|
|
|
الصفحة السابقةتقدّمأميرالمؤمنينعليهالسلامفيعلـمالروايـات(علـمالحديث)ومن جملة العلوم: علم الحديث. وأنّ أصحاب الحديث الذين رووا عن رسولالله صلّي الله عليه وآله بلا واسطة نيّف وعشرون رجلاً، منهم: ابنعبّاس، وابن مسعود، وجابر الانصاريّ، وأبو أيّوب، وأبوهريرة، وأنس، وأبوسعيد الخُدريّ، وأبو رافع، وغيرهم. وكان عليّبن أبيطالب عليه السلام أسبقهم وأتقنهم وآمنهم لا نّه أكثرهم رواية وأتقنهم حجّة، وهو مأمون الباطن لقول رسول الله صلّي الله عليه وآله: علی مَعَ الحَقِّ. وذكر الترمذيّ والبلاذريّ أ نّه قِيلَ لِعَليٍّ: مَا بَالُكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّي اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَدِيثَاً؟ قَالَ: كُنْتُ إذَا سَأَلْتُهُ أَنْبَأَنِي، وَإذَا سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأَنِي. وورد في كتاب ابن مردويه أ نّه قال: كُنْتُ إذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَإذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ. وقال محمّد الإسكافيّ: حِبْـرٌ عَلِيـمٌ بِالَّذِي هُـوَ كَائِـنٌ وَإلَيْهِ فِي عِلْمِ الرِّسَـالَةِ يُرْجَعُ أصْفَاهُ أحْمَدُ مِنْ خَفِيِّ عُلُومِهِ فَهُوَ البَطِينُ مِنَ العُلُومِ الاَنْزَعُ تقدّم أميـر المؤمنين عليه السـلام فـي علم الكلام والجدل والبحث الفلسفيّومن جملة العلوم: علم الكلام. وقد ظهر المتكلّمون في هذا الموضوع، وأميرالمؤمنين عليه السلام هو الاصل في علم الكلام. وقال رسولالله صلّيالله عليه وآله: علی رَبَّانِيُّ هَذِهِ الاُ مَّةِ. وفي الاخبار: أنَّ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ دَعْوَةَ المُبْتَدِعَةِ بِالمُجَادِلَةِ إلی الحَقِّ علی عَلَيهِ السَّلاَمُ. وقد ناظره الملاحدة في ( ما زعموه من ) مناقضات القرآن. وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتّي أسلم. ونقل أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أ نّه قال: مَا حَاجَّ علی أَحَداً إلاَّ حَجَّهُ. ولمّا قال له رأس الجالوت ( كبير علماء اليهود ): لم تلبثوا بعد نبيّكم إلاّ ثلاثين سنة حتّي ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف، قال عليه السلام: وَأَنْتُمْ لَمْ تَجِفَّ أَقْدَامُكُمْ مِنْ مَاءِ البَحْرِ حَتَّي قُلْتُمْ لِمُوسَي: اجْعَلْ لَنَا إلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ. وأرسل إليه أهل البصرة كُليباً الجرميّ بعد يوم الجمل ليزيل الشبهة عنهم فيأمره فذكر له ما علم أ نّه علی الحقّ. ثمّ قال له: بايع. فقال كُلَيْب: إنّي رسول لقوم فلا أُحدث حدثاً حتّي أرجع إليهم. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِدَاً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الغَيْثِ، فَرَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الكَلاَ وَالمَاءِ؟ قَالَ: فَامْدُدْ إذاً يَدَكَ. [1] إنّ الذين وراءك بعثوك لتجد لهم في الصحراء الجافّة القاحلة أرضاً خضراء تهطل فيها الامطار فتخبرهم ليأتوها ويحطّوا رحالهم فيها ويسكنوها. وأنتَ وجدتَ مثل هذه الارض ورجعتَ إليهم لتخبرهم عن مكان الماء والعلف والعشب. فإذا شربتَ ماءً قبل رجوعك إليهم، وألقيت رحلك هناك، فهل ارتكبتَ جرماً أو قمتَ بعمل صحيح؟ إنّ إرسالك كإرسال رائدٍ يفتّش عن الماء والكلا في الصحراء، فإذا بلغ الماء، شرب منه فوراً وأنقذ حياته، ثمّ رجع إلی قومه يخبرهم عن الماء والكلا ويهديهم إلی ذلك المكان. قال كُليب: فو الله ما استطعتُ أن أمتنع عند قيام الحجّة عَلَيَّ، فبايعتُه عليه السلام. [2] ومن كلام الإمام الحكميّ والفلسفيّ قوله عليه السلام: أوَّلُ مَعْرِفَةِ اللَهِ تَوْحِيدُهُ، وَأَصْلُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ـإلي آخر الخبر. وما أطنب المتكلّمون في أُصول الدين وأطالوا إنّما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الاُصول، فالإماميّة يرجعون إلی الإمام الصادق عليه السلام في هذه المعاني، وهو إلی آبائه الكرام. أمّا المعتزلة والزيديّة، فإنّ ما عندهم من هذه الاُمور يرويه لهم القاضي عبدالجبّاربن أحمد، عن أبيعبدالله الحسـين البصـريّ، عن أبي إسـحاق عبّاس، وهـذان عن أبيهاشـم الجبّائـيّ، عن أبيه أبي علی، عن أبي يعقـوب الشـحّام، عن أبيهُذيل العـلاّف، عن أبي عثمـان الطـويل عن واصـل بن عطـاء، عن أبيهاشـم عبداللهبن محمّد بن علی، عن أبيه محمّد ابنالحنفيّة، عن أميرالمؤمنين عليه السلام. وقال الورّاق القمّيّ: عليّ لِهَـذَا النَّاسِ قَـدْ بَيَّنَ الَّذِي هُـمُ اخْتَلَفُـوا فِيهِ وَلَـمْ يَتَـوَجَّمَ عليّ أَعَـاشَ الدِّيـنَ وَفَّـاهُ حَقَّهُ وَلَوْلاَهُ مَا أُفْضَي إلی عُشْرِ دِرْهَمِ تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم النحوومن جملة العلوم: علم النحو وبرز فيه علماء، وعليّ عليه السلام مؤسّـس علم النحـو وواضعـه، ذلك أنّ علمـاء النحـو رووا هذا العلم عن الخليلبن أحمدبن عيسي بن عمرو الثقفيّ، عن عبداللهبن إسحاق الحضرميّ، عن أبي عمرو بن العلاء، عن ميمون الافرن، عن عنبسة الفيل، عن أبي الاسود الدُّؤَليّ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام. والسبب في ذلك أنّ قريشاً يزوّجون بالانباط،[3] فوقع فيما بينهم أولاد، ففسد لسانهم، حتّي أنّ بنتاً لخويلد الاسديّ كانت متزوّجة برجل من الانباط فقالت: إنَّ أَبَوَيَّ مَاتَ وَتَرَكَ علی مَالٌ كَثِيرٌ. ( تريد أنّ أبويها ماتا وتركا لها مالاً كثيراً ). وهذه الجملة لحن، والصحيح: أَنَّ أَبَوَيَّ مَاتَا وَتَرَكَا لِي مَالاَ كَثِيراً. فلمّا علم الإمام فساد لسانها، أسّس النحو. وروي أنّ أعرابيّاً سمع سوقيّاً يقرأ: إِنَّ اللَهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ. فشجّ رأسه، فخاصمه إلی أميرالمؤمنين عليه السلام. فسأله عن سبب شجّ رأسه، فقال الاعرابيّ: إنّه كفر بالله في قراءته. فقال عليه السلام: إنّه لميتعمّد ذلك. [4] وروي أيضاً أنّ أبا الاسود كان في بصره سوء، وله بنت تقوده إلی علی عليه السلام، فقالت: يَا أَبَتَاه! مَا أَشَدَّ حَرُّ الرَّمْضَاءِ، تريد التعجّب ( وهذا لحن، والصحيح أن تقول: يَا أَبَتَاهْ! الرَّمْضَاءُ مَا أَشَدَّ حَرَّاً، أو تقول: مَا أَشَدَّ حَرَّ الرَّمْضَاءِ!) فنهاها عن مقالتها، وأخبر أميرالمؤمنين عليه السلام بذلك، فأسّس علم النحو. وروي كذلك أنّ أبا الاسود كان يمشي خلف جنازة. فقال له رجل: مَنِ المُتَوَفِّي؟ ( وهو يريد: مَنِ المُتَوَفَّي؟) فقال: اللَهُ. ثمّ أخبر عليّاً عليه السلام بذلك، فأسّس علم النحو. وعلي كلّ وجه، كتب أمير المؤمنين عليه السلام أُصول علم النحو في رسالة وأعطاها أبا الاسود وقال له: مَا أَحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ! أُحْشُ لَهُ بِالمَسَائِلِ. فَسُمِّيَّ نَحْوَاً. [5] قال ابن سلام: كان ما في الرقعة قوله: الكَلاَمُ ثَلاَثَةُ أَشْيَاءَ: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنَيً. فَالاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ المُسَمَّي، وَالفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ المُسَمَّي، وَالحَرْفُ مَا أَوْجَدَ مَعْنَيً فِي غَيْرِهِ. وكتب أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك: كَتَبَ علی بْنُ أَبُو طَالِبٍ. فعجز النحويّون وعلماء البلاغة والادب عن ذلك ( إذكيف كتب: أبوطالب، بينما ينبغي أن يكتب: أبي طالب ). فقال بعضهم: أبوطالب اسمه كنيته. وقال بعض آخر: هذا تركيب مثل درّاحنا، وحضرموت. وقال الزمخشريّ في « الفائق »: تُرك في حال الجرّ علی لفظه في حال الرفع، لا نّه اشتهر بذلك، وعُرّف. فجري مجري المثل الذي لايتغيّر. تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الخطابةومن جملة العلوم: علم الخطابة. وكان أميرالمؤمنين عليه السلام أخطب الخطباء. [6] ألا تري إلی خطبه مثل خطبة التوحيد، والشقشقيّة، والهداية، والملاحم، واللؤلؤة، والغرّاء، والقاصعة، والافتخار، والاشباح، والدرّة اليتيمة، والاقاليم، والوسيلة، والطالوتيّة، والنخيلة، والسليمانيّة، والناطقة، والدامغة، والفاضحة، بل « نهج البلاغة » الذي جمعه الشريف الرضيّ، وكتاب « خطب أميرالمؤمنين عليه السلام » عن إسماعيلبن مهران السكونيّ، عن زيد بن وهب أيضاً؟ وقال الحِمْيَريّ: مَنْ كَانَ أَخْطَبَهُمْ وَأَنطَقَهُـمْ وَمَنْ قَدْ كَـان يَشْـفِي حَـوْلَهُ البُرَحَـاء مَنْ كَانَ أَنْزَعَهُمْ مِنَ الإشْرَاكِ أَوْ لِلْعِلْـمِ كَـانَ البَطْـنُ مِـنْـهُ خَفَّـاء مَنْ ذَا الَّذِي أُمِرُواإذَااخْتَلَفُوا بِأَنْ يَـرْضَـوا بِهِ فِي أَمْـرِهِـمْ قَضَّـاء مَنْ قِيلَ لَوْلاَهُ وَلَوْلاَ عِلْمُهُ هَلَكُـوا وَعَاثُـوا فِتْنَـةً صَـمَّـاء[7] تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الفصاحة والبلاغةومن جملة العلوم، علم الفصاحة والبلاغة. وأمير المؤمنين عليه السلام أوفر الفصحاء والبلغاء حظّاً فيه. قال الشريف الرضيّ: أميرالمؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها. ومنه ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها. وقال الجاحظ في كتاب « الغُرّة »: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلی معاوية: غَرَّكَ عِزُّكَ، فَصَارَ قُصَارَ ذَلِكَ ذُلُّكَ، فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ، فَعَلَّكَ تَهْدِي بِهَذَا (بِهُديـ ظ). [8] وقال أمير المؤمنين عليه السلام: مَنْ آمَنَ أَمِنَ. وروي الكلينيّ عن أبي صالح، وأبو جعفر بن بابويه بإسناده عن الإمام الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام أ نّه اجتمعت الصحابة فتذاكروا أنّ الالف أكثر دخولاً في الكلام. فارتجل أميرالمؤمنين عليه السلام الخطبة المونقِة التي أوّلها: حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ ـ إلی آخرها. [9] ثمّ ارتجل عليه السلام خطبة أُخري من غير نقط، وأوّلها: الحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الحَمْدِ وَمَأْوَاهُ، وَلَهُ أَوْكَدُ الحَمْدِ وَأَحْلاَهُ، وَأَسْرَعُ الحَمْدِ وَأَسْرَاهُ، وَأَطْهَرُ الحَمْدِ وَأَسْمَاهُ، وَأَكْرَمُ الحَمْدِ وَأَوْلاَهُ ـ إلي آخرها. [10] قال ابن شهرآشوب: وقد أوردتُ الخطبتين في كتاب « المخزون المكنون ». ومن كلامه عليه السـلام: تَخَفَّفُـوا تَلْحَقُـوا، فَإنَّمَا يُنْتَظَـرُ بِأَوَّلِكُـمْ آخِرُكُمْ.[11] وقوله عليه السلام: مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ. وقوله عليه السلام أيضاً: وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ المَوَدَّةَ. وقوله عليه السلام: وَمَنْ جَهِلَ شَيئاً عَادَاهُ. فالإنسان عدوّ مجهولاته. ومثل هذا الكلام قوله تعالي: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ. [12] وقوله عليه السلام: المَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ، فَإذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ. ومثله قوله تعالي: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. [13] وقوله عليه السلام: قِيمَةُ كُلِّ امْرِءٍ مَا يُحْسِنُ. [14] ومثله قوله تعالي: إِنَّ اللَهَ اصْطَفَـ'هُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ و بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالجْسِمِ. [15] وقوله عليه السلام: القَتْلُ يُقِلُّ القَتْلَ. [16] ومثله قوله تعالي: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَو'ةٌ. [17] تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في الشعرومن جملة العلوم، علم إنشاء الشعر. وكان أميرالمؤمنين عليه السلام أشعر الشعراء. وذكر الجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » وفي كتاب « فضائل بنيهاشم »، وأيضاً البلاذريّ في كتاب « أنساب الاشراف » أَنَّ عَلِيَّاً أَشْعَرُ الصَّحَابَةِ وَأَفْصَحُهُمْ وَأَخْطَبُهُمْ وَأَكْتَبُهُمْ. وفي تاريخ البلاذريّ كان أبو بكر يقول الشعر، وعمر يقول الشعر، وعثمان يقول الشعر، وكان علی عليه السلام أشعر الثلاثة. تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم العَروضومن جملة العلوم: علم العروض. وظهر العروضيّون، وخرج علم العروض من دار علی عليه السلام. ورُويَ أنّ الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمّد بن علی الباقر أو عليّبن الحسين عليهما السلام، فوضع لذلك أُصولاً. تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في العربيّة واللغة والاشتقاق ومن جملة العلوم، علم العربيّة. وخرج العلماء فيها من رياضه، وكان عليه السلام أحكمهم وأتقنهم. روي ابن الحريريّ البصريّ في كتاب « درّة الغوّاص »، وابنفيّاض في « شرح الاخبار » أنّ الصحابة قد اختلفوا في المَوْءُودَةِ، فقال لهم علی عليه السلام: إنَّها لاَ تَكُونُ مَوْءُودَة حَتَّي يَأْتِيَ عَلَيْهَا الثَّارَاتُ السَّبْعُ. [18] فقال له عمر: صدقتَ أطال الله بقاك. وأراد الإمام عليه السلام بذلك المراحل المبينة في قوله تعالي: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَـ'نَ مِن سُلَـ'لَةٍ مِّن طِينٍ إلی آخر الآيات الواردة. [19] وفي ضوء هذا الاستشهاد، أشار الإمام إلی أ نّه إذا استهلّ بعد الولادة ثمّ دُفن، فقد وُئِدَ. تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الوعظومن جملة العلوم، علم الوعظ. فقد ظهر وعّاظ، وليس لاحد من الامثال والعبر والمواعظ والزواجر ما له، نحو قوله: مَنْ زَرَعَ العُدْوَانَ حَصَدَ الخُسْرَانَ. وقوله: مَنْ ذَكَرَ المَنِيَّةَ نَسِيَ الاُمنِيَّةَ. وقوله: مَنْ قَعَدَ بِهِ العَقْلُ قَامَ بِهِ الجَهْلُ. وقوله: يَا أَهْلَ الغُرُورِ مَا أَبْهَجَكُمْ بِدَارٍ خَيْرُهَا زَهِيدٌ، وَشَرُّهَا عَتِيدٌ، وَنَعِيمُهَا مَسْلُوبٌ، وَعَزِيزُهَا مَنْكُوبٌ، وَمُسَالِمُهَا مَحْرُومٌ، وَمَالِكُهَا مَمْلُوكٌ، وَتُرَاثُهَا مَتْرُوكٌ. وصنّف عبد الواحد الآمديّ كتاب « غرر الحكم ودرر الكلم » في غرر كلامه عليه السلام. [20] تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الفلسفة والحكمةومن العلوم، علم الفلسفة والحكمة. وكان أمير المؤمنين عليه السلام أرجح الفلاسفة والحكماء. ومن كلامه في هذا المجال: أَنَا النُّقْطَةُ أَنَا الخَطُّ، أَنَا الخَطُّ أَنَا النُّقْطَةُ، أَنَا النُّقْطَةُ وَالخَطُّ. [21] وقال جماعة في تفسير هذه الجمل وبيانها: القدرة هي الاصل، والجسم حجاب القدرة، والصورة حجاب الجسم. لانّ النقطة هي الاصل، والخطّ حجابه ومقامه، والحجاب غير الجسد الناسوتيّ. وسُئِل عن العالَم العلويّ، فقال: صُوَرٌ عَارِيَةٌ عَنِ المَوَادِّ، عَالِيَةٌ عَنِ القُوَّةِ وَالاسْتِعْدَادِ، تَجَلَّي لَهَا فَأَشْرَقَتْ، وَطَالَعَها فَتَلالاَتْ، وَأَلْقَي فِي هُوِيَّتِهَا مِثَالَهُ فَأَظْهَرَ فِيهَا أَفْعَالَهُ. وَخَلَقَ الإنسان ذَا نَفْسٍ نَاطِقَةٍ إنْ زَكَّاهَا بِالعِلْمِ فَقَدْ شَابَهَتْ جَوَاهِرَ أَوَائِلِ عِلَلِهَا، وَإذَا اعْتَدَلَ مِزَاجُهَا وَفَارَقَتِ الاَضْـدَادَ فَقَدْ شَـارَكَ بِهَا السَّـبْعَ الشِّـدَادَ.[22] وقال ابن سينا: لَمْ يَكُنْ شُجَاعَاً فَيْلَسُوفاً قَطُّ إلاَّ علی عَلَيْهِ السَّلاَمُ. وقال الشريف الرضي: من سمع كلامه لا يشكّ أ نّه كلامُ من قبع في كَسر بيتٍ أو انقطع في سفح جبل لا يسمع إلاّ حسّه، ولايري إلاّ نفسه، ولايكاد يوقن بأ نّه كلام من يتغمّس في الحرب، مصلتاً سيفه فيقطّ الرقاب ويجدّل الابطال، ويعود به ينطف دماً، ويقطر مُهَجاً، وهو مع ذلك زاهد الزهّاد، وبدل الابدال. وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه التي جمع بها بين الاضداد. [23] وقال السوسيّ: وَفِي كَفِّهِ سَـبَبُ المَـوْتِ الوَفِيِّ فَمَـنْ عَـصَــاهُ مَـدَّ لَـهُ مِـنْ ذَلِــكَ السَّـبَبِ فِيفِيهِ سَـيْفٌ حَكَـاهُ سَـيْـفُ رَاحَـتِـهِ سِـيَّانَ ذَاكَ وَذَا فِي الخَطْـبِ وَالخُطَبِ لَوْ قَالَ لِلحَيِّ مُتْ لَمْ يَحْمِيَ مِنْ رَهَبٍ أَوْ قَالَ لِلْمَيْتِ عِـشْ مَا مَاتَ مِنْ رُعُبِ أَوْ قَـالَ لِلَّيْـلِ كُـنْ صُبْحَـاً لَكَـانَ وَلَـوْ لِلشَّـمْـسِ قَالَ اطْلُعِي بِالَّليْلِ لَـمْ تَغِبِ أَوْ مَدَّ كَفَّـاً إلی الدُّنْيَـا لِيَقْلِبَـهَـا هَـانَـتْ عَـلَـيْـهِ بِـلاَ كَـدٍّ وَلاَ تَـعَـبِ ذَاكَ الإمام الَّـذِي جِـبْـرِيـلُ خَـادِمُـهُ إنْ نَـابَ خَطْـبٌ نِيـبَ عَـنْـهُ وَلاَ يَنُبِ وَعِـزْرَيَـائيـلُ مِطْـوَاعٌ لَـهُ فَمَتَي يَقُلْ أَمِـتْ ذَا يُمِـتْ أَوْ هِبْـهُ لِـي يَهَبِ رِضْـوَانُ رَاضٍ بِـهِ مَـوْلَــيً وَمَـالِــكُ مَمْـلُـوكٌ يُطِـيعَـانِـهِ فِـي كُـلِّ مُنْتَـدَبِ تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الهندسة والرياضيّاتومن جملة العلوم، علم الهندسة والمحاسبات الرياضيّة، وظهر فيه مهندسون كان أمير المؤمنين عليه السلام أعلمهم. ونقل ابنشهرآشوب هنا قصّة الرجلين اللذين كانا جالسين في زمن عمر، فمرّ بهما عبدٌ مقيّد. فقال أحدهما: إنّ لم يكن وزن قيده كذا فامرأتي طالق. وحلف الآخر مثل حلف صاحبه بخلاف المقدار الذي ذكره. فارتفعا إلی عمر، فقال لهما: اعتزلا نساءكما. ثمّ بعث إلی أمير المؤمنين عليه السلام، فحدّد كيفيّة وزن القيد، وبعد ذلك ذكر قصّة الرجل الذي كان قد حلف علی وزن الفيل، وبين الطريقة التي وزن بها الإمام الفيلَ، وكلّ أُولئك جعل عمر يتعجّب. [24] ثمّ قال ابن شهرآشوب: وَيُقَالُ: وَضَعَ كَلَكَاً وَعَمِلَ المِجْدَافَ وَأَجْرَي علی الفُرَاتِ أَيَّامَ صِفِّينَ. الكَلَك مركب يُركب في أنهار العراق. والمجداف خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين. تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم النجومومن جملة العلوم، علم النجوم. وكان أمير المؤمنين عليه السلام أكيس المنجّمين. قال سعيد بن جُبَير: [25] استقبل أميرالمؤمنين عليه السلام دهقان ـ وفي رواية قيس بن سعد أ نّه مزجان بن شاشوا ( في النسخة البدل: « مرخانبن شاسوا ) ـ استقبله من المدائن إلی جسر بوران، فقال له: يا أميرالمؤمنين! تناحستِ النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس. فإذا كان مثل هذا اليوم، وجب علی الحكيم الاختفاء. ويومك هذا يوم صعب قد اقترن فيه كوكبان، وانكفي فيه الميزان، وانقدح من بُرجك النيران، وليس الحرب لك بمكان. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أَيُّهَا الدِّهْقَانُ المُنْبِيُ بِالآثَارِ المَخَوِّفُ (المُحَذِّرُ ـ خ ل) مِنَ الاَقْدَارِ، مَا كَانَ البَارِحَةَ صَاحِبُ المِيزَانِ؟ وَفِي أَيِّ بُرْجٍ كَانَ صَاحِبُ السَّرَطَانِ؟ وَكَمِ الطَّالِعُ مِنَ الاَسَدِ (المَطَالِعِـ خ ل)؟ وَالسَّاعَاتُ مِنَ الحَرَكَاتِ (المُحَرَّكَاتِـ خ ل)؟ وَكَمْ بَيْنَ السَّرَارِي وَالذَّرَارِي؟ قال الدهقان: سأنظر إلی الاُصطرلاب ( أُصطُلاّب ـ خ ل ). ( وفي « الاحتجاج »: وأومأ بيده إلی كُمّه وأخرج منه أُصطرلاباً ينظر فيه ). فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: وَيْلَكَ يَا دِهْقَانُ؛ أَنْتَ مُسَيِّرُ الثَّابِتَاتِ؟ أَمْ كَيْفَ تَقْضِي علی الجَارِيَاتِ؟ وَأَيْنَ سَاعَاتُ الاَسَدِ مِنَ المَطَالِعِ؟ وَمَا الزُّهْرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ [26] وَالجَوَامِعِ؟ وَمَا دَوْرُ السَّرَارِي المُحَرَّكَاتُ؟ وَكَمْ قَدْرُ شُعَاعِ المُنِيرَاتِ؟ وَكَمِ التَّحْصِيلُ بِالغُدَواتِ؟ ( من أذان الصبح إلی طلوع الشمس ). قال الدهقـان: لا علـم لي بذلـك يا أميـر المؤمنيـن. فقـال له أميرالمؤمنين عليه السلام: يَا دِهْقَانُ! هَلْ نَتَجَ عِلْمُكَ أَنِ انْتَقَلَ بَيْتُ مَلِكِ الصِّينِ! وَاحْتَرَقَتْ دُورٌ بِالزَّنْجِ؟ وَخَمَدَ بَيْتُ نَارِ فَارِسَ؟ وَانْهَدَمَتْ مَنَارَةُ الهِنْدِ؟ وَغَرَقَتْ سَرَانَدِيبُ؟ وَانْقَضَّ حِصْنُ الاُنْدُلُسِ؟ وَنَتَجَ (فَتَحَـ خ ل) بُتْرُكُ الرُّومِ بِالرُّومِيَّةِ؟ وفي رواية: البَارِحَةَ وَقَعَ بَيْتٌ بِالصِّينِ، وَانْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِينَ، وَسَقَطَ سُورُ سَرَانَدِيبَ، وَانْهَزَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ بِأَرْمِنِيَّةِ، وَفُقِدَ دَيَّانُ اليَهُودِ بِإيلَةَ، وَهَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ، وَهَلَكَ مَلِكُ إفْرِيقِيَّةِ. أَكُنْتَ عَالِمَاً بِهَذَا؟ قَالَ: لاَ، يَا أَمِيرَالمُؤْمِنِينَ. وفي رواية: أَظُنُّكَ حَكَمْتَ بِاخْتِلاَفِ المُشْتَرِي وَزُحَلُ إنَّمَا أَنَارَ لَكَ فِي الشَّفَقِ، وَلاَحَ لَكَ شُعَاعُ المِرِّيخُ فِي السَّحَرِ، وَاتَّصَلَ جُرْمُهُ بِجُرِمِ القَمَرِ. ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: البَارِحَةَ سَعَدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ، وَوُلِدَ فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفَاً. وَاللَّيْلَةَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَهَذَا مِنْهُمْ ـوَأَوْمَي بِيَدِهِ إلی سَعْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الحَارِثِيِّ وَكَانَ جَاسُوسَاً لِلْخَوَارِجِ فِي عَسْكَرِهِـ فَظَنَّ المَلْعُونُ أَ نَّهُ يَقُولُ: خُذُوهُ، فَأُخِذَ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ. فَخَرَّ الدِّهْقَانُ سَاجِدَاً. فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: أَلَمْ أُرَوِّكَ مِنْ عَيْنِ التَّوْفِيقِ؟ قَالَ: بَلَي. فَقَالَ: أَنَا وَصَاحِبِي لاَ شَرْقِيُّونَ وَلاَ غَرْبِيُّونَ، نَحْنُ نَاشِئَةُ القُطْبِ وَأَعْلاَمُ الفُلْكِ. أَمَّا قَوْلُكَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ، فَكَانَ الوَاجِبُ أَنْ تَحْكُمَ بِهِ لِي لاَ عَلَيَّ. أَمَّا نُورُهُ وَضِيَاؤُهُ فَعِنْدِي، وَأَمَّا حَرِيقُهُ وَلَهَبُهُ فَذَهَبَ عَنِّي. وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَمِيقَةٌ احْسِبْهَا إنْ كُنْتَ حَاسِبَاً. [27] فَقَالَ الدِّهْقَانُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَهِ، وَأَ نَّكَ علی وَلِيُّ اللَهِ. [28] تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الحسابومن جملة العلوم، علم الحساب وكان أمير المؤمنين عليه السلام أوفر العلماء نصيباً. ] قال [ ابن أبي ليلي: إنّ رجلين تغدّيا في سفر ومع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة. فجاء شخص ذلك وواكلها، فأعطاهما ثمانية دراهم عوضاً. فاختصما وارتفعا إلی أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: هذا أمر فيه دناءة، والخصومة فيه غير جميلة والصلح أحسن. فأبي صاحب الثلاثة إلاّ مُرّ القضاء وقال: احكم بيننا بالقضاء الحتميّ وتعيين المقدار الحقيقيّ. فقال الإمام: إذا كنت لا ترضي إلاّ بمُرّ القضاء، فإنّ لك واحد من ثمانية، ولصاحبك سبعة. أليس كان لك ثلاثة أرغفة ولصاحبك خمسة؟ قال: بلي. قال: فهذه أربعة وعشرون ثلثاً. أكلتَ منه ثمانية، والضيف ثمانية. فلمّا أعطاكما الثمانية الدراهم، كان لصاحبك سبعة ولك واحد. [29] تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الكيمياءومن جملة العلوم، علم الكيمياء. وكان أمير المؤمنين عليه السلام أكثر أصحاب الكيمياء حظّاً فيه. وقد سئل عليه السلام عن هذه الصنعة، فَقَالَ: هِيَ أُخْتُ النُّبُوَةِ، وَعِصْمَةُ المُرُوَّةِ، وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِالظَّاهِرِ، وَأَ نِّي لاَعْلَمُ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا. هِيَ وَاللَهِ مَا هِيَ إلاَّ مَاءٌ جَامِدٌ، وَهَوَاءٌ رَاكِدٌ، وَنَارٌ جَائِلَةٌ، وَأَرْضٌ سَائِلَةٌ. وسئل عليه السلام في أثناء خطبته: هل الكيمياء كانت؟ فقال: كانت وهي كائن. فقيل: من أيّ شيء؟ فقال: إنَّهَا مِنَ الزَّيْبَقِ الرَّجْرَاجِ، وَالاُسْرُبِ وَالزَّاجِ، وَالحَدِيدِ المُزْعَفَر، وَزِنْجَارِ النُّحَاسِ الاَخْضَرِ الخَوَرِ (الحبورـ خ ل) إلاَّ تَوَقَّفَ علی عَابِرِهِنَّ. فقيل له: فهمنا لا يبلغ ذلك. فَقَالَ: اجْعَلُوا البَعْضَ أَرْضَاً، وَاجْعَلُوا البَعْضَ مَاءً، وَأَفْلِحُوا الاَرْضَ بِالمَاءِ، وَقَدْ تَمَّ. فقيل له: زدنا يا أمير المؤمنين. فَقَالَ: لاَ زِيَادَةَ عَلَيْهِ، فَإنَّ الحُكَمَاءَ القُدَمَاءَ مَا زَادُوا عَلَيْهِ كَيمَا يَتَلاَعَبَ بِهِ النَّاسُ. [30] وقال ابن رَزّيك أبو الطَّلايع: علی الَّـذِي قَـدْ كَـانَ نَـاظِـرُ قَلْـبِـهِ يُـرِيـهِ عَـيَـانـاً مَـا وَرَاءَ العَـوَاقِـبِ علی الَّذِي قَـدْ كَانَ أَفْـرَسَ مَنْ عَلاَ عَلَي صَهَواتِ الصَّافِنَاتِ الشَّوَارِبِ ( وتتميّز هذه الخيول علی أمثالها، وأنّ امتطاءَها أعسر من امتطاء غيرها ). تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الطبّروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: إذَا كَانَ الغُلاَمُ مُلْتَاثَ الاُدْرَةِ، صَغِيرَ الذَّكَرِ، سَاكِنَ النَّظَرِ، فَهُوَ مِمَّنْ يُرْجي خَيْرُهُ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ. وَإذَا كَانَ الغُلاَمُ شَدِيدَ الاُدْرَةِ، كَبِيرَ الذَّكَرِ، حَادَّ النَّظَرِ، فَهُوَ مِمَّنْ لاَ يُرْجَي خَيْرُهُ، وَلاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُ. وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً: أ نّه قال: يعيش الولد لستّة أشهر ولسبعة ولتسعة ولا يعيش لثمانية أشهر. وعنه عليه السلام: لبن الجارية وبولها يخرج من مثانة أُمّها. ولبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين. وعنه أيضاً: يشبّ الصبي كلّ سنة أربع أصابع بإصابع نفسه. وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن الولد: ما باله تارة يشبه أباه وأُمّه، وتارة يشبه خاله وعمّه؟ فقال للحسن عليه السلام: أجبه. فقال الإمام الحسن عليه السلام: أمّا الولد، فإنّ الرجل إذا أتي أهله بنفس ساكنة وجوارح غير مضطربة، اعتلجت النطفتان كاعتلاج المتنازعين. فإن علت نطفة الرجل نطفة المرأة، جاء الولد يشبه أباه. وإذا علت نطفة المرأة نطفة الرجل، يشبه أُمّه. وإذا أتاها بنفس منزعجة وجوارح مضطربة غير ساكنة، اضطربت النطفتان فسقطتا عن يمنة الرحم ويسرته، فإن سقطت عن يمنة الرحم سقطت علی عروق الاعمام والعمّات. فأشبه أعمامه وعمّاته. وإن سقطت عن يسرة الرحم، سقطت علی عروق الاخوال والخالات، فأشبه أخواله وخالاته. فقام الرجل وهو يقول: اللَهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ. [31] ورُوي أنّ هذا الرجل هو الخضر. وسئل النبيّ الاكرم: كيف تؤنّث المرأة وكيف يذكّر الرجل؟ فقال: يلتقي الماءان، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل، أُنثت. وإن علا ماء الرجل ماء المرأة، أُذكرت. تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الاقتصاد والمعاملة ومن جملة العلوم، علم المعاملة علی طريق السوقيّة ومجري المعاملات والمقايضات. ويعترف التجّار والسوقيّة أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام هو الاصل في علومهم. ولا يوجد لغيره إلاّ اليسير حتّي قال مشايخهم: لو تفرّغ علی عليه السلام إلی إظهار ما علم من علومنا، لاغني في هذا الباب. إحاطة أمير المؤمنين عليه السلام بالتوراة ومن فرط حكمته عليه السلام ما روي عن أُسامة بن زيد، وأبيرافع في خبر أنّ جبرئيل عليه السلام نزل علی النبيّ الاكرم صلّي الله عليه وآله، فقال: يا محمّد! ألا أُبشّرك بخبيئةٍ لذرّيّتك، فحدّثه بشأن التوراة أ نّه قد وجدها رهط من أهل اليمن بين حجرين أسودين، وسمّاهم له. فلمّا قدموا علی رسولالله، قال لهم: كما أنتم حتّي أُخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم، وأنتم وجدتم التوراة، وقد جئتم بها معكم. فدفعوها إليه وأسلموا. فوضعها النبيّ الاكرم صلّي الله عليه وآله عند رأسه، ثمّ دعا الله باسمه، فأصبحت عربيّة ففتحها ونظر فيها، ثمّ رفعها إلی عليّبن أبيطالب عليه السلام وقال: هَذَا ذِكْرٌ لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِي. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالي: رُسُلاً قَدْ قَصَصْنَـ'هُمْ عَلَيْكَ ـ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ، [32]بعث الله نبيّاً أسوداً لميقصّ علينا قصّته. وكتب معاوية إلی أبي أيّوب الانصاريّ: أمَّا بَعْدُ؛ فَحَاجَيْتُكَ (فَحُجَّيْتُكَـ خ ل) بِمَا لاَ تَنْسَي شَيْبَاءُ. قال أميرالمؤمنين عليه السلام: أَخْبَرَهُ أَ نَّهُ مِنْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ عِنْدَهُ مِثْلُ الشَّيْبَاءَ لاَ تَنْسَي قَاتِلَ بِكْرَهَا وَلاَ أَبَا مُخَدِّرِهَا (مُحَذِّرِهَا ـ خ ل) أَبَدَاً. [33] علم أمير المؤمنين عليه السلام بلغة الحيوانات والملائكةومن وفور علمه عليه السلام أ نّه عبّر منطق الطير والوحوش والدوابّ. روي زرارة عن الصادق عليه السلام أ نّه قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كَمَا عُلِّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَكُلِّ دَابَّةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ. [34] وروي عن ابن عبّاس أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: صياح الديك: اذْكُرُوا اللَهَ يَا غَافِلِينَ. وصهيل الفرس: اللَهُمَّ انْصُرْ عِبَادَكَ المُؤْمِنِينَ علی عِبَادِكَ الكَافِرِينَ. ونهيق الحمار: أَنْ يَلْعَنَ العَشَّارِينَ، وينهق في عين الشيطان. ونقيق الضفدع: سُبْحَانَ رَبِّيَ المَعْبُودِ المُسَبَّحِ فِي لُجَجِ البِحَارِ. وأنيق القبّرة ( عصفورة خاصّة تتّخذ من الجبال والصحاري منزلاً لها غالباً ): اللَهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ. قال العبديّ: وَعَلَّمَـكَ الَّذِي عَلَّـمَ البَـرَايَا وَأَلْهَمَـكَ الَّـذِي لاَ يَعْلَـمُـونَا فَزَادَكَ فِي الوَرَي شَـرَفاً وَعِزَّاً وَمَجْدَاً فَوْقَ وَصْفِ الوَاصِفِيَنَا وروي سعيد بن ظريف عن الصادق عليه السلام، وروي أبو أُمامة الباهليّ كلاهما عن النبيّ الاكرم في خبر طويل ـواللفظ لابيأُمامةـ أنّ الناس دخلوا علی النبيّ صلّي الله عليه وآله وهنّؤوه بمولود رزقه الله به. ثمّ قام رجل في وسط الناس، فقال: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، رأينا من علی عجباً في هذا اليوم. قال النبيّ صلّي الله وآله: وما رأيتم؟ قالوا: أتيناك لنسلّم عليك ونهنّئك بمولودك الحسين فحجبنا عنك وأعلمنا أ نّه هبط عليه مائة وأربعة وعشرون ألف مَلَك، فعجبنا من إحصائه وعدّه الملائكة. فأقبل رسول الله صلّي الله عليه وآله بوجهه إلی علی مبتسماً وقال: ما علّمك أ نّه هبط علی مائة وأربعة وعشرون ألف ملك؟ قال علی عليه السلام: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله سمعت مائة وأربعة وعشرين ألف لغة فعلمتُ أ نّهم مائة وأربعة وعشرون ألف مَلَك. قال رسولالله صلّيالله عليه وآله: زَادَكَ اللَهُ عِلْماً وَحِلْمَاً يَا أَبَا الحَسَنِ. وروي الزمخشريّ في كتاب « الفائق » أنّ شُريح القاضي سُئل عن امرأة طُلّقت فذكرت أ نّها حاضت ثلاث حيضات في شهر واحد. فقال شُريح: إن شهدت ثلاث نسوة من بطانة أهلها أ نّها كانت تحيض قبل طلاقها في كلّ شهر، فالقول قولها. فقال علی عليه السلام: قالون ( فالون ـ خ ل ) أي: أصبتَ ( بالروميّة ). وهذا إذا اتُّهمت المرأة ( أي: الحاجة إلی الشهادة عند الاتّهام بالكذب، ولاحاجة إليها في غير الاتّهام ). وروي في « بصائر الدرجات » عن سعد القمّيّ أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام نزل قَطْقَطا عند مجيئه إلی النهروان، فأجتمع إليه أهل باد وريا فشكوا ثقل خراجهم، وكلّموه بالنبطيّة فقالوا: لنا جيران أوسع أرضاً منّا وأقلّ خراجاً. فأجابهم عليه السلام بالنبطيّة قائلاً: زعرا وطائه من زعرا رباه. ومعناه بالعربيّة: دُخْنٌ صَغِيرٌ خَيْرٌ مِنْ دُخْنٍ كَبِيرٍ. [35] وروي أ نّه قال عليه السلام لابنة يزدجرد: ما اسمكِ؟ قالت: جهان بانويه. فقال عليه السلام: بل اسمك شهربانويه، وأجابها بالعجميّة. ارجاعات [1] ـ ذكر الشريف الرضي رضوان الله عليه هذا الموضوع في «نهج البلاغة» الخطبة 168، وفي طبعة مصر وشرح محمّد عبده:ج 1،ص 317 و 318. وفيه: كَلَّم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل البصرة لمّا قرب عليه السلام منها ليعلم لهم حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبيّن له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أ نّه علی الحقّ. ثمّ قال له: بايع، فقال: إنّي رسول قوم ولا أُحدث حدثاً حتّي أرجع إليهم. فقال له عليه السلام: أرأيتَ لو أنّ الذين وراءك بعثوك رائداً تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعتَ إليهم وأخبرتهم عن الكلا والماء فخالفوا إلی المعاطش والمجادب، ما كنتَ صانعاً؟ قال: كنتُ تاركهم ومخالفهم إلی الكلا والماء. فقال عليه السلام: فامدد إذاً يدك. فقال الرجل: فو الله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة علی فبايعتُه عليه السلام. والرجل يعرف بكُليب الجَزميّ. إنّ هذا الضرب من التعبير أبلغ في إلزام الخصم وتقرير الجدل من العبارة التي نقلناها عن ابن شهرآشوب في مناقبه (الطبعة الحجريّة، ج 1، ص 269، والطبعة الحديثة في المطبعة العلميّة بقم، ج 2، ص 26 ). ذلك أ نّه لم يذكر في كلتا الطبعتين قوله: فخالفوا إلی المعاطش والمجادِب، ما كنتَ صانعاً؟ قال: كنتُ تاركهم ومخالفهم إلی الكلا والماء. ومن الواضح أنّ عبارة «نهج البلاغة» أبلغ. [2] ـ ذكره الشريف الرضي رضوان الله عليه في «نهج البلاغة» قسم الحِكَم، رقم 317. [3] ـ الانباط جمع النَّبَط قوم كانوا يسكنون بين العراق والشام. وكانوا يسافرون إلی المدينة في الجاهليّة والإسلام لشراء وبيع أمتعتهم كالدرمك (دقيق القمح الابيض) والزيت. وضبط المجلسيّ في «بحار الانوار» ج 6، ص 624، طبعة الكمبانيّ: الدرثوك بدل الدرمك، عن تفسير عليّبن إبراهيم، ونقل عن الجوهريّ أنّ الدرثوك ضرب من البُسُط ذو خُمل وتشبه به فروة البعير. [4] ـ النصف الاوّل من الآية 3، من السـورة 9: براءة: وَأَذَ ' نٌ مِّنَ اللَهِ وَرَسُولِهِ إلی النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاْكْبَرِ أَنَّ اللَهَ بَرِي´ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ. ويلاحظ أنّ قوله وَرَسُولُهُ مرفوع، وهو معطوف علی اللَه محلاّ. وهو مبتدأ مرفوع أو عطف علی قوله إِنَّ اللَهَ، وهذا مرفوع محلاّ علی الابتدائيّة أيضاً، وقُري في بعض القراءات بالنصب وَرَسُولَهُ، فيكون معطوفاً علی اللَهَ. والمعني في كلتا الحالتين واحد، وهو صحيح. وأمّا إذا قري بالجرّ وَرَسُولِهِ، كما فعل السوقيّ، فالمعني كلّه يتغيّر، ويعطي العكس. فلهذا لمّا سمع الاعرابيّ ذواللسان الصحيح ذلك، عدّه كفراً، وضرب السوقيّ علی رأسه. [5] ـ قال المستشار عبد الحليم الجنديّ في كتابه الثمين «الإمام جعفر الصادق» هامش ص 29: روي الانباريّ في «تأريخ الاُدباء» أنّ سبب وضع علی كرّم الله وجهه لهذا العلم ما روي أبوالاسود الدؤليّ حيث قال: دخلتُ علی أميرالمؤمنين عليّ، فوجدتُ في يده رقعة. فقلتُ: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: إنّي تأمّلتُ كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء (يعني الاعاجم)، فأردتُ أن أضع شيئاً يرجعون إليه. ثمّ ألقي إلی الرقعة ومكتوب فيها: الكلام كلّه اسم وفعل وحرف. فالاسم ما أنبأ عن المسمّي، والفعل ما أُنبي به، والحرف ما أفـاد معني. وقال لي: انح هـذا النحو، وأضف إليه ما وقـع عليك. واعلم يا أبا الاسود أنّ الاسماء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، واسم لا ظاهر ولا مضمر. وإنّما يتفاضل الناس ياأباالاسود فيما ليس بظاهر ولا مضمر (أراد بذلك الاسم المبهم). قال ] أبو الاسود [: ثمّ وضعتُ بابَي العطف والنعت، ثمّ بابَي التعجّب والاستفهام إلی أن وصلتُ إلی باب إنّ وأخواتها، فكتبتُها ما خلا لكنّ. فلمّا عرضتها علی أميرالمؤمنين عليه السلام، أمرني بضمّ لكنّ إليها. وكلّما وضعتُ باباً من أبواب النحو، عرضتُه عليه، إلی أن حصلت مافيه الكفاية. فقال: ما أحسنَ هذا النحو الذي نحوتَ، فلهذا سمّي النحو. وأنّ المرء ليلاحظ أنّ هذا الفتحالعظيم في العلم كان من اهتماماته، وهو أمير المؤمنين، ليس لديه يوم واحد خلا من معركة أو استعداد لمعركة. وأنّ أبا الاسود هو واضع علامات الإعراب في المصحف في أواخر الكلمات بصبغ يخالف لون المداد الذي كتب به المصحف. فجعل علامة الفتح نقطة فوق الحرف. والضم نقطة إلی جانبه، والكسر نقطة في أسفله، والتنوين مع الحركة نقطتين. ثمّ وضع نصربن عاصم ـ تلميذ أبي الاسودـ النقط والشكل لاوائل الكلمات وأواسطها. ثمّ جاء الخليلبن أحمد فشارك في إتمام بقيّة الإعجام. والخليل شيعيّ كأبيالاسود. وهو واضع علم العروض وصاحب المعجم الاوّل وواضع النحو علی أساس القياس. فاللغة العربيّة مدينة لعليّ وتلاميذ عليّ. وكمثلها البلاغة العربيّة. وعليّ معدود من خطباء التأريخ العالميّ بخطبه والمناسبات التي دعت إليها. [6] ـ إنّ أكبر دليل علی فصاحة الإمام: «نهج البلاغة» الذي قال فيه جورج جرداق في كتابه: «الإمام علی صوت العدالة الإنسانيّة» ص 684: فكان له من بلاغة الجاهليّة وسحر البيان النبويّ ما حدا بعضهم إلی أن يقول في كلامه إنّه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين. ولا غرو في ذلك، فقد تهيّأت لعليّ جميع الوسائل التي تعدّه لهذا المكان بين أهل البلاغة. [7] ـ هذه الابيات من قصيدة للحميريّ تقع في أربعة وعشرين بيتاً، وهي في ص 53 إلی 60 من ديوانه. أخرجها ] جامع «الديوان» أو محقّقه أو مصحّحه [ عن «أعيان الشيعة»، و«مناقب آل أبي طالب»، وذكرها تحت الرقم 5، وأوّلها: بيـت الرسـالة والنبـوّة والذين نـعـدّهـم لـذنـوبـنـا شــفـعـاء إلی أن بلغ قوله في البيتين 14 و 15: مَنْ كَان أعلمهم وأقضاهم ومن جعـل الرعيّـة والرُّعـاة سـواء مَن كان باب مدينة العلم الذي ذكـر الـنـزول وفـسّـر الانـبـاء والابيات 16 إلی 19 هي الابيات الاربعـة التي ذكرناها في المتن نقلاً عن «المناقب» لابنشهرآشوب. وثمّة اختلاف يسير في بعض الكلمات. مثلاً ذكر في البيت الاوّل قَوْلَهُ مكان حولَهُ، وفي الثاني حفاء بحاء مهملة وتخفيف الفاء بدل خفّاء بالخاء المعجمة وتشديد الفاء، وفي الرابع عانوا بالنون مكان عاثوا بالثاء المثلثة. [8] ـ قال المرحوم المغفور الآية الحجّة السيّد حسن اللواساني رضوان الله عليه جدّ قرّة عيني المكرّم وصهري المعظّم السيّد إبراهيم اللواساني دام عزّه في كتابه «كشكول لطيف» ص 33، طبعة طهران: نُقل أنّ معاوية بن أبي سفيان كتب إلی أميرالمؤمنين عليه السلام العبارة الآتية بلا تنقيط: (علا قدري، علا قدري) وقصده من الاُولي علوّ قدره، ومن الثانية غليان قدره كناية عن عظمة شأنه. (عَلا قَدْري، غَلا قِدْري). فكتب إليه أميرالمؤمنين عليه السلام ما يأتي بلا تنقيط: عرك عرك فصار فصار دلك دلك فاحس فاحس فعلك فعلك نهدي نهدي. فلميفهم معناها، وحار في أمره. وقصد الإمام هو: غ |