بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب معرفة الامام / المجلد الثاني/ القسم الخامس: ابحاث الشیعة مع اهل السنة لیست بالابحاث التاریخیة

موقع علوم و معارف الإسلام الحاوي علي مجموعة تاليفات سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس‌سره

 

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

الصفحة السابقة

بحث‌ كتب‌ التاريخ‌ و علم‌ الاجتماع‌ في‌ أُسلوب‌ تفكير عموم‌ الناس‌

قصص‌ عن‌ أُسلوب‌ تفكير الاكثريّة‌

 لقد تحدّثت‌ كتب‌ التاريخ‌ و علم‌ الاجتماع‌ عن‌ طبيعة‌ الافكار السائدة‌ عند عامّة‌ الناس‌؛ و قدّمت‌ أكثر تلك‌ الكتب‌ وصفاً يثير العجب‌ لتلك‌ الافكار. و كمثال‌ علی ذلك‌ نذكر شيئاً منها جاء في‌ كتاب‌ «مروج‌ الذهب‌» للمؤرّخ‌ الشيعي‌ أبي‌ الحسن‌ عليّ بن‌ الحسين‌ بن‌ عليّ المسعوديّ المتوفّي‌ سنة‌ 364 هـ. فقد قال‌ هذا المؤرّخ‌:

 و بلغ‌ من‌ إحكام‌ معاوية‌ للسياسة‌ و إتقانه‌ لها و اجتذابه‌ قلوب‌ خواصّه‌ وعوامّه‌ أنّ رجلاً من‌ أهل‌ الكوفة‌ دخل‌ علی بعير له‌ إلی‌ دمشق‌ في‌ حال‌ منصرفهم‌ عن‌ صفّين‌، فتعلّق‌ به‌ رجل‌ من‌ دمشق‌، فقال‌: هذه‌ ناقتي‌، أُخذت‌ منّي‌ بصفّين‌، فارتفع‌ أمرهما إلی‌ معاوية‌، و أقام‌ الدمشقيّ خمسين‌ رجلاً بيّنة‌ يشهدون‌ أنّها ناقته‌. فقضي‌ معاوية‌ علی الكوفيّ، و أمره‌ بتسليم‌ البعير إلیه‌. فقال‌ الكوفيّ: أصْلَحَكَ اللَه‌! إنّه‌ جمل‌ و ليس‌ بناقة‌، فقال‌ معاوية‌ هذا حكم‌ قد مضي‌. و دسّ إلی‌ الكوفيّ بعد تفرّقهم‌. فأحضره‌، و سأله‌ عن‌ ثمن‌ بعيره‌. فدفع‌ إلیه‌ ضعفه‌. و برّه‌، و أحسن‌ إلیه‌، و قال‌ له‌: أبلغ‌ عليّاً أنّي‌ أُقاتله‌ بمائة‌ ألف‌ ما فيهم‌ من‌ يفرّق‌ بين‌ الناقة‌ و الجمل‌.

 و قد بلغ‌ من‌ أمرهم‌ في‌ طاعتهم‌ له‌ أنّه‌ صلّي‌ بهم‌ عند مسيرهم‌ إلی‌ صفّين‌ الجمعة‌ في‌ يوم‌ الاربعاء، و أعاروه‌ رؤوسهم‌ عند القتال‌ و حملوه‌ بها.

 ] و لمّا قُتل‌ عمّار بن‌ ياسر علی يد أهل‌ الشام‌، و كان‌ في‌ أصحاب‌ أميرالمؤمنين‌، (و كان‌ قد بلغ‌ أهل‌ الشام‌ حديث‌ رسول‌ الله‌ فيه‌ من‌ أنّ عمّاراً تقتله‌ الفئة‌ الباغيّة‌) [ ركنوا إلی‌ قول‌ عمرو بن‌ العاص‌: إنّ عليّاً هو الذي‌ قتل‌ عمّاربن‌ ياسر حين‌ أخرجه‌ لنصرته‌، صدّقه‌ جميعهم‌، و رأوا كلامه‌ حجّة‌، واعتبروا عليّاً وأعوانه‌ هم‌ الفئة‌ الباغيّة‌.

 ثمّ ارتقي‌ بهم‌ الامر في‌ طاعته‌ إلی‌ أن‌ جعلوا لعن‌ الإمام‌ عليّ عليه‌ السلام‌ سنّة‌، ينشأ عليها الصغير، و يهلك‌ عليها الكبير.

 و يقول‌ المسعوديّ: ] و من‌ غفلة‌ أهل‌ الشام‌ و العراق‌ [ ما ذكره‌ بعض‌ الاخباريّين‌ أنّه‌ قال‌ لرجل‌ من‌ أهل‌ الشام‌ من‌ زعمائهم‌ و أهل‌ الرأي‌ و العقل‌ منهم‌: مَن‌ أبوتراب‌ (عليّ بن‌ أبي‌ طالب‌) هذا الذي‌ يلعنه‌ الإمام‌ علی المنبر؟ قال‌: أراه‌ لصّاً من‌ لصوص‌ الفتن‌.

 و حكي‌ الجاحظ‌، قال‌: سمعت‌ رجلاً من‌ العامّة‌ و قد ذُكر له‌ البيت‌ يقول‌: إذا أتيته‌ مَن‌ يكلّمني‌ منه‌؟ و إنّه‌ أخبره‌ صديق‌ له‌ أنّه‌ قال‌ له‌ رجل‌ منهم‌، و قد سمعه‌ يصلّي‌ علی محمّد ] صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ [: ما تقول‌ في‌محمّد هذا؟ أربّنا هو؟

 و ذكر ثمامة‌ بن‌ أشرس‌، قال‌: كنتُ مارّاً في‌ السوق‌ ببغداد، فإذا أنا برجل‌ عليه‌ الناس‌ مجتمعون‌، فنزلتُ عن‌ بغلتي‌، و قلتُ: لِشي‌ء ما هذا الاجتماع‌؟ و دخلتُ بين‌ الناس‌، و إذا برجل‌ يصف‌ كحلاً معه‌ إنّه‌ ينجح‌ من‌ كلّ داء يصيب‌ العين‌. فنظرت‌ إلیه‌، فإذا عينه‌ الواحدة‌ بَرْشاء،[1] و الاُخري‌ مأسوكة‌.

 فقلتُ له‌: يا هذا! لو كان‌ كحلك‌ ما تقول‌ لِمَ لَم‌ ينفع‌ عينيك‌؟! فقال‌ لي‌: يا جاهل‌! أهاهنا اشتكت‌ عيناي‌؟! إنّما اشتكتا بمصر، فقال‌ كلّهم‌: صدق‌. ] و اعتراضك‌ هذا ليس‌ في‌ محلّه‌ [.

 ] يقول‌ ثمامة‌: و لمّا أردتُ أن‌ أُفهمهم‌ بأنّ هذا الرجل‌ يغالط‌، و حتّي‌ لواشتكت‌ العين‌ بمصر، فالكحل‌ الآن‌ ببغداد، و لابدّ أن‌ ينفعها، لكنّهم‌ لم‌ يفهموا أبداً. [ و ذكر أنّه‌ ما انفلت‌ من‌ نعالهم‌ إلاّ بعد كَدٍّ.

 يقول‌ المسعوديّ بعد نقل‌ هذه‌ الاخبار عن‌ الجاحظ‌ و ثمامة‌: و ذكر لي‌ بعض‌ إخواني‌: أنّ رجلاً من‌ العامّة‌ بمدينة‌ السلام‌ (بغداد) رفع‌ إلی‌ الولاة‌ الطالبيّين‌ لاصحاب‌ الكلام‌ علی جار له‌ أنّه‌ يتزندق‌، فسأله‌ الوإلی عن‌ مذهب‌ الرجل‌. فقال‌: إنّه‌ مُرجِئي‌ّ، قَدَرِيّ، ناصبي‌ّ، رافضي‌ّ. فلمّا قصّه‌ عن‌ ذلك‌، قال‌: إنّه‌ يبغض‌ معاوية‌ بن‌ الخطّاب‌ الذي‌ قاتل‌ عليّ بن‌ العاصّ. فقال‌ له‌ الوإلی: ما أدري‌ علی أيّ شي‌ء أحسدك‌: علی علمك‌ بالمقالات‌، أو علی بصرك‌ بالانساب‌؟

 ] و يقول‌ المسعوديّ أيضاً [: و أخبرني‌ رجل‌ من‌ إخواننا من‌ أهل‌ العلم‌، قال‌: كنّا نقعد نتناظر في‌ أبي‌بكر، و عمر، و عليّ، و معاوية‌، و نذكر ما يذكره‌ أهل‌ العلم‌. و كان‌ قوم‌ من‌ العامّة‌ يأتون‌ فيستمعون‌ منّا. فقال‌ لي‌ ذات‌ يوم‌ بعضهم‌، و كان‌ أعقلهم‌ و أكبرهم‌ لحية‌! كم‌ تطنبون‌ في‌ عليّ ومعاوية‌، و فلان‌، و فلان‌؟ فقلتُ له‌: فما تقول‌ أنت‌ في‌ ذلك‌؟! قال‌: مَن‌ تريد؟ قلتُ: عليّ، ما تقول‌ فيه‌؟ قال‌: إلیس‌ هو أبوفاطمة‌؟ قلتُ: و من‌ كانت‌ فاطمة‌؟ قال‌: امرأة‌ النبيّ عليه‌ السلام‌ بنت‌ عائشة‌ أُخت‌ معاوية‌! قلتُ: فما كانت‌ قصّة‌ عليّ؟ قال‌: قتل‌ في‌ غزاة‌ حنين‌ مع‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌.

 ] و يقول‌ المسعوديّ بعد نقله‌ قصّة‌ أُخري‌ عن‌ بني‌ أُميّة‌ و السفّاح‌ [: وقد كان‌ ببغداد رجل‌ في‌ أيّام‌ هارون‌ الرشيد متطبّب‌ يطبّب‌ العامّة‌ بصفاته‌.

 و كان‌ دهريّاً يظهر أنّه‌ من‌ أهل‌ السنّة‌ و الجماعة‌، و يلعن‌ أهل‌ البدع‌ ويعرف‌ بالسنّيّ، تنقاد إلیه‌ العامّة‌. فكان‌ يجتمع‌ إلیه‌ في‌ كلّ يوم‌ بقوارير[2] الماء خلق‌ من‌ الناس‌.

 فإذا اجتمعوا، و ثب‌ قائماً علی قدميه‌، فقال‌ لهم‌: معاشر المسلمين‌! قلتم‌: لاضارّ و لا نافع‌ إلاّ الله‌. فلايّ شي‌ءٍ مصيركم‌ إلی تسألونني‌ عن‌ مضارّكم‌ و منافعكم‌؟! إِلْجؤوا إلی‌ ربّكم‌. و توكّلوا علی بارئكم‌، حتّي‌ يكون‌ فعلكم‌ مثل‌ قولكم‌.

 فيقبل‌ بعضهم‌ علی بعض‌، فيقولون‌: إي‌ و الله‌ قد صدقنا. فكم‌ من‌ مريض‌ لم‌ يعالج‌ حتّي‌ مات‌. ومنهم‌ من‌ كان‌ يتركه‌ حتّي‌ يسكن‌ ثمّ يريه‌ قارورة‌ الماء، فيصف‌ له‌ الدواء، فيقول‌: إيمانك‌ ضعيف‌، و لولا ذلك‌ لتوكّلت‌ علی الله‌ كما أمرضك‌ فهو يبرئك‌، فكان‌ يقتل‌ بقوله‌ هذا خلقاً كثيراً لتزهيده‌ إيّاهم‌ في‌ معالجة‌ مرضاهم‌.

 ] و يواصل‌ المسعوديّ حديثه‌ بعد هذا الكلام‌ فيقول‌ [ و من‌ أخلاق‌ العامّة‌ أن‌ يُسَيِّدوا غير السيّد، و يفضّلوا غير الفاضل‌، و يقولوا بعلم‌ غير العالم‌، و هم‌ أتباع‌ من‌ سبق‌ إلیهم‌ من‌ غير تمييز بين‌ الفاضل‌ و المفضول‌ والفضل‌ و النقصان‌ و لا معرفة‌ للحقّ من‌ الباطل‌ عندهم‌.

 ثمّ انظر، هل‌ تري‌ إذا اعتبرتَ ما ذكرنا، و نظرتَ في‌ مجالس‌ العلماء، هل‌ تشاهدها إلاّ مشحونة‌ بالخاصّة‌ من‌ أُولي‌ التمييز و المروءة‌ والحِجا.

 الرجوع الي الفهرس

«... هَمَجٌ رَعَاعٌ لاَ يَعْبَأُ اللَهُ بِهِمْ»

 و تَفقّد العامّة‌ في‌ احتشادها و جموعها، لا تراهم‌ الدهر إلاّ مرقلين‌ إلی‌ قائد دبّ، و ضارب‌ بدفّ علی سياسة‌ قرد، أو متشوّقين‌ إلی‌ اللهو واللعب‌ أو مختلفين‌ إلی‌ مشعبذ فتمسّ ممخرق‌، أو مستمعين‌ إلی‌ قاصّ كذّاب‌، أو مجتمعين‌ حول‌ مضروب‌، أو وقوفاً عند مصلوب‌. يُنعَق‌ بهم‌ فيتّبعون‌ ويُصاح‌ بهم‌ فلا يرتدعون‌. لا ينكرون‌ منكراً، و لا يعرفون‌ معروفاً ولايبالون‌ أن‌ يلحقوا البارّ بالفاجر، و المؤمن‌ بالكافر. و قد بيّن‌ ذلك‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ فيهم‌ حيث‌ يقول‌: النّاسُ اثنَانِ: عَالِمٌ وَ مُتَعَلِّمٌ، وَ مَاعَدَا ذَلِكَ هَمَجٌ رَعَاعٌ لاَيَعبَأُ اللَهُ بِهِم‌. و كذلك‌ ذكر عن‌ عليّ بن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌ و قد سُئل‌ عن‌ العامّة‌، فقال‌: هَمَجٌ رَعَاعٌ؛ أَتْبَاعُ كُلِّ ناعِقٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَ لَمْ يَلْجَؤُوا إلی‌ رُكْنٍ وَثِيقٍ.

 و أجمع‌ الناس‌ في‌ تسميتهم‌ علی أنّهم‌ غَوغاء[3]. و هم‌ الذين‌ إذا اجتمعوا، غلبوا و إذا تفرّقوا، لم‌ يعرفوا.

 ثمّ تدبّر تفرّقهم‌ في‌ أحوالهم‌ و مذاهبم‌، فانظر إلی‌ إجماع‌ مَلَئِهم‌، إنّ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ قام‌ يدعو الخلق‌ إلی‌ الله‌ اثنتين‌ وعشرين‌ سنة‌، و هو ينزل‌ عليه‌ الوحي‌، و يمليه‌ علی أصحابه‌، فيكتبونه‌ ويدوّنونه‌ و يلتقطونه‌ لفظة‌ لفظة‌. و كان‌ معاوية‌ في‌ هذه‌ المدّة‌ بحيث‌ علم‌الله‌. ثمّ كتب‌ له‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ قبل‌ وفاته‌ بشهور. فأشادوا بذكره‌، و رفعوا من‌ منزلته‌: بأن‌ جعلوه‌ كاتباً للوحي‌، و عظّموه‌ بهذه‌ الكلمة‌ وأضافوه‌ إلیها، و سلبوها عن‌ غيره‌، و أسقطوا ذكر سواه‌.

 و أصل‌ ذلك‌ العادة‌ و ا لإلفة‌، و ما ولدوا عليه‌، و ما نَشَؤوا فيه‌، فألفوا وقت‌ التحصيل‌ و البلوغ‌، و قد عملت‌ العادة‌ عملها، و بلغت‌ مبالغها. و في‌ العادة‌ قال‌ الشعراء، و تكلّم‌ أهل‌ الدراية‌ و الاُدباء. قال‌ الشاعر:

 لا تُهِنّي‌ بَعْدَ إِذ أَكْرَمتَنِي‌             فَشدِيدٌ عَادَةٌ مُنْتَزَعَة‌

 و قال‌ آخر معاتباً لصاحبه‌:

 وَ لَكِنْ فِطَامُ النَّفْسِ أثْقَلُ مَحْمِلاً              مِنَ الصَّخرَةِ الصَّمَّاءِ حِينَ تَرُومُها

 و قد قالت‌ حكماء العرب‌: العادَةُ أَملَكُ بِالاَرِبِ. و قالت‌ حكماء العجم‌: العَادَةُ هِيَ الطبِيعَةُ الثانِيةُ.

 و قد صنّف‌ أبو عِقالِ الكاتب‌ كتاباً في‌ أخلاق‌ العوامّ يصف‌ فيه‌
 أخلاقهم‌ و شيمهم‌ و مخاطباتهم‌، و سمّاه‌ ب «المُلْهي‌». ولولا أنّي‌ أكرهُ التطويل‌ و الخروج‌ عمّا قصدنا إلیه‌ في‌ هذا الكتاب‌ من‌ ا لإيجاز، لشرحتُ من‌ نوادر العامّة‌ و أخلاقها، و ظرائف‌ أفعالها عجائب‌، و لذكرتُ مراتب‌ الناس‌ في‌ أخلاقهم‌ و تصرّفهم‌ في‌ أحوالهم‌. [4]

 أجل‌، لقد نقلنا هذه‌ المعلومات‌ التاريخيّة‌ عن‌ كتابٍ لمؤرّخ‌ و عالم‌ اجتماعيّ مشهور، يوثّقه‌ العامّة‌ و الخاصّة‌، لتكون‌ سنداً و حجّة‌ للمؤالف‌ والمخالف‌.

 و ليعلموا أنّ عامّة‌ الناس‌ الذين‌ يعيشون‌ بهذا المستوي‌ من‌ الفكر والخيال‌ و العاطفة‌ لايستطيعون‌ تعيين‌ الإمام‌ المعصوم‌.

 الرجوع الي الفهرس

إنّ للإمام فرقاناً إلهيّاً يميّز به‌ الحقّ من‌ الباطل‌

 فروح‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ في‌ نقطة‌ من‌ ذروة‌ الحقائق‌ و إدراك‌ المعنويات‌ و تشخيص‌ الحقّ من‌ الباطل‌. و للإمام‌ فُرقانٌ إلهيّ يفرق‌ بين‌ الصحيح‌ و غير الصحيح‌، بل‌ هو في‌ الدرجة‌ العليا من‌ هذا الفرقان‌. أي‌ إنّ له‌ قوّة‌ تشخيصيّة‌ و رادار نفسانيّ لايخطأ. و لا يندم‌ علی ما فعل‌. إِن‌ تَتَّقُوا اللَهَ يَجْعَل‌ لَّكُمْ فُرْقَانًا[5]. و هوكالفرقان‌ الذي‌ جعله‌ الله‌ لموسي‌ و هَارون‌ علی نبيّنا وآله‌ و عليهما الصلاة‌ و السلام‌ وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَي‌' وَ هَـ'رُونَ الْفُرْقَانَ وَ ضِيَآءً وَ ذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ.[6] و إذْ ءَاتَيْنَا مُوسَي‌ الْكِـتَـ'بَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. [7]

 و للإمام‌ بصيرة‌ و نور يميّز بهما الطريق‌ من‌ الحفرة‌، و الصالح‌ من‌ الطالح‌، و الحقّ من‌ الباطل‌، و يسير في‌ ضوئهما؛ و ينظّم‌ شؤونه‌ و شؤون‌ المتعلّقين‌ به‌ و مجتمعه‌ علی أساسهما. يَـ'´أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَهَ وَءَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن‌ رَّحْمَتِهِ وَ يَجْعَل‌ لَّكُم‌ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ. [8]

 و من‌ الواضح‌ أنّ للإمام‌ درجة‌ عإلیة‌ من‌ هذا النور، فأنّي‌ للناس‌ العوامّو العاديّين‌ أن‌ يصلوا إلی‌ ذلك‌ النور ليعرفوا الإمام‌ ببصيرتهم‌ لاببصرهم‌، فينتخبوه‌؟!

 و في‌ ختام‌ هذا الدرس‌ نذكر رواية‌ قيّمة‌ للغاية‌ حول‌ شروط‌ الإمام‌ وهي‌ مأثورة‌ عن‌ معدن‌ الولاية‌ و الإمامة عليّ بن‌ موسي‌ الرضا عليه‌ السلام‌:

 الرجوع الي الفهرس

 حديث‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ الخاصّ بشروط‌ الإمام‌

 تحدّث‌ المرحوم‌ محمّد بن‌ يعقوب‌ الكلينيّ [9] عن‌ عبدالعزيز بن‌ مسلم‌
 قال‌: كنّا مع‌ الرضا عليه‌ السلام‌ بمرو، فاجتمعنا في‌ الجامع‌ يوم‌ الجمعة‌ في‌ بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة‌ اختلاف‌ الناس‌ فيها. فدخلتُ علی سيّدي‌ الرضا عليه‌ السلام‌ فأعلمته‌ خوض‌ الناس‌ فيه‌، فتبسّم‌ عليه‌ السلام‌ ثمّ قال‌: يا عبدالعزيز! جَهِل‌ القوم‌ و خُدِعوا عن‌ آرائهم‌. إنّ الله‌ عزَّوجلّ لم‌ يقبض‌ نبيّه‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ حتّي‌ أكمل‌ له‌ الدين‌ و أنزل‌ عليه‌ القرآن‌ فِيهِ تِبْيَانٌ كُلِّ شَيْءٍ. بَيّن‌ فيه‌ الحلال‌ و الحرام‌، و الحدود والاحكام‌، و جميع‌ مايحتاج‌ إلیه‌ الناسُ، فقال‌ عَزَّ وَجلَّ: مَا فَرَّطْنَا فِي‌ الْكِتَـ'بِ مِن‌ شِيْءٍ. [10]

 و أنزل‌ في‌ حجّة‌ الوداع‌، و هي‌ ءاخر عمره‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: إلیوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‌ وَ رَضِيتُ لَكُمُ ا لإسْلَـ'مَ دِينًا. [11] و أمْرُ الإمامة من‌ تمام‌ الدين‌. و لم‌ يمضِ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ حتّي‌ بيّن‌ لاُمّته‌ معالمَ دينهم‌ و أوضحَ لهم‌ سبيلهم‌ و تركهم‌ علی قصد سبيل‌ الحقّ. و أقام‌ لهم‌ عليّاً عليه‌ السلام‌ عَلماً و إماماً، و ما ترك‌ لهم‌ شيئاً تحتاج‌ إلیه‌ الاُمّة‌ إلاّ بيّنه‌. فمن‌ زعم‌ أنّ الله‌ عزّ وجلّ لم‌ يكمل‌ دينه‌، فقد ردّ كتابَ الله‌، و من‌ ردّ كتاب‌ الله‌، فهو كافر به‌. هل‌ يعرفون‌ قدر الإمامة و محلّها من‌ الاُمّة‌، فيجوز فيها اختيارهم‌؟

 إِنَّ ا لإمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأناً وَ أَعلی مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوراً مِنْ أَن‌ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَو يَنَالُوها بِآرائـِهِم‌ أَو يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيارِهِمْ. إنّ الإمامة خصّ الله‌ عزّ وجلّ بها إبراهيم‌ الخليل‌ بعد النبوّة‌ والخُلّة‌ مرتبة‌ ثالثة‌ و فضيلة‌ شرّفه‌ بها و أشاد بها ذكره‌، فقال‌: وَ إِنِّي‌ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [12]. فقال‌ الخليل‌ عليه‌ السلام‌ سروراً بها «وَ مِن‌ ذُرِّيَّتِي‌»؟ قال‌ الله‌ تبارك‌ و تعإلی‌: لاَ يَنَالُ عَهْدِي‌ الظَّـ'لِمِينَ.

 فأبطلت‌ هذه‌ الآية‌ إمامة‌ كلّ ظالم‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌، و صارت‌ في‌ الصفوة‌. ثمّ أكرمه‌ الله‌ تعإلی‌ بأن‌ جعلها في‌ ذريته‌ أهل‌ الصفوة‌ و الطهارة‌ فقال‌:

 وَ وَهَبْنَا لَهُ و´ إِسْحَـ'قَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَـ'لِحِينَ * وَجَعَلْنَـ'هُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إلیهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ ' تِ وَ إِقَامَ الصَّلَو'ةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَو'ةِ وَ كَانُوا لَنَا عَـ'بِدِينَ.[13]

 فلم‌ تزل‌ في‌ ذرّيّته‌ يرثها بعض‌ عن‌ بعض‌ قرناً فقرناً حتّي‌ ورّثها الله‌ تعإلی‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ فقال‌ جلّ و تعإلی‌: إِنَّ أَوْلَي‌ النَّاسِ بِإِبْرَ ' هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هَـ'ذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللَهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. [14]

 فكانت‌ له‌ خاصّة‌، فقلّدها صلي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ عليّاً عليه‌ السلام‌ بأمرالله‌ تعإلی‌ علی رسم‌ ما فرض‌ الله‌، فصارت‌ في‌ ذرّيّته‌ الاصفياء الذين‌ آتاهم‌ الله‌ العلم‌ و ا لإيمان‌، بقوله‌ تعإلی‌: وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَا لإيمَـ'نَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي‌ كِتَـ'بِ اللَهِ إلی‌' يَوْمِ الْبَعْثِ. [15]

 فهي‌ في‌ ولد عليّ عليه‌ السلام‌ خاصّة‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ فمن‌ أين‌ يختار هؤلاء الجهّال‌ الإمام‌؟

 إنّ الإمامة هي‌ منزلة‌ الانبياء، و إرث‌ الاوصياء. إنّ الإمامة خلافة‌ الله‌ و خلافة‌ الرسول‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ و مقام‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌السلام‌ و ميراث‌ الحسن‌ و الحسين‌ عليهما السلام‌. إنّ الإمامة زمام‌ الدين‌، ونظام‌ المسلمين‌، و صلاح‌ الدنيا، و عزّ المؤمنين‌. إنّ الإمامة اُسُّ الإسلام الناميّ، و فرعه‌ الساميّ. بالإمام‌ تمام‌ الصلاة‌ و الزكاة‌ و الصيام‌ والحجّ والجهاد، و توفير الفي‌ء و الصدقات‌، و إمضاء الحدود و الاحكام‌ ومنع‌ الثغور و الاطراف‌.

 الإمام‌ يحلّ حلال‌ الله‌، و يحرّم‌ حرام‌ الله‌، و يقيم‌ حدود الله‌، و يذبّ عن‌ دين‌ الله‌، و يدعو إلی‌ سبيل‌ ربّه‌ بالحكمة‌، و الموعظة‌ الحسنة‌، و الحجّة‌ البالغة‌. الإمام‌ كالشمس‌ الطالعة‌ المجلّلة‌ بنورها للعالم‌، و هي‌ في‌ الاُفق‌ بحيث‌ لاتنالها الايدي‌ و الابصار.

 الإمام‌ البدر المنير، و السراج‌ الزاهر، و النور الساطع‌، و النجم‌
 الهادي‌ في‌ غياهب‌ الدجي‌ وتيه‌ البلدان‌ و القفار، و لجج‌ البحار. الإمام‌ الماء العذب‌ علی الظمأ، و الدالّ علی الهدي‌، و المنجي‌ من‌ الردي‌. الإمام‌ النار علی إلیفاع‌، الحارّ لمن‌ اصطلي‌ به‌، و الدليل‌ في‌ المهالك‌. من‌ فارقه‌ فهالك‌. الإمام‌ السحاب‌ الماطر، و الغيث‌ الهاطل‌، و الشمس‌ المضيئة‌، والسماء الظليلة‌، و الارض‌ البسيطة‌، و العين‌ الغزيرة‌، و الغدير و الروضة‌.

 الإمام‌ الانيس‌ الرفيق‌، و الوالد الشفيق‌، و الاخ‌ الشقيق‌، و الاُمّ البرّة‌ بالولد الصغير، و مفزع‌ العباد في‌ الداهية‌ النئـاد. [16]الإمام‌ أمينُ الله‌ في‌ خلقه‌، وحجّته‌ علی عباده‌، و خليفته‌ في‌ بلاده‌، و الداعي‌ إلی‌ الله‌، والذابّ عن‌ حرم‌ الله‌.

 الإمام‌ المطهّر من‌ الذنوب‌ و المبرّأ عن‌ العيوب‌، المخصوص‌ بالعلم‌ الموسوم‌ بالحلم‌، نظام‌ الدين‌، و عزّ المسلمين‌، و غيظ‌ المنافقين‌، و بوار الكافرين‌.

 الإمام‌ واحدُ دهره‌، لايدانيه‌ أحد، و لا يعادله‌ عالم‌. و لايوجد منه‌ بدل‌ و لا له‌ مثل‌ و لا نظير. مخصوص‌ بالفضل‌ كلّه‌ من‌ غير طلب‌ منه‌ له‌ ولااكتساب‌، بل‌ اختصاص‌ من‌ المفضّل‌ الوهّاب‌. فمن‌ ذا الذي‌ يبلغ‌ معرفة‌ الإمام‌، أو يمكنه‌ اختياره‌، هيهات‌ هيهات‌!

 ضلّت‌ العقول‌، و تاهت‌ الحلوم‌، و حارت‌ الالباب‌، و خسأت‌ العيون‌، و تصاغرت‌ العظماء، و تحيّرت‌ الحكماء، و تقاصرت‌ الحلماء وحصرت‌ الخطباء، و جهلت‌ الالبّاء، و كلّت‌ الشعراء، و عجزت‌ الاُدباء. وعيبت‌ البلغاء عن‌ وصف‌ شأن‌ من‌ شأنه‌، أو فضيلة‌ من‌ فضائله‌، و أقرّت‌ بالعجز و التقصير. و كيف‌ يوصف‌ بكلّه‌، أو ينعت‌ بكنهه‌، أو يفهم‌ شي‌ء من‌ أمره‌، أو يوجد من‌ يقوم‌ مقامه‌ و يغني‌ غناه‌؟ لا، كيف‌؟ و أنّي‌؟ و هو بحيث‌ النجم‌ من‌ يد المتناولين‌، و وصف‌ الواصفين‌، فأين‌ الاختيار من‌ هذا؟ و أين‌ العقول‌ عن‌ هذا؟ و أين‌ يوجد مثل‌ هذا؟

 أتظنّون‌ أنّ ذلك‌ يوجد في‌ غير آل‌ الرسول‌ محمّد صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌؟ كذبتهم‌ ـ والله‌ ـ أنفسهم‌، و منّتهم‌ الاباطيل‌، فارتقوا مرتقيً صعباً دحضاً، تزلّ عنه‌ إلی‌ الحضيض‌ أقدامهم‌. راموا إقامة‌ الإمام‌ بعقول‌ حائرة‌ بائرة‌ ناقصة‌، و آراء مضلّة‌. فلم‌ يزدادوا منه‌ إلاّ بعداً، قَـ'تَلَهُمُ اللَهُ أَنَّي‌' يُؤْفَكُونَ. [17] و لقد راموا صعباً، و قالوا إفكاً، و ضلّوا ضلالاً بعيداً، و وقعوا في‌ الحيرة‌، إذ تركوا الإمام‌ عن‌ بصيرة‌، وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـ'نُ أَعْمَـ'لَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ. [18] رغبوا عن‌ اختيار الله‌، واختيار رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ و أهل‌ بيته‌ إلی‌ اختيارهم‌. والقرآن‌ يناديهم‌: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَايَشَآءُ وَ يَخْتَارُ مَاكَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـ'نَ اللَهِ وَتَعَـ'لَي‌' عَمَّا تُشْرِكُونَ [19]. و قال‌: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَـ'بٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَـ'نٌ عَلَيْنَا بَـ'لِغَةٌ إلی‌' يَوْمِ الْقِيَـ'مَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَ ' لِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَآئِهِمْ إِن‌ كَانُوا صَـ'دِقِينَ.[20] و قال‌ عزّوجلّ: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ علی' قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا[21]. ام‌: طُبِـعَ علی' قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ [22]. أم‌: قَالُوا سَمِعْنَا وَ هُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَيَعْقِلُونَ * وَ لَوْ عَلِمَ اللَهُ فِيهِمْ خَيْرًا لاَّسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّ هُم‌ مُّعْرِضُونَ.[23] أم‌: قَالُوا سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا. [24]

 بَلْ هُوَ فَضْلُ اللَهِ يُؤتِيهِ مَن‌ يَشَاءُ وَاللَهُ ذُوالفَضْلِ العَظِيمِ. فكيف‌ لهم‌ باختيار الإمام‌؟ و الإمام‌ عالم‌ لايجهل‌، و راع‌ لاينكل‌، معدن‌ القُدس‌ والطهارة‌، و النسك‌ و الزهادة‌، و العلم‌ و العبادة‌، مخصوص‌ بدعوة‌ الرسول‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و نسل‌ المطهّرة‌ البتول‌، لا مَغْمَز فيه‌ في‌ نسب‌، ولايدانيه‌ ذوحسب‌ في‌ البيت‌، من‌ قريش‌ و الذروة‌ من‌ هاشم‌، و العترة‌ من‌ الرسول‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ و سلّم‌ و الرضا من‌ الله‌ عزّوجلّ، شرف‌ الاشراف‌، و الفرع‌ من‌ عبد منافٍ، نامي‌ العلم‌، كامل‌ الحلم‌، مضطلعُ بالإمامة، عالم‌ بالسياسة‌، مفروض‌ الطاعة‌، قائم‌ بأمرالله‌ عزّوجلّ، ناصِحٌ لعباد الله‌، حافظ‌ لدين‌ الله‌.

 الرجوع الي الفهرس

إنّ الإمامة هي‌ منزلة‌ الانبياء و إرث‌ الاوصياء

أَفَمَن‌ يَهْدِي‌´ إلی‌ الْحَقِّ أحَقُّ أَن‌ يُتَّبَعَ أَمَّن‌ لاَّيَهِدِّي‌´ إِلآ أَن‌ يُهْدَي‌'

 إِنَّ الانبياء و الائمّة‌ صلوات‌ الله‌ عليهم‌ يوفّقهم‌ الله‌ و يؤتيهم‌ من‌ مخزون‌ علمه‌ و حكمه‌ مالايؤتيه‌ غيرَهم‌، فيكون‌ علمهم‌ فوق‌ علم‌ أهل‌ الزمان‌ في‌ قوله‌ تعإلی‌: أَفَمَن‌ يَهْدِي‌´ إلی‌ الْحَقِّ أحَقُّ أَن‌ يُتَّبَعَ أَمَّن‌ لاَّيَهِدِّي‌´ إِلآ أَن‌ يُهْدَي‌' فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[25]. و قوله‌ تبارك‌ و تعإلی‌: وَ مَن‌ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثيرًا[26]. و قوله‌ في‌ طالوت‌ إِنَّ اللَهَ اصْطَفَيـ'هُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ و بَسْطَةً فِي‌ الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَاللَهُ يُؤْتِي‌ مُلْكَهُ و مَن‌ يَشَآءُ وَاللَهُ وَ ' سِعٌ عَلِيمٌ. [27]

 و قال‌ لنبيّه‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: أنزَلَ اللَهُ عَلَيْكَ الْكِتَـ'بَ والْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن‌ تَعْلَمُ وَ كَانَ فَضْلُ اللَهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا.[28] و قال‌ في‌ الائمّة‌ من‌ أهل‌ بيت‌ نبيّه‌ و عترته‌ و ذرّيته‌، صلوات‌ الله‌ عليهم‌: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ علی' مَآ ءَاتَـ'هُمُ اللَهُ مِن‌ فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَ ' هِيمَ الْكِتَـ'بَ وَالْحِكْمَةَ وَ ءَاتَيْنَـ'هُم‌ مُّلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُم‌ مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَ مِنْهُم‌ مَّن‌ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفَي‌' بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا.[29]

 و إنّ العبد إذا أختاره‌ الله‌ عزَّوجلّ لاُمور عباده‌، شرح‌ صدره‌ لذلك‌ وأودع‌ قلبه‌ ينابيع‌ الحكمة‌، و ألهمه‌ العلم‌ إلهاماً. فلم‌ يعي‌ بعده‌ بجواب‌ ولايحير فيه‌ عن‌ الصواب‌. فهو معصوم‌ مؤيّد، موفّق‌ مسدّد. قد أمن‌ من‌ الخطايا و الزلل‌ و العثار، يخصّه‌ الله‌ بذلك‌ ليكون‌ حجّته‌ علی عباده‌ وشاهده‌ علی خلقه‌. و: ذَ' لِكَ فَضْلُ اللَهِ يُؤْتِيهِ مَن‌ يَشَآءُ وَاللَهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ. [30]

 فهل‌ يقدرون‌ علی مثل‌ هذا فيختارونه‌؟ أو يكون‌ مختارهم‌ بهذه‌ الصفة‌ فيقدّمونه‌؟ تعدّوا ـ و بيت‌ الله‌ ـ الحقَّ، و نبذوا كتاب‌ الله‌ وراء ظهورهم‌ كأنّهم‌ لايعلمون‌، و في‌ كتاب‌ الله‌ الهدي‌ و الشفاء، فنبذوه‌ و اتّبعوا أهوآءهم‌، فذمّهم‌ الله‌ و مقّتهم‌ و أتعسهم‌، فقال‌ جلّ و تعإلی‌: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَيـ'هُ بِغَيْرِ هُدًي‌ مِّنَ اللَهِ إِنَّ اللَهَ لاَيَهْدِي‌ الْقَوْمَ الظَّـ'لِمِينَ. [31] وقال‌: فَتَعْسًا لَّهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمَـ'لَهُمْ. [32] و قال‌: كَبُرَ مَقْتًا عِندَاللَهِ وَ عِندَ الَّذِينَ ءَامَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَهُ علی' كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ. [33] و صلّي‌ الله‌ علی النبيّ محمّد وآله‌ و سلّم‌ تسليماً كثيراً.

 أجل‌، لمّا فاض‌ هذا الحديث‌ عن‌ معدن‌ الولاية‌، و ينبوع‌ الإمامة وترشّح‌ عن‌ شفتي‌ الإمام‌ الثامن‌، و كانت‌ كلّ كلمة‌ من‌ كلماته‌ كنزاً نفيساً ينبغي‌ التفكير به‌ مليّاً، و طلب‌ فهمه‌ و إدراك‌ حقائقه‌ من‌ الله‌، أتينا به‌ كلّه‌ تنويراً للعقول‌، و تفريحاً للقلوب‌، و إنعاماً للعيون‌.

 و نستخلص‌ من‌ بحثنا هذا، أنّ الطريق‌ لاختيار الإمام‌ مسدود بوجه‌ الإنسان. و لمّا كان‌ فكره‌ لايصل‌ إلی‌ مقامات‌ الإمام‌ و درجاته‌. و مستواه‌ لايتجاوز حدود أفكاره‌ و أهوائه‌، فليس‌ له‌ مثل‌ ذلك‌ الحقّ.

 الرجوع الي الفهرس

ليس‌ للعامّة‌ من‌ سبيل‌ لإدراك‌ كمالات‌ الإمام

 و قال‌ البعض‌ [34]: كما أنّ احتمال‌ الخطأ موجود في‌ الخبر الواحد، وغير موجود في‌ الخبر المتواتر، إذ إنّ المتواتر يفيد إلیقين‌، فلذلك‌، إذا أراد شخص‌ واحد أن‌ ينتخب‌ الإمام‌، فاحتمال‌ الخطأ في‌ انتخابه‌ كبير، بَيدَ أنّه‌ كلّما أزداد عدد الناخبين‌، فإنّ ذلك‌ الاحتمال‌ يضعف‌، فيما إذا قام‌ إجماع‌ أهل‌ الحلّ و العقد علی ذلك‌، إلی‌ أن‌ يزول‌ شيئاً فشيئاً، و تكون‌ نتيجة‌ الاصوات‌ معصومة‌. و نقول‌ هنا بأنّه‌ قد اتّضح‌ من‌ خلال‌ بحثنا أنّ هذه‌ الدعوي‌ باطلة‌، والخبر المتواتر لايسعفنا في‌ هذا المجال‌؛ لانّ شرطه‌ أن‌ يخبر المخبرون‌ من‌ أشياء محسوسة‌، و ذلك‌ أنّ احتمال‌ الخطأ وحده‌ وارد في‌ كلّ إخبار من‌ إخباراتهم‌، و يحصل‌ إلیقين‌ بصدق‌ الخبر من‌ خلال‌ كثرة‌ المخبرين‌ بدون‌ تواطُؤ. و أمّا إذا أخبروا عن‌ المعقولات‌ و الآراء، فلا يفيد خبرهم‌ إلیقين‌ أبداً. و بصورة‌ عامّة‌، فإنّ الخبر المتواتر لاينطبق‌ علی هذه‌ الاُمور. و هكذا موضوع‌ انتخاب‌ الإمام‌، فإنّه‌ لايتيسّر لاُناس‌ ليس‌ بمقدورهم‌ أن‌ يدركوا فضائل‌ الإمام‌ و ملكاته‌ و نفسيّاته‌ الخفيّة‌ المخفيّة‌ وحالاته‌ الروحيّة‌ و درجات‌ قربه‌ من‌ عوالم‌ التوحيد، سواء كانوا شخصاً واحداً أو مائة‌ ألف‌ شخص‌؛ فإنّهم‌ كلّهم‌ في‌ درجة‌ واحدة‌ و مستوي‌ واحد، وسوف‌ لن‌ تنكشف‌ تلك‌ الملكات‌ و الفضائل‌ الروحيّة‌ باجتماعهم‌ وانتخابهم‌ أبداً. لذلك‌ فإنّ طريق‌ ا لإختيار مسدود، و إنّ اختيارهم‌ لن‌ ينتج‌ عصمة‌ في‌ الرأي‌ و صوماً عن‌ الخطأ.

 الرجوع الي الفهرس

 

الدرس‌ العشرون‌:

 ينبغي‌ أن‌ يكون‌ الإمام أفضل‌ الاُمّة‌ و علی رأس‌ أُمورها

 

بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ

و صلَّي‌ اللهُ علی محمّد و آله‌ الطَّاهرين‌

ولعنة‌ اللَهِ علی أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلی‌ قيام‌ يوم‌ الدين‌

و لا حول‌ و لا قوّة‌ إلاّ باللَهِ العليّ العظيم‌

 

 قال‌ الله‌ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:

 يَـ ' ´أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو´ا أَطِيعُوا اللَهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي‌ الاْمْرِ مِنكُمْ فَإِن‌ تَنَـ'زَعْتُمْ فِي‌ شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلی‌ اللَهِ و الرَّسُولِ إِن‌ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَإلیوْمِ الاْخِرِ ذَ ' لِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأوِيلاً. [35]

 إنّ ما يفهم‌ عن‌الإمامةمن‌ منظار العقل‌ و الشرع‌ هو أنّ الإمامةـ كالنبوّة‌ ـ منصب‌ من‌ الله‌ علی أساس‌ اللطف‌ بالعباد، مع‌ أنّ شأن‌ الرسول‌ هو تشريع‌ الاحكام‌ و القوانين‌ بواسطة‌ الوحي‌ الإلهيّ، و شأن‌ الخليفة‌ هو إيصال‌ الاحكام‌ و تبيين‌ الآداب‌ و السنن‌، و توضيح‌ المجملات‌، و تفسير المعضلات‌، و تطبيق‌ الآيات‌ و الكمالات‌ علی المصاديق‌ و الموضوعات‌ والقتال‌ علی التأويل‌ كما قاتل‌ النبيّ علی التنزيل‌؛ و كذلك‌ إظهار و بيان‌ صريح‌ للبعض‌ خصوصيّات‌ الاحكام‌ التي‌ لم‌ تساعد الظروف‌ علی التصريح‌ بها في‌ عصر رسول‌ الله‌ لاسباب‌ ما، أو بسبب‌ تأخّر الظروف‌ و عدم‌ تحقّق‌ موضوعاتها، أو بسبب‌ عدم‌ استعداد النفوس‌ لقبولها، و كما أنّ أُصول‌ الكتاب‌ نزلت‌ علی الناس‌ تدريجاً، و أنّ القوانين‌ و الاحكام‌ وصلتهم‌ شيئاً فشيئاً لاسباب‌ ما، فكذلك‌ فروع‌ الاحكام‌، و خصوصيّات‌ الموضوعات‌ وبيان‌ الحقائق‌، و تأويل‌ القرآن‌، فإنّ كلّ تلك‌ الاشياء ينبغي‌ أن‌ تتّضح‌ لهم‌ تدريجاً. و هذا هو ما يقوم‌ به‌ الخليفة‌ و الإمام.

 الرجوع الي الفهرس

 في‌ لزوم‌ نصب‌ الإمام المعصوم‌ حسب‌ قاعدة‌ اللطف‌ الإلهيّ

 لمّا اقتضي‌ اللطف‌ الإلهيّ أن‌ يصطفي‌ الله‌ الانبياء لتقريب‌ العباد إلی‌
 طاعة‌ الله‌ و إبعادهم‌ عن‌ معصيته‌، و الوصول‌ إلی‌ مقام‌ القرب‌ و حرم‌ الله‌ الآمن‌، ليؤدّبوا العباد بآداب‌ العبوديّة‌، و يُعَلّموهم‌ ما خفي‌ عليهم‌ و جهلوه‌ ويُعْلّموهم‌ أنّ الله‌ لم‌ يخلقهم‌ كالانعام‌ ليأكلوا و يشربوا و يعيشوا غافلين‌، بل‌ خلقهم‌ للمعرفة‌، حتّي‌ يتلمّسوا طريق‌ رضاه‌ بتوجيه‌ الانبياء و إرشادهم‌ وبذلك‌ يَسَّر عليهم‌ طرق‌ السلوك‌، و أتمّ عليهم‌ الحجّة‌ بإرسال‌ الرسل‌ وإنزال‌ الكتب‌، و تتابع‌ الوحي‌ الإلهيّ في‌ كلّ عصر، و هداهم‌ إلی‌ طريق‌ السعادة‌ بواسطة‌ الانبياء. لمّا اقتضي‌ اللطف‌ الإلهيّ كلّ تلك‌ الاشياء، فكذلك‌ اقتضي‌ أن‌ يكون‌ للدين‌ أئمّة‌ بعد الانبياء و هم‌ أفضل‌ الخلق‌ وأعرفهم‌ وأعلمهم‌ بحقائق‌ الدين‌، لكي‌ يوصلوا النفوس‌ التي‌ لم‌ تكتمل‌ بعدُ إلی‌ الكمال‌ ويبلّغوا الاحكام‌ المشرّعة‌ التي‌ لم‌ تُبَلَّغ‌ للناس‌ لاسباب‌ ما، و يربّوا الاشخاص‌ الذين‌ لم‌ يتشرّفوا برؤية‌ الرسول‌ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ والاستفادة‌ منه‌ فيقودوهم‌ نحو طريق‌ الهداية‌، و ليس‌ من‌ المعقول‌ أن‌ يهمل‌ الله‌ الاُمّة‌ و يتركها بدون‌ من‌ يدير شؤونها، في‌ حين‌ أنّ جميع‌ الناس‌ متساوون‌ من‌ حيث‌ الحاجة‌ إلی‌ من‌ يربّيهم‌ و يعلمهم‌، و جميعهم‌ متكافئون‌ من‌ حيث‌ شمولهم‌ بقاعدة‌ اللطف‌ الإلهيّ.

 إذَن‌، من‌ اللازم‌ علی الله‌ تبارك‌ و تعإلی‌ أن‌ يبعث‌ من‌ يوجّه‌ النفوس‌ نحو الكمال‌، و هو الذي‌ يكمل‌ الشريعة‌ ببيانه‌، و يدفع‌ شبهات‌ الملحدين‌ وينير عالم‌ الجهل‌ بنور العرفان‌، و يوضّح‌ معارف‌ الدين‌ و أسراره‌ للنفوس‌، المستعدّة‌. و يصدّ أعداء الدين‌ بقوّة‌ السلاح‌، و يقوّم‌ الاعوجاج‌ بيده‌ و لسانه‌، و يرفع‌ النقائص‌ و يملا الفراغ‌. و لمّا كانت‌ هناك‌ فاصلة‌ زمانيّة‌ بين‌ نبيّينِ، و لاوجود لشريعة‌ و قانون‌ بعد خاتم‌ النبيّين‌، فسوف‌ يكون‌ وجود الإمام بين‌ الشرائع‌، و بعد وفاة‌ النبيّ صلّي‌ الله‌ عليه‌ و آله‌ وسلّم‌ لازماً و ضروريّاً بوصفه‌ العلّة‌ المبقيّة‌ لاساس‌ الفرض‌. و لمّا أخذ الله‌ علی نفسه‌ أن‌ يمنّ علی عباده‌ بلطفه‌ الخفيّ، و يرعاهم‌ رعاية‌ دقيقة‌، ويهديهم‌ ويحسن‌ بهم‌، و لايريد إلاّ خيرهم‌ و سعادتهم‌، لذلك‌ عليه‌ أن‌ لايترك‌ دين‌ نبيّه‌ ناقصاً بارتحاله‌، و إنّما يواصل‌ رعايته‌ للدين‌ من‌ خلال‌ تعيين‌ الإمام الذي‌ يستطيع‌ هو فقط‌ أن‌ يحمل‌ هذه‌ المهمّة‌ الثقيلة‌، و هو الاُنموذج‌ الاكمل‌ و المثل‌ الاعلی لوجود النبيّ في‌ كافة‌ الخصوصيّات‌؛ و هو الذي‌ يقود الناس‌ نحو الكمال‌. من‌ هذا المنطق‌ كان‌ تعيين‌ الوصي‌ّ فرضاً علی النبيّ، لذلك‌ نصب‌ اللهُ عليّاً بن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌ وصيّاً علی الاُمّة‌ كافّة‌، بواسطة‌ النبيّ. ومضافاً إلی‌ التأكيدات‌ الواردة‌ علی خلافته‌ و وصايته‌ طيلة‌ عصر النبوّة‌ الممتدّ ثلاث‌ و عشرين‌ سنة‌ سواء في‌ مكّة‌ أو في‌ المدينة‌. إنّ النبيّ صلّي‌الله‌ عليه‌ و آله‌ و سلّم‌ عندما عاد من‌ حجّة‌ الوداع‌، وقف‌ عند غديرخم‌ فنصب‌ عليّاً إماماً و خليفة‌ بمشهد و مرأي‌ مائة‌ ألف‌ من‌ المسلمين‌ أو يزيدون‌.

 ولكن‌ ما إن‌ رحل‌ رسول‌ الله‌ إلی‌ ربّه‌ حتي‌ تآمر القوم‌ في‌ سقيفة‌ بني‌ ساعدة‌ ضدّ النصّ النبويّ الشريف‌ متدَرّعين‌ بالتحمّس‌ للإسلام، فأعرضوا عن‌ وصيّ رسول‌ الله‌، و دعوا الناس‌ إلی‌ بيعتهم‌، و فعلوا من‌ الافاعيل‌ ما فعلوا. حتّي‌ إذا ارتقوا مِنبر النبيّ، عجزوا عن‌ تلبيّة‌ حاجات‌ الناس‌، و عيوا عن‌ ا لإجابة‌ علی أسئلتهم‌ و حلّ مشاكلهم‌، و وهنوا في‌ إدارة‌ شؤون‌ المسلمين‌ حتّي‌ علی الصعيد الظاهريّ و رجعوا إلی‌ قطب‌ الرحي‌ أو مولي‌ المولي‌ كراراً و مراراً. لذلك‌ رأي‌ علماء السنّة‌ و أنصارهم‌ أنّ إمامة‌ الافضل‌ غير واجبة‌ علی الاُمّة‌، و يمكن‌ نصب‌ المفضول‌ مع‌ وجود الافضل‌، ولايلزم‌ تعيين‌ الإمام من‌ قبل‌ الله‌. فالاختيار بِيَدِ الاُمّة‌، يولّون‌ من‌ شاءوا لزعامتهم‌. و عندما يناقش‌ هؤلاء و تتلي‌ عليهم‌ الآيات‌ القرآنيّة‌، و الاخبار الصحيحة‌ المأثورة‌ في‌ هذا الموضوع‌، و المثبّتة‌ في‌ كتبهم‌، فلا جواب‌ لهم‌ غير قولهم‌: لمّا كان‌ هذا هو فعل‌ السلف‌ الصالح‌، و نحن‌ لاحقّ لنا أن‌ نتدخل‌ وننتقد فعل‌ الصحابة‌، فعلينا أن‌ نقرّ بكلّ ما فعلوه‌ مهما كان‌ الفاعل‌ ومهما كان‌ الفعل‌. و ليس‌ لنا أن‌ نناقش‌، و ننتقد، و نجرّح‌، و نعدّل‌، ونحلّل‌ وندقّق‌، إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا علی'´ أُمَّةٍ وَ إِنَّا علی'´ ءَاثَـ'رِهِم‌ مُّقْتَدُونَ. [36]

 الرجوع الي الفهرس

 اعتذار أهل‌ السنّة‌ بشأن‌ عدم‌ انتقاد عمل‌ الصحابة‌ هو اعتذار الجاهليّين‌

 فهذا الجواب‌ هو جواب‌ أهل‌ الجاهليّة‌ أنفسهم‌ في‌ مقابل‌ البراهين‌
 الساطعة‌ و الآيات‌ الباهرة‌ لرسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ و آله‌ و سلّم‌ فعندماكان‌ يقرأ عليهم‌ آيات‌ الله‌، و يسدّ منافذ الشرك‌ عليهم‌ عن‌ طريق‌ العقل‌ والفطرة‌. و يلزمهم‌ بعبادة‌ الله‌ وحده‌، و يبيّن‌ ذلك‌ لهم‌ بالدليل‌ و البرهان‌ كانوا يقولون‌: إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا علی'´ أُمَّةٍ وَ إِنَّا علی'´ ءَاثـ'رِهُم‌ مُّهْتَدُونَ. [37]

 و عندما كان‌ يقال‌ لهم‌ هلمّوا اتّبعوا أحكام‌ الله‌، كانوا يقولون‌: لانترك‌ ما ألفينا عليه‌ آباءنا: وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَهُ قَالُوُا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَ لاَ يَهْتَدُونَ. [38]

 و نحن‌ أيضاً نقول‌ لاهل‌ السنّة‌: هل‌ الميزان‌ في‌ الدين‌ و تعإلیمه‌ هو كتاب‌ الله‌ و سنّة‌ نبيّه‌؟ أو أنّ لعمل‌ الصحابة‌ حجّيّته‌ تجاههما؟ فلو كانت‌ الحجّة‌ كتاب‌ الله‌ و سنّة‌ رسوله‌، فلا ينبغي‌ أن‌ يحقّق‌ فيه‌ من‌ خلال‌ الكتاب‌ والسنّة‌ فيستحسن‌ الحسن‌ منه‌ و يستقبح‌ القبيح‌. أمّا إذا اتّخذنا عمل‌ الصحابة‌ دليلاً للاعتقاد و العمل‌ و نظرنا إلیه‌ نظرتنا إلی‌ الكتاب‌ والسنّة‌، فعند ذلك‌ يظهر لنا دين‌ جديد متمخّضاً عن‌ عمل‌ الصحابة‌ وعمل‌ رسول‌ الله‌. و من‌ الطبيعيّ، فإنّ هذا الدين‌ سوف‌ لن‌ يكون‌ ديناً سماويّاً، و ذلك‌ لانّنا يجب‌ أن‌ نعطّل‌ بعض‌ السنّة‌ أو بعض‌ الكتاب‌ و نضعهما جانباً بسب‌ حجّيّة‌ عمل‌ الصحابة‌، و نتركهما عند تعارضهما مع‌ عمل‌ الصحابة‌. ومحصّلة‌ ذلك‌ أنّ عمل‌ الصحابة‌ هو ملاك‌ العمل‌، فأين‌ هذا التصوّر؟ و أين‌ الإسلام؟

 لقد أجاب‌ السنّة‌ جواب‌ أهل‌ الجاهليّة‌، و اتّخذوا من‌ اتّباع‌ السلف‌ والصحابة‌ ملاكاً لعملهم‌ معرضين‌ عن‌ الآيات‌ القرآنيّة‌ الصريحة‌ و الاخبار المتضافرة‌ المتواترة‌ بشأن‌ وصيّة‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ و خلافته‌ الحقّة‌. و قد أوّلوا كلّ واحدة‌ منها بنحو لايقبل‌ التأويل‌، و برّروها بمبرّرات‌ باهتة‌ يدحضها المنطق‌: وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلی‌' مَآ أَنزَلَ اللَهُ وَ إلی‌ الرَّسُولِ قَالوُا حسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَولَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَ لاَ يَهْتَدُونَ. [39]

 «و عندما يقال‌ لهم‌: تعالوا نتّبع‌ ما أنزل‌ الله‌ و نقتدي‌ بسيرة‌ النبي‌ّ وعمله‌ (و هما أصلان‌ أصيلان‌ للاعتقاد و العمل‌ و لا نلحق‌ بهما شيئاً آخر ونجعله‌ من‌ أُصولنا الاعتقاديّة‌ و لا نتّبع‌ الاهواء الباطلة‌. الميزان‌ هو الحق‌ وكفي‌. لاعمل‌ الصحابة‌. الميزان‌ قول‌ الله‌ و سيرة‌ رسوله‌، لا عمل‌ البشر المعرّضين‌ للخطأ) قالوا: حسبنا سيرة‌ آبائنا و كبرائنا (يقول‌ الله‌): إنّ أباءهم‌ لا يعلمون‌ شيئاً أبداً و لا يهتدون‌ إلی‌ الطريق‌ المستقيم‌».

 الرجوع الي الفهرس

أبحاث‌ الشيعة‌ مع‌ أهل‌ السنّة‌ ليست‌ بالابحاث‌ التاريخيّة‌

 يلاحظ‌ في‌ بعض‌ الاقوال‌ و كذلك‌ في‌ بعض‌ الكتابات‌، أنّنا لماذا نأتي‌ بعد مضيّ ألف‌ سنة‌ و نحقّق‌ في‌ أقوال‌ الصحابة‌ و أفعالهم‌، و نلقي‌ اللوم‌ والعتاب‌ عليهم‌، و نقيس‌ أقوالهم‌ و أفعالهم‌ بميزان‌ القرآن‌ و الاخبار المأثورة‌ عن‌ الرسول‌ الكريم‌. و نطعن‌ في‌ بعضهم‌ فنخرجهم‌ عن‌ الصدق‌ والامانة‌. لقد مضي‌ عصر هذه‌ المناقشات‌ و المداولات‌، و ما يجدينا أساء الصحابة‌ أم‌ أحسنوا، فحسابهم‌ علی الله‌، و ماذا يهّمنا من‌ ذلك‌؟ و وقتنا ضيّق‌ و عصرنا لا يسمح‌ لنا أن‌ نخوض‌ في‌ الاختلافات‌ التي‌ عرفنا آثارها في‌ الماضي‌ إذ أفضت‌ إلی‌ تهييج‌ المشاعر و العواطف‌ المذهبيّة‌، و هذا ما سيجرّ إلی‌ الجدال‌ و النزاع‌. ولكن‌ عندما نلقي‌ نظرة‌ عابرة‌ علی تلك‌ التوجّهات‌، فسيتّضح‌ لنا أنّها اعتراضات‌ ليست‌ في‌ محلّها، لانّ النظر في‌ سيرة‌ الصحابة‌ ليس‌ من‌ باب‌ تتبّع‌ العثرات‌ و العيوب‌ حتّي‌ يثير العواطف‌ بل‌ هو من‌ باب‌ أن‌ يكون‌ ملاك‌ عملنا و أُسلوبنا علی أساس‌ صحيح‌ و كفي‌. فلانضمر قصداً آخر أبداً. و لنجلس‌ مع‌ إخواننا أهل‌ السنّة‌ بأُخوّة‌، ونناقش‌ هذه‌ القضايا بحرّيّة‌ تامّة‌، و ننبذ كلّ لون‌ من‌ ألوان‌ التعصّب‌ الجاهليّ، لتتّضح‌ كلّ حجّة‌ من‌ الحجج‌ الشرعيّة‌ التي‌ هي‌ ملاك‌ عملنا، فلا نجعل‌ عملنا ـ لاسمح‌ الله‌ ـ علی أساس‌ غير إسلاميّ و غير صحيح‌ سنين‌ طويلة‌ و أعمار مديدة‌ وقرون‌ متمادية‌. فإذا لا نعرف‌ الصحابة‌، و لا نعرف‌ أسإلیبهم‌، ومستواهم‌ العمليّ و ا لإيمانيّ، و جعلنا عملنا وفقاً لعملهم‌ و سيرتهم‌ سنين‌ متمادية‌ دون‌ أن‌ نلتفت‌ إلی‌ ذلك‌، و احتججنا بأفعالهم‌، فهل‌ هذا التوجّه‌ صحيح‌ أو لا؟ إنّ موضوعنا لا يحوم‌ حول‌ إحسان‌ الصحابة‌ و إسائتهم‌ من‌ وجهة‌ نظرهم‌ الخاصّة‌ بالذات‌. و أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ يقول‌: وَالْحِسَابُ علی اللَهِ. [40]

 إنّما نعرض‌ موضوعنا من‌ حيث‌ اصطدام‌ عملنا بسيرتهم‌. هذا ألمٌ موخِز، فنحن‌ نريد أن‌ نكون‌ مسلمين‌ وفقاً لاعتقادنا، و نجعل‌ الحقّ ملاكاً لعملنا، و نتوكّأ علی شريعة‌ سيّد المرسلين‌، و إذا بنا نري‌ أنّ الذي‌ يجري‌ هو معاكس‌ لهذا الهدف‌، و ذلك‌ بسبب‌ السير وراء أشخاص‌ لم‌ ينطبق‌ عملهم‌ علی الكتاب‌ و السنّة‌، و نحن‌ نحاول‌ جاهدين‌ أن‌ يكون‌ ديننا خالصاً لِله‌، وَ مَآ أُمِرُو´ا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. [41] ثمّ نجده‌ ملوّثاً و مشوباً بالشوائب‌. فَهَـ'ذِهِ هِيَ المُصيِبَةُ العُظْمَي‌. و انّنا نخشي‌ أن‌ ننضوي‌ تحت‌ عنوان‌ الآية‌ الشريفة‌: وَ إِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم‌ بِغَيْرِعِلْمٍ. [42] و نخشي‌ كذلك‌ أن‌ نكون‌ مصداقاً لهذه‌ الآية‌: أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـ'هَهُ هَوب'هُ وَ أَضَلَّهُ اللَهُ علی' عِلْمٍ وَ خَتَمَ علی' سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ علی' بَصَرِهِ غِشَـ'وَةً فَمَن‌ يَهْدِيهِ مِن‌ بَعْدِ اللَهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ. [43]

 و نخاف‌ أن‌ نفتري‌ علی الله‌، و نمتعض‌ من‌ التشريع‌ المحترم‌ و نفرّ منه‌، وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَي‌' علی اللَهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعَي‌'´ إلی‌ ا لإسْلَـ'مِ وَاللَهُ لاَ يَهْدِي‌ الْقَوْمَ الظَّـ'لِمِينَ. [44]

 نحن‌ نريد أن‌ نكون‌، و معنا جميع‌ المسلمين‌، بل‌ و كافّة‌ أهل‌ العالم‌ تابعين‌ للشريعة‌ الحقّة‌ و الدين‌ الخالص‌ النقيّ من‌ جميع‌ شوائب‌ الخرافة‌ والتعصّب‌ القوميّ و العنصريّ و المطهّر من‌ كافّة‌ الاوساخ‌ و القاذورات‌ التي‌ علقت‌ به‌ علی مرّ التاريخ‌. أَفَمَن‌ كَانَ علی' بَيِّنَةٍ مِّن‌ رَبِّهِ كَمَن‌ زُيِّنَ لَهُ و سُو´ءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُو´ا أَهْوَآءَهُم‌.[45]

 فالدين‌ الإسلاميّ هو دين‌ العقل‌ و العلم‌ و البصيرة‌، دين‌ التفكّر والتأمّل‌ و ا لإمعان‌، و لذلك‌ فعلينا أن‌ نطّلع‌ اطّلاعاً كافياً علی تفاصيل‌ السيرة‌ النبويّة‌ و سيرة‌ الائمّة‌ المعصومين‌، و نتعرّف‌ علی أُسلوب‌ الصحابة‌ و طريقة‌ تفكيرهم‌ بصورة‌ تامّة‌، و لا نكتفي‌ بالظنّ فقط‌. وَ لاَ تَقْفُ مَإلیسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ  أُولَـ ' ´ءِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً. [46] وَ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي‌ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا. [47] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُو´ا أَهْوَآءَهُم‌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن‌ يَهْدِي‌ مَنْ أَضَلَّ اللَهُ وَ مَا لَهُم‌ مِّن‌ نَّـ'صِرِينَ. [48]

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

ارجاعات


[1] ـ يقول‌ صاحب‌ «شرح‌ القاموس‌»: البَرَش‌ محرّكة‌ و البرشة‌ بالضمّ في‌ شعر الفرس‌ نكت‌ صغار تخالف‌ سائر لونه‌. و يقال‌ لها بالفارسيّة‌ (چپار). و الفرس‌ أبْرَش‌ علي‌ وزن‌ أحمر و بَريش‌ كأمير. و البَرش‌ بياض‌ يظهر علي‌ الاظفار. انتهي‌. فالعين‌ البرشاء ـ إذَن‌ ـ هي‌ ما يظهر فيها من‌ النكت‌ أو البياض‌ في‌ سوادها. و يقول‌ في‌ (مأسوكة‌): إسكتان‌ بكسر الاوّل‌ علي‌ ï ïصيغة‌ المثني‌: شفرا الرحم‌ أو جانباه‌ ممّايلي‌ شفريه‌. أو جانبا الفرج‌ و هما قذتاه‌. وجمعه‌ أءسك‌ بفتح‌ الاوّل‌ و كسره‌، و يأتي‌ علي‌ وزن‌ عِنَب‌. و مأسوكة‌ علي‌ وزن‌ معلومة‌ وهي‌ المرأة‌ التي‌ أخطأت‌ خافضتها فأصابت‌ غير موضع‌ الخفض‌. و العين‌ المأسوكة‌ هي‌العين‌ التي‌ خربت‌ أجفانها فهي‌ كالمَشرّحة‌. و جاء هذا المعني‌ في‌ «تاج‌ العروس‌» و «لسان‌ العرب‌». وجاء في‌ نسخة‌ بدل‌ من‌ «مروج‌ الذهب‌» مَوكوسة‌، من‌ مادّة‌ وَكَسَ يَكِسُ وَكْساً، بمعني‌ الناقصة‌.

[2] ـ جاء في‌ معجم‌ دهخدا «لغت‌ نامة‌ دهخدا» في‌ مادّة‌ قارورة‌ نقلاً عن‌ قاموس‌ (ءانندراج‌) أنها قنّينة‌ صغيرة‌ مدوّرة‌، يصنعونها علي‌ شكل‌ المثانة‌. و يملاونها بالبول‌. و في‌ ذلك‌ يقول‌ الشاعر مثنوي‌ مولوي‌:

 آن‌ زجاجي‌ كو ندارد نور جان‌                        بول‌ قاروره‌ است‌ قنديلش‌ مخوان‌

 «إنّ تلك‌ الزجاجة‌ التي‌ ليس‌ فيها نور، هي‌ قارورة‌ البول‌، فلا تسمّها قنديلاً».

 علي‌ هذا الاساس‌، لمّا كانوا في‌ القديم‌ يأخذون‌ إدرارهم‌ في‌ قنّينة‌ للفحص‌، لذلك‌ استعمل‌ أخذ القارورة‌ بمعني‌ أخذ ا لإدرار. و هذا مجاز من‌ باب‌ تسمية‌ الحالّ باسم‌ المحلّ. وجاء في‌ «تذكرة‌ الاولياء» لمؤلّفه‌ العطّار: كان‌ للخليفة‌ طبيب‌ نصرانيّ، و كان‌ بارعاً ضليعاً في‌ عمله‌. أرسله‌ عند سفيان‌ ليعالجه‌. فلمّا رأي‌ قارورته‌، قال‌: هذا رجل‌ أذاب‌ كبده‌ خوف‌ الله‌ وسيخرج‌ من‌ مثانته‌ قطعة‌ قطعة‌.

[3] ـ تطلق‌ الغَوغَاء علي‌ الجراد حين‌ يخفّ للطيران‌ أو بعدما ينبت‌ جناحه‌. و يراد بهم‌ هنا الكثير المختلط‌ من‌ الناس‌، و هم‌ السفلة‌ المتسرّعون‌ إلي‌ الشرّ.

[4] ـ «مروج‌ الذهب‌» ج‌ 3، ص‌ 41 إلي‌ 45 عند ذكر أيّام‌ معاوية‌ بن‌ أبي‌ سفيان‌. طبع‌ مطبعة‌ السعادة‌ بمصر، تحقيق‌ محي‌ محيي‌ الدين‌ عبد الحميد.

[5] ـ الا´ية‌ 29، من‌ السورة‌ 8: الانفال‌.

[6] ـ الا´ية‌ 48، من‌ السورة‌ 21: الانبياء.

[7] ـ الا´ية‌ 53، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[8] ـ الا´ية‌ 28، من‌ السورة‌ 57: الحديد.

[9] ـ «أُصول‌ الكافي‌» ج‌ 1، ص‌ 198.

[10] ـ الا´ية‌ 38، من‌ السورة‌ 6: الانعام‌.

[11] ـ الا´ية‌ 3، من‌ السورة‌ 5: المائدة‌.

[12] ـ الا´ية‌ 124، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[13] ـ الا´يتان‌ 72 و 73، من‌ السورة‌ 21: الانبياء.

[14] ـ الا´ية‌ 68، من‌ السورة‌ 3: آل‌ عمران‌.

[15] ـ الا´ية‌ 56، من‌ السورة‌ 0 3: الروم‌.

[16] ـ النئاد: الأمر العظیم.

[17] ـ الا´ية‌ 0 3، من‌ السورة‌ 9: التوبة‌. هذه‌ الا´ية‌ علي‌ رواية‌ الصفوانيّ كما أشار إليه‌ المجلسيّ.

[18] ـ الا´ية‌ 38، من‌ السورة‌29: العنکبوت.

[19] ـ الا´ية‌ 68، من‌ السورة‌ 28: القصص‌.

[20] - الا´يات‌ 37 إلي‌ 42، من‌ السورة‌ 68: القلم‌.

[21] - الا´ية‌ 24، من‌ السورة‌ 47:محمد.

[22] -الا´يات‌ 21 إلي‌ 23، من‌ السورة‌ 8: الانفال‌.

[23] ـ الا´يات‌ 21 إلي‌ 23، من‌ السورة‌ 8: الانفال‌..

[24] -الا´ية‌ 93، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[25] ـ الآیة35، من‌ السورة‌ 10:یونس

[26] ـ الآیة269، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[27] ـ الا´ية‌ 247، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[28].- الا´ية‌ 113، من‌ السورة‌ 4: النساء

[29] - الآیتان54و55، من‌ السورة‌ 4:النساء.

[30] - الا´ية‌ 4، من‌ السورة‌ 47: محمّد.

[31] ـ ـ الا´ية‌ 0 5، من‌ السورة‌ 28: القصص‌.

[32] ـ الا´ية‌ 8، من‌ السورة‌ 47: محمّد.

[33] ـ الا´ية‌ 35، من‌ السورة‌ 0 4: غافر.

[34] تفسير «الميزان‌» ج‌ 4، ص‌ 418. عند التعرّض‌ لادلّة‌ القائلين‌ با لإختيار.

[35] ـ الا´ية‌ 59، من‌ السورة‌ 4: النساء.

[36] ـ الا´ية‌ 23، من‌ السورة‌ 43: الزخرف‌.

[37] ـ الا´ية‌ 22، من‌ السورة‌ 43: الزخرف‌.

[38] ـ الا´ية‌ 0 7 1، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[39] ـ الا´ية‌ 4 10، من‌ السورة‌ 5: المائدة‌.

[40] ـ راجع‌ «نهج‌ البلاغة‌» طبعة‌ محمّد عبدة‌ ج‌ 1، ص‌ 283، الخطبة‌ 154 للوقوف‌ علي‌ عمل‌ عائشة‌ في‌ حرب‌ الجمل‌.

[41] ـ الا´ية‌ 5، من‌ السورة‌ 98: البينة‌.

[42] ـ الا´ية‌ 119، من‌ السورة‌ 6: الانعام‌.

[43] ـ الا´ية‌ 23، من‌ السورة‌ 45: الجاثية‌.

[44] ـ الا´ية‌ 7، من‌ السورة‌ 61: الصف‌.

[45] ـ الا´ية‌ 14، سورة‌ 47: محمد.

[46] ـ الا´ية‌ 36، من‌ السورة‌ 17: ا لإسراء.

[47] ـ الا´ية‌ 28، من‌ السورة‌ 53: النجم‌.

[48] ـ الا´ية‌ 29، من‌ السورة‌ 0 3: الروم‌.

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

 

.

معرفي و راهنما

كليه حقوق، محفوظ و متعلق به موسسه ترجمه و نشر دوره علوم و معارف اسلام است.
info@maarefislam.com