وَإنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي‌. كِتَابُ اللَهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَی الاَرْضِ وَعِتْرَتِي‌ أَهْلُ بَيْتِي‌. وَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ أَخْبَرَنِي‌ أَ نَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی‌َّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي‌ فِيهِمَا ؟ [54]

 وأخرج‌ الحاكم‌ في‌ « المستدرك‌ » بطريقين‌ صحيحين‌ عن‌ زيد بن‌ أرقم‌ أ نّه‌ قال‌: لمّا رجع‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ من‌ حجّة‌ الوداع‌، ونزل‌ غدير خمّ، أمر بدوحات‌ فقُممن‌، فقال‌: كَأَنِّي‌ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إنِّي‌ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَهِ تَعَإلَی وَعِتْرَتِي‌، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي‌ فِيهِمَا، فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي‌ يَرِدَا عَلَی الحَوْضَ.

 ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلاَي‌َ وَأَنَا مَوْلَي‌ كُلِّ مُؤْمِنٍ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ علی‌ٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. إلی آخر الحديث‌ بطوله‌. [55]

 وأخرجه‌ الذهبي‌ّ في‌ « تلخيص‌ المستدرك‌ » معترفاً بصحّة‌ سنده‌.

 وروي‌ الطبراني‌ّ، والسيوطي‌ّ، والنبهاني‌ّ عن‌ عبد الله‌ بن‌ حنطب‌ أ نّه‌ قال‌: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَهِ بِالجُحْفَةِ فَقَالَ: أَلَسْتُ أَوْلَي‌ بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟! قَالُوا: بَلَي‌ يَا رَسُولَ اللَهِ ! قَالَ: فَإنِّي‌ سَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَيْنِ: القُرْآنِ وَعِتْرَتِي‌. [56]

 الرجوع الي الفهرس

كلام‌ العلاّمة‌ السيّد شرف‌ الدين‌ حول‌ حديث‌ الثقلين‌

 قال‌ آية‌ الله‌ السيّد شرف‌ الدين‌ العاملي‌ّ بعد ذكر كثير من‌ هذه‌ الاخبار: والصحاح‌ الحاكمة‌ بوجوب‌ التمسّك‌ بالثقلين‌ متواترة‌، وطرقها عن‌ بضع‌ وعشرين‌ صحابيّاً متضافرة‌. وقد صدع‌ بها رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ في‌ مواقف‌ له‌ شتّي‌. تارةً يوم‌ غدير خمّ، وتارةً يوم‌ عَرَفَة‌ في‌ حجّة‌ الوداع‌، وتارةً بعد انصرافه‌ من‌ الطائف‌، ومرّة‌ علی‌ منبره‌ في‌ المدينة‌، وأُخري‌ في‌ حجرته‌ المباركة‌ في‌ مرضه‌، والحجرة‌ غاصّة‌ بأصحابه‌.

 وقد اعترف‌ بذلك‌ جماعة‌ من‌ أعلام‌ الجمهور. حتّي‌ قال‌ ابن‌ حجر ـ إذ أورد حديـث‌ الثقلين‌ ثُمَّ اعْلَمْ لحديث‌ التمسّـك‌ بهما طرقـاً كثيـرة‌ وردت‌ عن‌ نيف‌ وعشرين‌ صحابيّاً. ومرّ له‌ طرق‌ مبسوطة‌ في‌ حادي‌ عشر الشُّبَه‌. [57]

 وفي‌ بعض‌ تلك‌ الطرق‌ أ نّه‌ قال‌ ذلك‌ بحجّة‌ الوداع‌ بعرفة‌، وفي‌ أُخري‌ أ نّه‌ قاله‌ بالمدينة‌ في‌ مرضه‌، وقد امتلات‌ الحجرة‌ بأصحابه‌. وفي‌ أُخري‌ أ نّه‌ قال‌ ذلك‌ بغدير خُمّ، وفي‌ أُخري‌ أ نّه‌ قال‌ ذلك‌ لمّا قام‌ خطيباً بعد انصرافه‌ من‌ الطائف‌. ولا تنافي‌، إذ لا مانع‌ من‌ أ نّه‌ كرّر علیهم‌ ذلك‌ في‌ تلك‌ المواطن‌ وغيرها اهتماماً بشأن‌ الكتاب‌ العزيز والعترة‌ الطاهرة‌. [58]

 وحَسْبُ أئمّة‌ العترة‌ الطاهرة‌ أن‌ يكونوا عند الله‌ ورسوله‌ بمنزلة‌ الكتاب‌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَـ'طِلُ مِن‌ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ. [59] وكفي‌ بذلك‌ حجّة‌ تأخذ بالاعناق‌ إلی التعبّد بمذهبهم‌. فإنّ المسلم‌ لا يرتضي‌ بكتاب‌ الله‌ بدلاً، فكيف‌ ينبغي‌ عن‌ أعداله‌ حِوَلاً ؟

 علی‌ أنّ المفهوم‌ من‌ قوله‌: إِنِّي‌ تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَهِ وَعِتْرَتِي‌. إنّما هو ضلال‌ من‌ لم‌ يسـتمسـك‌ بهما معاً كما لا يخفي‌.

 ويؤيّد ذلك‌ قوله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ في‌ حديث‌ الثقلين‌ عند الطبراني‌ّ: فَلاَ تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُقْصِرُوا [60] عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ.

 قال‌ ابن‌ حجـر: وفي‌ قوله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: فَلاَ تَقَدَّمُـوهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُقْصِرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا، وَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ دليل‌ علی‌ أنّ من‌ تأهَّلَ منهم‌ للمراتب‌ العلیة‌ والوظائف‌ الدينيّة‌ كان‌ مقدّماً علی‌ غيره‌. [61]

 أجل‌، إنّ حديث‌ الثقلين‌ ـ كما مرّت‌ الإشارة‌ إليه‌ ـ من‌ أقوي‌ أسناد الشيعة‌ علی‌ إمامة‌ مولي‌ الموحّدين‌ أمير المؤمنين‌ علی‌ّ بن‌ أبي‌ طالب‌ علیه‌ السلام‌ وخلافته‌ بلا فصل‌. وقد أورد علماء الشيعة‌ رضوان‌ الله‌ علیهم‌ منذ صدر الإسلام‌ حتّي‌ اليوم‌ هذا الحديث‌ المتواتر الصحيح‌ السَّند المقطوع‌ الصدور في‌ كتبهم‌ الكلاميّة‌، واستدلّوا علی‌ مفاده‌ ومحتواه‌، واهتمّوا به‌ اهتماماً بالغاً إلی عصرنا هذا حيث‌ دوّن‌ المرحوم‌ سماحة‌ آية‌ الله‌ العظمي‌ البروجردي‌ّ رضوان‌ الله‌ علیه‌ كتابه‌ النفيس‌ الممتع‌: « جامع‌ أحاديث‌ الشيعة‌» الذي‌ تحدّث‌ في‌ مقدّمته‌ حديثاً وافياً شافياً حول‌ سنده‌ ودلالته‌.

 وإذا كانت‌ هذه‌ المقدّمة‌ قد كتبت‌ بقلم‌ سماحة‌ آية‌ الله‌ الشيخ‌ إسماعيل‌ الملايري‌ّ دامت‌ بركاته‌ وبفضل‌ تتبّعه‌، وهو من‌ أعزّ أصدقائنا ورفقائنا أيّام‌ دراسة‌ العلوم‌ الدينيّة‌ في‌ حوزة‌ قم‌ المقدّسة‌، بَيدَ أ نّها دُوِّنت‌ جميعها بإرشادات‌ الاُستاذ آية‌ الله‌ البروجردي‌ّ الخاصّة‌ وتوجيهاته‌ المسدِّدة‌، وقد أشرف‌ علیها بنفسه‌. [62] ونلاحظ‌ في‌ هذه‌ المقدّمة‌ أ نّه‌ ينسب‌ الحديث‌ المذكور إلی أربعة‌ وثلاثين‌ صحابيّاً وصحابيّة‌. لكنّي‌ تتبّعت‌ رواته‌ فوجدتهم‌ أكثر من‌ أربعة‌ وثلاثين‌، مع‌ أنّ ابن‌ حجر ذكر في‌ صواعقه‌ عشرين‌ ونيّفاً، وأنّ العلاّمة‌ الخبير المتضلّع‌ المتتبّع‌ نحرير البحث‌ ونقّاد الكلام‌ سماحة‌ آية‌ الله‌ مير حامد حسين‌ الكهنوي‌ّ الهندي‌ّ النيسابوري‌ّ لم‌ يزد علی‌ خمسة‌ وعشرين‌ راوياً كما في‌ كتابه‌ النفيس‌ الثمين‌ «عَبَقَات‌ الانْوار».

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

ارجاعات


[1] ـ الآيتان‌ 43 و 44، من‌ السورة‌ 16: النحل‌.

[2] ـ الآية‌ 174، من‌ السورة‌ 4: النساء.

[3] ـ الآية‌ 10، من‌ السورة‌ 21: الانبياء.

[4] ـ «الميزان‌ في‌ تفسير القرآن‌» ج‌ 12، ص‌ 275 إلي‌ 278.

[5] ـ «نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 1، ص‌ 265، الخطـبة‌ 45، تعليق‌ الشـيخ‌ محمّد عبده‌، طـبعة‌ مصر.

[6] ـ «بحار الانوار» ج‌ 92، ص‌ 107، الطبعة‌ الحديثة‌، طهران‌.

[7] ـ الآية‌ 6، من‌ السورة‌ 27: النمل‌.

[8] ـ الآية‌ 102، من‌ السورة‌ 16: النحل‌.

[9] ـ بُصري‌ قريبة‌ من‌ دمشق‌، وصنعاء مدينة‌ عامرة‌ باليمن‌ مليئة‌ بالمياه‌ والاشجار. وقصد النبي‌ّ هنا سعة‌ الحوض‌، إذ يشغل‌ مساحة‌ الجزيرة‌ العربيّة‌ كلّها، لانّ صنعاء في‌ جنوبها، وبصري‌ ف