بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب معرفة الامام / المجلد الحادی عشر / القسم العاشر: معنی الحکمة فی القرآن، الاحادیث فی فضائل علی علیه السلام

موقع علوم و معارف الإسلام الحاوي علي مجموعة تاليفات سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس‌سره

 

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

الصفحة السابقة

قصيدة‌ الخوارزمي‌ّ حول‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌

 بَيدَ أنّ كثيراً من‌ العامّة‌ هم‌ من‌ أُولي‌ الإنصاف‌، إذ يعرضون‌ الاحاديث‌ والروايات‌ كما وصلت‌، لا يقطعون‌ ولا يحذفون‌. وتخصّ بالذكر منهم‌ النسائيّ وأحمد بن‌ حنبل‌ وابن‌ أبي‌ الحديد والسيوطيّ والبيهقيّ والحاكم‌ والحسكانيّ وابن‌ المغازليّ وإبراهيم‌ بن‌ محمّد الحمّوئيّ، ومنهم‌: الحافظ‌ أبو المؤيّد موفّق‌ بن‌ أحمد البكريّ المكّيّ الحنفيّ المعروف‌ بأخطب‌ خوارزم‌ المولود سنة‌ 484ه، والمتوفّي‌ سنة‌ 568ه. ويعدّ كتابه‌ « المناقب‌ » في‌ فضائل‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ ومناقبه‌ من‌ نفائس‌ الكتب‌، كما ينظر إلیه‌ كمصدر للروايات‌ والاحاديث‌ التي‌ يرويها عنه‌ أعيان‌ الخاصّة‌ والعامّة‌، وطبع‌ في‌ آخر مناقبه‌ ثلاث‌ قصائد غرّاء نظهما في‌ مدح‌ مولي‌ الموإلی‌، وكلّ منها تحتوي‌ علی‌ مطالب‌ رفيعة‌.

 ونذكر فيما يأتي‌ أبياتاً من‌ قصيدته‌ الاُولي‌:

 

 هَلْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ فِي‌ المِحْرابِ             كَأَبِي‌ تُرَابٍ مِنْ فَتَيً مِحْرابِ

 لِلَّهِ دَرُّ أَبِي‌ تُرابٍ إنَّهُ                   أَسَدُ الحِرَابِ وَزِينَةُ المِحْرَابِ

 هُوَ ضَارِبٌ وَسُيُوفُهُ كَثَواقِبٍ                    هُوَ مُطْعِمٌ وَجِفَانُهُ كَجَوابِ [1]

 إِنَّ النَّبِيَّ مَدِينَةٌ لِعُلُومِهِ              وَعلی الهَادِي‌ لَهَا كَالبَابِ

 لَوْلاَ علی مَا اهْتَدَي‌ فِي‌ مُشْكِلٍ             عُمَرٌ وَلاَ أَبْدَي‌ جَوَابَ صَوَابِ

 مَا ارْتَابَ فِي‌ فَضْلِ المُحِقِّ المُهْتَدِي                    ‌ غَيْرُ الغَوِيِّ المُبْطِلِ المُرْتَابِ

 كَالشَّهْدِ مَوْلاَنَا علی‌ُّ المُرْتَضَي                ‌ لِلاْوْلِياءِ وَلِلْعِدَي‌ كالصَّابِ

 إنَّ الوَصِيَّ لَمَوْضِعُ الاَسْرَارِ إذْ                 زَمَّ النَّبِي‌ُّ مَطِيَّهُ لِذَهَابِ

 إنَّ الوَصِيَّ أَخَا النَّبِيِّ المُصْطَفَي‌             زَمَنَ الصِّبَا مَا جَرَّ ذَيْلَ تَصَابِ

 وَلَهُ مَنَاقِبُ مَدَّ مَدْحِي‌ ضَبْعَهُ                   فِيهَا وَأَكْثَرُهَا وَرَاءَ نِقَابِ

 يَا عَاتَبِي‌ بِهَوَي‌ علی‌ٍّ زَدْنُهُ                      صِدْقاً هَوَايَ فَزِدْ بِمَكْثِ عِتَابِ

 إنْ كَانَ أَسْبَابُ السَّعَادَةِ حُجَّةً                 فَهَوَي‌ علی أَأكَدُ الاَسْبَابِ

 وَكَسَوْتُ أَعْقَابِي‌ بِنَظْمِي‌ مِدْحَةً              حُلَلاً تَجْدْ علی بِالاَحْقَابِ

 حَسَنَاهُ وَهْوَ وَفَاطِمٌ أَهْوَاهُمُ                   حَقَّاً وَأُوصِي‌ بِالهَوَي‌ أَعْقَابِي[2]

 ونختم‌ بحثنا هنا برواية‌ مسندة‌ ذكرها هذا العالم‌ الجليل‌ العامّيّ المذهب‌: موفّق‌ بن‌ أحمد الخوارزمي‌ّ.

 قال‌: أخبرني‌ الحافظ‌ أبو العلاء حسن‌ بن‌ أحمد العطّار الهمداني‌ّ، والإمام‌ الاجلّ نجم‌ الدين‌ أبو منصور محمّد بن‌ حسين‌ بن‌ محمّد البغدادي‌ّ، قال‌: أخبرني‌ الإمام‌ الاجلّ نور الهدي‌ أبو طالب‌ حسين‌ بن‌ محمّدبن‌ علی‌ّ الزيني‌ّ، عن‌ الإمام‌ محمّد بن‌ أحمد بن‌ علی‌ّ بن‌ الحسن‌بن‌ شاذان‌، قال‌: حدّثني‌ سهل‌بن‌ أحمد عن‌ أبي‌ جعفر محمّد بن‌ جرير الطبري‌ّ، عن‌ هنّادبن‌ سري‌ّ، عن‌ محمّدبن‌ هشام‌، عن‌ سعيد بن‌ أبي‌ سعيد، عن‌ محمّدبن‌ المنكدر، عن‌ جابر ] أ نّه‌ [ قال‌: قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ: إنَّ اللَهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ دَعَاهُنَّ فَأجَبْنَهُ فَعَرَضَ علیهُنَّ نبوَّتِي‌ وَوَلاَيَةَ علی‌ِّبْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ فَقَبِلَتَاهُمَا. ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ وَفَوَّضَ إلینَا أَمْرَ الدِّينِ. فَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِنَا وَالشَّقِي‌ُّ مَنْ شَقِي‌َ بِنَا؛ نَحْنُ المُحِلُّونَ لِحَلاَلِهِ وَالمُحَرِّمُونَ لِحَرامِهِ. [3]

 الرجوع الي الفهرس

 

الدرس‌ الحادي‌ والستّون‌ بعد المائة‌ إلی‌ الخامس‌ والستّين‌ بعد المائة‌:

 عجائب‌ قضاء أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌

 

بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ

وصلَّي‌ اللهُ علی‌ محمّد وآله‌ الطَّاهرين‌

ولعنة‌ اللَه‌ علی‌ أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلی‌ قيام‌ يوم‌ الدين‌

ولا حول‌ ولا قوّة‌ إلاّ باللَه‌ العلی‌ّ العظيم‌

 الرجوع الي الفهرس

معني‌ الحكمة‌ الواردة‌ في‌ القرآن‌ الكريم‌

 قال‌ الله‌ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:

 يُوْتِي‌ الْحِكْمَةَ مَن‌ يَشَآءُ وَمَن‌ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآ أُولُوا الاْلْبَـ'بِ.[4]

 قال‌ أُستاذنا العلاّمة‌ الطباطبائيّ في‌ تفسيره‌: الحِكمة‌ بكسر الحاء علی‌ فعلة‌ بناء نوع‌ يدلّ علی‌ نوع‌ المعني‌. فمعناه‌ النوع‌ من‌ الإحكام‌ والإتقان‌، أو نوع‌ من‌ الامر المحكم‌ المتقن‌ الذي‌ لا يوجد فيه‌ ثلمة‌ ولافتور. وغلب‌ استعماله‌ في‌ المعلومات‌ العقليّة‌ الحقّة‌ الصادقة‌ التي‌ لاتقبل‌ البطلان‌ والكذب‌ البتة‌. فالحكمة‌ هي‌ القضايا الحقّة‌ المطابقة‌ للواقع‌ من‌ حيث‌ اشتمالها بنحو علی‌ سعادة‌ الإنسان‌ كالمعارف‌ الحقّة‌ الإلهيّة‌ في‌ المبدأ والمعاد، والمعارف‌ التي‌ تشرح‌ حقائق‌ العالم‌ الطبيعيّ من‌ جهة‌ مساسها بسعادة‌ الإنسان‌ كالحقائق‌ الفطريّة‌ التي‌ هي‌ أساس‌ التشريعات‌ الدينيّة] والاحكام‌ الإلهيّة‌[. [5]

 ومن‌ هذا المنطلق‌ قال‌ الحكماء الإلهيّون‌: الحِكْمَةُ هُوَ العِلْمُ بِحَقَايقِ الاِشْيَاءِ علی‌ قَدْرِ الطَّاقَةِ البَشَرِيَّةِ. أو: الحِكْمَةُ صَيْرُورَةُ الإنسان عَالِماً عَقْلِيَّاً مُضَاهِياً لِلْعَالَمِ الخَارِجِي‌ّ.

 وكان‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ ـ علی‌ ما نطق‌ به‌ القرآن‌ الكريم‌ـ معلّم‌ الحكمة‌ لاُ مّته‌. وتلميذه‌ الوحيد في‌ هذه‌ المدرسة‌ هو مولي‌الموحّدين‌ أميرالمؤمنين‌ الذي‌ فاضت‌ الحكمة‌ من‌ نواحيه‌ حتّي‌ كان‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ يعجب‌ منه‌ في‌ بعض‌ الاوقات‌، ويبتهج‌ لكثرة‌ علمه‌ ودرايته‌. كما روي‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في‌ مسنده‌ بسلسلة‌ سنده‌ المتّصل‌ عن‌ حميدبن‌ عبد الله‌ بن‌ يزيد المدنيّ: إنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِي‌ِّ صَلَّي‌اللَهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَضَاءٌ قَضَي‌ بِهِ علی‌ُّبْنُ أَبِي‌طَالِبٍ علیهِ السَّلاَمُ؛ فَأَعْجَبَ النَّبِي‌َّ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ وَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‌ جَعَلَ الحِكْمَةَ فِينَا أَهْلَ البَيْتِ. [6]

 وروي‌ موفّق‌ بن‌ أحمد الخوارزميّ بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ زيد العمي‌، عن‌ أبي‌ صديق‌ الناجي‌، عن‌ أبي‌ سعيد الخُدريّ أ نّه‌ قال‌: قَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌اللَهُ علیهِ وَآلِهِ: إنَّ أَقْضَي‌ أُمَّتِي‌ علی‌ُّ بْنُ أَبِي‌طَالِبٍ.[7]

 وكذلك‌ روي‌ الخوارزميّ بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ سلمان‌، عن‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ أ نّه‌ قال‌: أَعْلَمُ أُمَّتِي‌ مِنْ بَعْدِي‌ علی‌ٌّبْنُ أَبِي‌طَالِبٍ. [8]

 ويتعذّر علی‌ الإنسان‌ أن‌ يحكم‌ بالحقّ في‌ جميع‌ الاُمور، ويقضي‌ به‌ في‌ كافّة‌ المسائل‌ والمواطن‌ ما لم‌ يستنر قلبه‌ بنور الله‌، ويطّلع‌ علی‌ أسرار عالم‌ الخارج‌، ويكتنه‌ حقيقة‌ الملك‌ والملكوت‌ ويدركها كما هي‌. وخاطب‌ الله‌ سبحانه‌ وتعإلی‌ نبيّه‌ داود علی‌ نبيّنا وآله‌ وعلیه‌ الصلاة‌ والسلام‌ قائلاً:

 يَـ'دَاوُ و دُ إِنَّا جَعَلْنَـ'كَ خَلِيفَةً فِي‌ الاْرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَتَتَّبِعِ الْهَوَي‌' فَيُضِلُّكَ عَن‌ سَبِيلِ اللَهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن‌ سَبِيلِ اللَهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ. [9]

 نجد هنا أنّ الله‌ جلّ وعلا رتّب‌ الحكم‌ بالحقّ علی‌ الخلافة‌. ولايصدر الحكم‌ بالحقّ ما لم‌ تتحقّق‌ هذه‌ الخلافة‌ الإلهيّة‌. وكلّ من‌ تمرّد علی‌ الخلافة‌ الإلهيّة‌ واتّبع‌ هوي‌ نفسه‌ الامّارة‌، فإنّه‌ يتيه‌ ويضلّ عن‌ السبيل‌. ولن‌تفتح‌ في‌ وجهه‌ نافذة‌ من‌ عالم‌ النور، إذ إنّ نسيان‌ الله‌ ويوم‌ القيامة‌ طريق‌ معاكس‌ لطريق‌ الخلافة‌ الإلهيّة‌ التي‌ تستلزم‌ إلیقظة‌ والوعي‌ والتنبّه‌ والعرفان‌ والالتزام‌ والمسؤوليّة‌ والعمل‌ بما يتطلّبه‌ منهج‌ العبوديّة‌.

 ولا تحصي‌ الروايات‌ والاحاديث‌ المأثورة‌ عن‌ الخاصّة‌ والعامّة‌ في‌ تفرّد أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ في‌ القضاء والحكم‌ بالحقّ وتدفّقه‌ بالعلم‌ والعرفان‌.

 قال‌ الإمام‌ محمّد الباقر علیه‌ السلام‌: لَيْسَ أَحَدٌ يَقْضِي‌ بِقَضَاءٍ يُصِيبُ فِيهِ الحَقَّ إلاَّ مِفْتَاحُهُ قَضَاءُ علی‌ٍّ علیهِ السَّلاَمُ.

 وجاء في‌ كتاب‌ « فضائل‌ الصحابة‌ » لابي‌ المظفّر السمعاني‌ّ، عن‌ عبدالرحمن‌بن‌ أبي‌ قبيصة‌، عن‌ أبيه‌، عن‌ ابن‌ عبّاس‌ أنّ رسـول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ قال‌: علی‌ٌّ أَقْضَي‌ أُمَّتِي‌ فَمَن‌ أَحَبَّني‌ فَلْيُحِبَّهُ فَإنَّ العَبْدَ لاَيَنَالُ وَلاَيَتِي‌ إلاَّ بِحُبِّ علی‌ٍّ علیهِ السَّلاَمُ. [10]

 وورد في‌ مسند أحمد بن‌ حنبل‌ بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ يحيي‌ بن‌ سعيد، عن‌ المسـيّب‌ قال‌: كَانَ عُمَرُ يَتَعَوَّذُ بِاللَهِ مِنْ مُعْضَلَةٍ لَيْـسَ لَهَا أَبُوالحَسَنِ علیهِ السَّلاَمُ. [11]

 وروي‌ موفّق‌ بن‌ أحمد الخوارزميّ بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ يحيي‌بن‌ سـعيد، عن‌ المسـيّب‌ قال‌: سَـمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: اللَهُمَّ لاَتُبْقِنِي‌ لِمُعْضَلَةٍ لَيْسَلَهَا ابْنُ أَبِي‌ طَالِبٍ علیهِ السَّلاَمُ. [12]

 وروي‌ أيضاً بإسناده‌ عن‌ أبي‌ الدرداء ] أ نّه‌ [ قال‌: العلماء ثلاثة‌: رجل‌ بالشام‌، يعني‌ نفسه‌. ورجل‌ بالكوفة‌، يعني‌ عبدالله‌بن‌ مسعود. ورجل‌ بالمدينة‌، يعني‌ علیاً. فالذي‌ بالشام‌ يسأل‌ الذي‌ بالكوفة‌. والذي‌ بالكوفة‌ يسأل‌ الذي‌ بالمدينة‌. والذي‌ بالمدينة‌ لايسأل‌ أحداً.

 وكثير من‌ هذه‌ الاحاديث‌ ذكرها من‌ العامّة‌ إبراهيم‌بن‌ محمّد الحمّوئيّ في‌ كتاب‌ «فرائد السمطين‌».[13]

 الرجوع الي الفهرس

علم‌ أمير المؤمنين‌ كعلم‌ آدم‌، وقد عدّه‌ النبي‌ّ الاكرم‌ أقضي‌ الاُمّة‌

 وروي‌ الحاكم‌ الحسكانيّ وجلال‌ الدّين‌ السيوطيّ بسندهما المتّصل‌ عن‌ أبي‌ راشد الحبراني‌ّ، عن‌ أبي‌ الحمراء قال‌: قال‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلی‌ آدَمَ فِي‌ عِلْمِهِ، وإلی‌ نُوحٍ فِي‌ فَهْمِهِ، وَإلی‌ إبْراهِيمَ فِي‌ حِلْمِهِ، وَإلی‌ يَحْيَي‌ فِي‌ زُهْدِهِ، وَإلی‌ مُوسَي‌ فِي‌ بَطْشِهِ فَلْيَنْظُرْ إلی‌ علی‌ِّبْنِ أَبِي‌طَالِبٍ. [14]

 وكذلك‌ روي‌ السيوطيّ عن‌ أبي‌ راشد الحمّانيّ، عن‌ أبي‌ هارون‌ العبدي‌ّ، عن‌ أبي‌ سعيد الخُدري‌ أ نّه‌ قال‌:

 كُنَّا حَوْلَ النَّبِي‌ِّ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ، فَأَقْبَلَ علی‌ُّ بْنُ أَبِي‌طَالِبٍ، فَأَدَامَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ النَّظَرَ إلیهِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلی‌ آدَمَ فِي‌ عِلْمِهِ وَإلی‌ نُوحٍ فِي‌ حُكْمِهِ، وَإلی‌ إبْرَاهِيمَ فِي‌ حِلْمِهِ، فَلْيَنْظُرْ إلی‌ هَذَا. وَاللَهُ أَعْلَمُ. [15]

 وروي‌ ابن‌ عساكر بسندين‌ متّصلين‌ عن‌ ابن‌ شِبْرَمَة‌ أ نّه‌ كان‌ يقول‌: مَا كَانَ أَحَدٌ يَقُولُ علی‌ المِنْبَرِ: «سَلُونِي‌» عَنْ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ إلاَّ علی‌ُّبْنُ أَبِي‌طَالِبٍ. [16]

 والمراد من‌ اللوحين‌: اللوح‌ المحفوظ‌، ولوح‌ المحو والإثبات‌. أي‌: عالم‌ القضاء الإلهيّ الكلّيّ والحتمي‌ّ، وعالم‌ التقدير والقضاء الإلهيّ الجزئي‌ّ. أعني‌: جميع‌ وقائع‌ ما كان‌ وما يكون‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌. وكذلك‌ عالم‌ الملكوت‌ الاعلی‌ والملكوت‌ الاسفل‌. [17]

 وكذلك‌ روي‌ بسنده‌ عن‌ سعيد بن‌ المسيّب‌ أ نّه‌ قال‌: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي‌ِّ صَلَّي‌ اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَلُونِي‌» إلاَّ علی‌ٌّ. [18]

 وروي‌ بسنده‌ أيضاً عن‌ عمير بن‌ عبد الله‌ أ نّه‌ قال‌: خَطَبَنَا علی‌ُّ ] بْنُ أَبِي‌طَالِبٍ [ علی‌ مِنْبَرِ الكُوفَةِ؛ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! سَلُونِي‌ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي‌! فَبَيْنَ الجَنْبَيْنِ مِنِّي‌ عِلْمٌ جَمٌّ. [19]

 وروي‌ بسنده‌ المتّصل‌ أيضاً عن‌ الضحّاك‌، عن‌ ابن‌ عبّاس‌ أ نّه‌ قال‌: قُسِّمَ عِلْمُ النَّاسِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ؛ فَكَانَ لِعلی‌ٍّ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ، وَلِسَائِر النَّاسِ جُزْءٌ، وَشَارَكَهُمْ علی‌ٌّ فِي‌ الجُزْءِ فَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهُمْ. وعن‌ سعيدبن‌ جُبَير، عن‌ ابن‌ عبّاس‌، قال‌: إذ ثبت‌ لنا الشي‌ء عن‌ علی‌ّ، لم‌نعدل‌ به‌ إلی‌ غيره‌. [20]

 وذكر بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ عكرمة‌، عن‌ ابن‌ عبّاس‌، قال‌: إذَا بَلَغَنَا شَي‌ءٌ تَكَلَّمَ بِهِ علی‌ٌّ مِنْ فُتْيَا أَوْ قَضَاءٍ وَثَبَتَ، لَمْ نُجَاوِزْهُ إلی‌ غَيْرِهِ. [21]

 ونقل‌ بسنده‌ أيضاً أنّ عكرمة‌ يحدّث‌ عن‌ ابن‌ عبّاس‌ أ نّه‌ كان‌ يقول‌: إذَا حَدَّثَتْنَا ثِقَةٌ عَنْ علی‌ٍّ يَقِيناً لاَنَعْدُوهَا. [22]

 وقد ذكرنا في‌ الدرس‌ الثالث‌ والخمسين‌ بعد المائة‌ إلی‌ الدرس‌ السادس‌ والخمسين‌ بعد المائة‌ من‌ هذا الجزء أنّ الاحاديث‌ المتواترة‌ معنيً قد أُثرت‌ أنّ رسول‌ الله‌ قال‌: أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعلی‌ٌّ بَابُهَا. وفي‌ ضوء تفسير الآية‌ القرآنيّة‌ المباركة‌: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا فإنّ المراد من‌ الابواب‌ هم‌ الائمّة‌ الطاهرون‌ وعلی‌ رأسهم‌ أمير المؤمنين‌ صلوات‌ الله‌ علیهم‌ أجمعين‌، وهم‌ الذين‌ ينبغي‌ لنا أن‌ نأخذ العلم‌ منهم‌ فحسب‌ ونعمل‌ به‌. وهم‌ منهل‌ الماء الزلال‌ العذب‌ المفيد. وأمّا أخذ العلم‌ من‌ الآخرين‌، فهو ليس‌ أخذ علم‌، بل‌ أخذ جهل‌ وضلال‌ وغي‌ّ. وأخذ صديد جهنّم‌ وقيحها وغلسينها. وهذا الضرب‌ من‌ الاخذ لايروي‌ مهجة‌ الإنسان‌، بل‌ يزيد مرضه‌ وظمأه‌ وصداعه‌ حتّي‌ يقتله‌.

 الرجوع الي الفهرس

خطبة‌ «نهج‌ البلاغة‌» في‌ لزوم‌ اتّباع‌ أبواب‌ مدينة‌ العلم‌

 وقال‌ مولي‌ الموحّدين‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ أفضل‌ صلوات‌المصلّين‌في‌«نهج‌ البلاغة‌ »:

 وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ وَنَجْدَهُ.

 دَاعٍ دَعَا، وَراعٍ رَعَي‌، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي‌ وَاتَّبِعُوا الرَّاعِي‌َ! ( الداعي‌ رسول‌الله‌ والراعي‌ أميرالمؤمنين‌ ).

 قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ. وَأَرَزَ [23] المُؤْمِنُونَ وَنَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ. نَحْنُ الشِّعَارُ وَالاَصْحَابُ وَالخَزَنَةُ وَالاَبْوَابُ. لاَتُؤْتَي‌ البُيُوتُ إلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا. فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّي‌َ سَارِقاً.

 (منها) فِيهِم‌ ( أهل‌ بيت‌ النبوي‌ّ الكريم‌ ) كَرَائِمُ القُرْآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمَنِ. إنْ نَطَقُوا صَدَقُوا وَإنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا. ( أي‌ أنّ مقامهم‌ المكين‌ والرصين‌ علی‌ درجة‌ أ نّهم‌ حتّي‌ لو كانوا صامتين‌، فلا يعقل‌ الكلام‌ الصحيح‌ والسديد أمامهم‌. ولهذا لا جرأة‌ لاحد علی‌ الكلام‌ ).

 فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ! ( وهو الذي‌ يرسل‌ من‌ قبل‌ القافلة‌ والقبيلة‌ لتقصّي‌ الماء والكلاء في‌ الصحراء، ثمّ يخبر من‌ أرسله‌، فليصدق‌ أهله‌ عند رجوعـه‌ ). وَلْيُحْضِـرْ عَقْلَهُ( أي‌: أنتم‌ الذين‌ اجتمعتـم‌ هنا من‌ حواضـر مختلفة‌، وتسمعون‌ خطبتي‌، مَثَل‌ أحدكم‌ كمثل‌ الرائد الذي‌ جاء من‌ قبل‌ قومه‌ لطلب‌ الحقيقة‌ والمعنويّـة‌، اصدقـوا عند رجوعكم‌ إلی‌ قومكم‌ وقبيلتكم‌، وبيّنوا ما تشاهدونه‌ منّا بلا زياده‌ ولا نقصان‌ ). وَلْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ فَإنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ وَإلیهَا يَنْقَلِبُ. فَالنَّاظِرُ بِالقَلْبِ العَامِلُ بِالبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَعَمَلُهُ علیهِ أَمْ لَهُ؟! فَإنْ كَانَ لَهُ مَضَي‌ فِيهِ، وَإنْ كَانَ علیهِ وَقَفَ عَنْهُ. فَإنَّ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ علی‌ غَيْرِ طَرِيقٍ، فَلاَيَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إلاَّ بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ. وَالعَامِلُ بِالعِلْمِ كَالسَّائِرِ علی‌ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ.

 فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَسَائرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِنَاً علی‌ مِثَالِهِ، فَمَا طَلَبَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ. وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ. وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ: إنَّ اللَهَ يُحِبُّ العَبْدَ وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ. وَيُحِبُّ العَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ.

 وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً وَكُلُّ نَبَاتٍ لاَ غِنيً بِهِ عَنِ المَاءِ، وَالمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ، طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ. وَمَا خَبُثَ سَقْيُهُ، خَبُثَ غَرْسُهُ وَأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ. [24]

 يقول‌ الإمام‌ في‌ هذه‌ الخطبة‌ إنّ مخالفيهم‌ هم‌ الضالّون‌ المكذّبون‌. وهم‌ الذين‌ تقدّموا علیهم‌ وأصبحوا روّاد القافلة‌. والمؤمنون‌ يزحفون‌ ويراوحون‌ في‌ جحر الوحدة‌ والغربة‌. وإنّ التربية‌ التي‌ يربّي‌ بها أُولئك‌ الضالّون‌ الناسَ، تربية‌ نابعة‌ من‌ نفوسهم‌ الخبيثة‌ التي‌ تسوق‌ إلی‌ الضلال‌ والضياع‌، وتقتل‌ الاستعداد كالماء العفن‌ الاُجاج‌ الذي‌ تسقي‌ به‌ المزارع‌، فتفسد ثمارها. أيّها الناس‌! نحن‌ آل‌ محمّد الذي‌ نزل‌ فينا القرآن‌! ونحن‌ الذين‌ صفا علمنا فلا كدر ولا غشّ فيه‌، وهو من‌ معدن‌ النور والتجرّد والعرفان‌! وإن‌ اتّبعتم‌ هذا العلم‌. فعملكم‌ صحيح‌ ويبلغ‌ بكم‌ ما ترومون‌. وإن‌ لم‌تتّبعوه‌، فعملكم‌ باطل‌، وتحركّكم‌ في‌ الطريق‌ المعاكس‌، وستنأون‌ عن‌ المقصود يوماً بعد يوم‌. وستخطون‌ في‌ الاتّجاه‌ المضادّ لنهج‌ السعادة‌. وهيهات‌ أن‌ تشمّوا رائحة‌ الوجدان‌ والإنصاف‌ والحقيقة‌ والعبوديّة‌ والإيثار والعرفان‌ والتوحيد.

 أيّها الناس‌! من‌ تعلّم‌ العلم‌ من‌ غيرنا فهو كمن‌ دخل‌ بيتاً من‌ جداره‌ أو سطحه‌ ـ من‌ غير بابه‌ـ ويعدّ هكذا إنسان‌ سارقاً لا طالباً للعلم‌، فيلقي‌ علیه‌ القبض‌ ويودع‌ السجن‌ لتقطع‌ يده‌. وسوف‌ لن‌ يجني‌ ممّا في‌ الدار أبداً.

 قال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد [25] في‌ شرح‌ هذه‌ الخطبة‌: والخزنة‌ والابواب‌، يمكن‌ أن‌ يعني‌ به‌ خزنة‌ العلم‌ وأبواب‌ العلم‌ لقول‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌: أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعلی‌ٌّ بَابُهَا. فَمَنْ أَرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ البَابَ. وقوله‌ فيه‌: خَازِنُ عِلْمِي‌. وقال‌ تارة‌ أُخري‌: عَيْبَةُ عِلْمِي‌.

 ويمكن‌ أن‌ يريد خزنة‌ الجنّة‌، وأبواب‌ الجنّة‌. أي‌ لا يدخل‌ الجنّة‌ إلاّ من‌ وافي‌ بولايتنا؛ فقد جاء في‌ حقّه‌ الخبر الشائع‌ المستفيض‌: إنَّهُ قَسِيمُ النَّارِ وَالجَنَّةِ.

 وذكر أبو عبيد الهرويّ في‌ «الجمع‌ بين‌ الغريبين‌» أنّ قوماً من‌ أئمّة‌ العربيّة‌ فسّروه‌ فقالوا: لا نّه‌ لمّا كان‌ مُحِبُّه‌ من‌ أهل‌ الجنّة‌، ومُبغضه‌ من‌ أهل‌ النار، كأ نّه‌ بهذا الاعتبار قسيم‌ النار والجنّة‌. قال‌ أبوعبيد: وقال‌ غير هؤلاء: بل‌ هو قسيمها بنفسه‌ في‌ الحقيقة‌، يدخل‌ قوماً إلی‌ الجنّة‌، وقوماً إلی‌ النار.

 ] قال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد [: وهذا الذي‌ ذكره‌ أبو عبيد أخيراً هو ما يطابق‌ الاخبار الواردة‌ فيه‌. يقول‌ للنار: هَذَا لِي‌ فَدَعِيهِ! وَهَذَا لَكِ فَخُذِيهِ!

 ثمّ ذكر ] أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ [ أنّ البيوت‌ لاتؤتي‌ إلاّ من‌ أبوابها. قال‌ الله‌ تعإلی‌: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن‌ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن‌ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَي‌ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا. [26]

 ثمّ قال‌ ] علی‌ّ علیه‌ السلام‌ [: من‌ أتاها من‌ غير أبوابها سمّي‌ سارقاً. وهذا حقٌّ ظاهراً وباطناً. أمّا الظاهر فلانّ من‌ يتسوّر البيوت‌ من‌ غير أبوابها هو السارق‌. وأمّا الباطن‌ فلانّ من‌ طلب‌ العلم‌ من‌ غير أُستاذ محقّق‌ فلم‌يأته‌ من‌ بابه‌؛ فهو أشبه‌ شي‌ء بالسارق‌. [27]

 وذكر ابن‌ أبي‌ الحديد هنا فصلاً مشبعاً من‌ مناقب‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ ومحامده‌ وفضائله‌. ونقل‌ كثيراً من‌ الاحاديث‌ الثابتة‌ المأثورة‌ عن‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ فيه‌. وعلی‌ الرغم‌ من‌ أ نّنا أوردنا في‌ كتابنا هذا بأجزائه‌ كثيراً من‌ الاحاديث‌ المشار إلیها، وتحدّثنا عنها، بَيدَ أ نّه‌ لمّا جمعها كلّها هنا وقسّمها وبوّبها، ورواها في‌ أربع‌ وعشرين‌ رواية‌ متقنة‌ من‌ مصادر أهل‌ السنّة‌، فمن‌ المستحسن‌ أن‌ ننقل‌ عين‌ مطالبه‌، ونأتي‌ بهذه‌ الاحاديث‌ النفيسة‌ نصّاً:

 الرجوع الي الفهرس

 ذِكْرُ الاَحَادِيثِ وَالاَخْبَارِ الوَارِدَةِ فِي‌ فَضَائِلِ علی‌ٍّ

 واعلم‌ أنّ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ لو فخر بنفسه‌، وبالغ‌ في‌ تعديد مناقبه‌ وفضائله‌ بفصاحته‌ التي‌ آتاه‌ الله‌ تعإلی‌ إيّاها، واختصّه‌ بها، وساعده‌ علی‌ ذلك‌ فصحاء العرب‌ كافّة‌، لم‌ يبلغوا إلی‌ معشار ما نطق‌ به‌ الرسول‌ الصادق‌ صلوات‌ الله‌ علیه‌ في‌ أمره‌؛ ولست‌ أعني‌ بذلك‌ الاخبار العامّة‌ الشائعة‌ التي‌ يحتجّ بها الإماميّة‌ علی‌ إمامته‌، كخبر الغدير، و ] حديث‌ [ المنزلة‌، وقصّة‌ براءة‌، وخبر المناجاة‌، وقصّة‌ خيبر، وخبر ] دعوة‌ العشيرة‌ إلی‌ [ الدار بمكّة‌ في‌ ابتداء الدعوة‌، ونحو ذلك‌. بل‌ الاخبار الخاصّة‌ التي‌ رواها فيه‌ أئمّة‌ الحديث‌، التي‌ لم‌ يحصل‌ أقلّ القليل‌ منها لغيره‌؛ وأنا أذكر من‌ ذلك‌ شيئاً يسيراً ممّا رواه‌ علماء الحديث‌ الذين‌ لايُتَّهمون‌ فيه‌، وجلّهم‌ قائلون‌ بتفضيل‌ غيره‌ علیه‌؛ فروايتهم‌ فضائله‌ توجب‌ سكون‌ النفس‌ ما لايوجبه‌ رواية‌ غيرهم‌.

 الخَبَرُ الاَوَّلُ: يَا علی‌ُّ! إنَّ اللَهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ العِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إلیهِ مِنْهَا، هِي‌َ زِينَةُ الاَبْرَارِ عِنْدَ اللَهِ تَعَإلی‌: الزُّهْدُ فِي‌ الدُّنْيَا، جَعَلَكَ لاَتَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيئَاً، وَلاَ تَرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئَاً، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ المَسَاكِينِ، فَجَعَلَكَ تَرْضَي‌ بِهِمْ أَتْبَاعَاً، وَيَرْضَوْنَ بِكَ إمَاماً. [28]

 رواه‌ أبو نعيم‌ الحافظ‌ [29] في‌ كتابه‌ المعروف‌ بـ «حلية‌ الاولياء». وزاد فيه‌ أبوعبدالله‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في‌ «المسند»: فَطُوبَي‌ لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ! وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ فِيكَ!

 الخَبَرُ الثَّانِي‌: قال‌ ] النبي‌ّ [ لوفد ثقيف‌: لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لاَبْعَثَنَّ إلیكُمْ رَجُلاَ مِنِّي‌ ـ أَوْ قَالَ: عَدِيلَ نَفْسِي‌ـ فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَلَيْسبِيَنَّ ذَرَارِيَكُمْ، وَلَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ.

 قال‌ عمر: فما تمنيّتُ الإمارة‌ إلاّ يؤمئذٍ؛ وجعلتُ أنصب‌ له‌ صدري‌ رجاء أن‌ يقول‌: هُوَ هَذَا! فالتفتَ فأخذ بِيَدِ علی‌ّ وقال‌: هُوَ هَذَا، مَرَّتَينِ!

 رواه‌ أحمد في‌ «المسند». ورواه‌ في‌ كتاب‌ «فضائل‌ علی‌ّ» علیه‌ السلام‌ أ نّه‌ قال‌: لَتُنتَهُنَّ يَا بَنِي‌ وَلِيعَةَ [30] أَوْ لاَبْعَثَنَّ إلیكُمْ رَجُلاَ كَنَفْسِي‌، يُمْضِي‌ فِيكُمْ أَمْرِي‌؛ يَقْتُلُ المُقَاتِلَةَ وَيَسْبِي‌ الذُّرِّيَّة‌!

 قال‌ أبو ذرّ: فما راعني‌ إلاّ برد كفّ عمر في‌ حُجزتي‌ من‌ خَلفي‌، يقول‌: مَنْ تَرَاهُ يَعْنِي‌؟ فقلت‌: إنَّهُ لا يَعْنِيكَ! وَإنَّمَا يَعْنِي‌ خَاصِفَ النَّعْلِ؛ وَإنَّهُ قَالَ: «هُوَ هَذَا».

 الخَبَرُ الثَّالِثُ: إنَّ اللَهَ عَهِدَ إلی‌َّ فِي‌ علی‌ٍّ عَهْداً؛ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي‌!

 قَالَ: اسْمَعْ! إنَّ علیاً رَايَةُ الهُدَي‌؛ وَإمَامُ أَولِيَائِي‌؛ وَنُورُ مَنْ أطَاعَنِي‌؛ وَهُوَ الكَلِمَةُ الَّتِي‌ أَلْزَمْتُها المتَّقِينَ. مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي‌؛ وَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي‌!

 فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ! فَقُلْتُ: قَدْ بَشَّرْتُهُ يَا رَبِّ!

 فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَهِ وَفِي‌ قَبْضَتِهِ؛ فَإنْ يُعَذِّبْنِي‌ فَبِذُنُوبِي‌ لَمْيَظْلِمْ شَيئَاً؛ وَإنْ يُتِمَّ لِي‌ مَا وَعَدَنِي‌ فَهُوَ أَوْلَي‌. وَقَدْ دَعَوْتُ لَهُ؛ فَقُلْتُ: اللَهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَاجْعَلْ رَبِيعَهُ الإيمَانَ بِكَ!

 قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ غَيْرَ أَ نِّي‌ مُخْتَصُّهُ بِشَي‌ءٍ مِنَ البَلاَءِ لَمْأَخْتَصَّ بِهِ أَحَدَاً مِنْ أَولِيَائِي‌.

 فَقُلْتُ: رَبِّ! أَخِي‌ وَصَاحِبِي‌!

 قَالَ: إنَّهُ سَبَقَ فِي‌ عِلْمِي‌ أَ نَّهُ لَمُبْتَلٍ وَمُبْتَلَيً. [31]

 ذكر أبو نعيم‌ الحافظ‌ في‌ « حلية‌ الاولياء » عن‌ أبي‌ برزة‌ الاسلمي‌ّ؛ ثمّ رواه‌ بإسناد آخر بلفظ‌ آخر، عن‌ أنس‌ بن‌ مالك‌: إنَّ رَبَّ العَالَمِينَ عَهِدَ فِي‌ علی‌ٍّ إلی‌َّ عَهْدَاً أَ نَّهُ رَايَةُ الهُدَي‌، وَمَنَارُ الإيمَانِ، وَإمَامُ أَوْلِيَائِي‌، وَنُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي‌، إنَّ علیاً أَمِينِي‌ غَداً فِي‌ القِيَامَةِ، وَصَاحِبُ رَايَتِي‌، بِيَدِ علی‌ٍّ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّي‌.

 الخَبَرُ الرَّابِعُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلی‌ نُوحٍ فِي‌ عَزْمِهِ، وَإلی‌ آدَمَ فِي‌ عِلْمِهِ، وَإلی‌ إبرَاهِيمَ فِي‌ حِلْمِهِ، وَإلی‌ مُوسَي‌ فِي‌ فِطْنَتِهِ، وَإلی‌ عِيسَي‌ فِي‌ زُهْدِهِ، فَلْيَنْظُرْ إلی‌ علی‌ِّ بْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ.

 رواه‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في‌ «المسند» ورواه‌ أحمد البيهقيّ في‌ صحيحه‌.

 الخَبَرُ الخَامِسُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي‌، وَيَمُوتَ مِيتَتِي‌، وَيَتَمَسَّكَ بِالقَضِيبِ مِنَ إلیاقُـوتِةِ الَّتِي‌ خَلَقَهَـا اللَهُ تَعَإلی‌ بِيَدِهِ ـثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي‌ فَكَانَتْـ فَلْيَتَمَسَّكَ بِوَلاَءِ علی‌ِّ بْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ.

 ذكره‌ أبو نعيم‌ الحافظ‌ في‌ كتاب‌ «حلية‌ الاولياء». ورواه‌ أبوعبدالله‌ أحمدبن‌ حنبل‌ في‌ كتابيه‌: «المسند» و «فضائل‌ علی‌ّبن‌ أبي‌طالب‌». وحكاية‌ لفظ‌ أحمد:

 مَنْ أَحَبَّ أَن‌ يَتَمَسَّكَ بِالقَضِيبِ الاَحْمَرِ الَّذِي‌ غَرَسَهُ اللَهُ فِي‌ جَنَّةِ عَدْنٍ بِيَمِينِهِ، فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ علی‌ِّ بْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ.

 الخَبَرُ السَّادِسُ: وَالَّذِي‌ نَفْسِي‌ بِيَدِهِ، لَوْلاَ أَنْ تَقُولَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي‌ فِيكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَي‌ فِي‌ ابْنِ مَرْيَمَ، لَقُلْتُ إلیوْمَ فِيكَ مَقَالاَ لاَتَمُرُّ بِمَلاٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلاَّ أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ لِلْبَرَكَةِ.

 ذكره‌ أبو عبد الله‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في‌ «المسند».

 الخَبَرُ السَّابِعُ: خرج‌ ] رسول‌ الله‌ [ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ علی‌ الحجيج‌ عشيّة‌ عرفة‌، فقال‌ لهم‌: إنَّاللَهَ قَدْ بَاهَي‌ بِكُمُ المَلاَئِكَةَعَامَّةًوَغَفَرَ لَكُمْعَامَّةً؛ وَبَاهي‌ بِعلی‌ٍّ خَاصَّةً، وَغَفَرَ لَهُ خَاصَّةً! إنِّي‌ قَائِلٌ لَكُمْ قَوْلاَ غَيْرَمُحَابٍ فِيهِ لِقَرَابَتِي‌: إنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ حَقَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ علیاً فِي‌ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ!

 رواه‌ أبو عبد الله‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في‌ كتاب‌ « فضائل‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌ »؛ وفي‌ « المسند » أيضاً.

 الخَبَرُ الثَّامِنُ: رواه‌ أبو عبد الله‌ أحمد بن‌ حنبل‌ في‌ الكتابين‌ المذكورين‌:

 أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُدْعَي‌ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ فِي‌ ظِلِّهِ؛ ثُمَّ أُكْسَي‌ حُلَّةً. ثُمَّ يُدْعَي‌ بِالنَّبِيِّينَ بَعْضِهِمْ علی‌ أَثَرِ بَعْضٍ. فَيَقُومُونَ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ؛ وَيُكْسَوْنَ حُلَلاَ، ثُمَّ يُدْعَي‌ بِعلی‌ِّبْنِ أَبِي‌طَالِبٍ لِقَرَابَتِهِ مِنِّي‌ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدِي‌؛ وَيُدْفَعُ إلیهِ لِوَائِي‌ لِوَاءَ الحَمْدِ؛ آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ ذَلِكَ اللِّوَاءِ.

 ثُمَّ قَالَ لِعلی‌ٍّ: فَتَسِيرُ بِهِ حَتَّي‌ تَقِفَ بَيْنِي‌ وَبَيْنَ إبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ؛ ثُمَّ تُكْسَي‌ حُلَّةً وَيُنادِي‌ مُنَادٍ مِنَ العَرْشِ: نِعْمَ العَبْدُ أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ! وَنِعْمَ الاَخُ أَخُوكَ علی‌ٌّ! أَبْشِرْ فَإنَّكَ تُدْعَي‌ إذَا دُعِيتُ؛ وَتُكْسَي‌ إذَا كُسِيتُ، وَتَحْيَا إذَا حَيِيتُ!

 الخَبَرُ التَّاسِعُ: يَا أَنَسُ! اسْكُبْ لِي‌ وُضُوءاً. ثمّ قام‌ ] رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ [ فصلّي‌ ركعتين‌، ثمّ قال‌: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ علیكَ مِنْ هَذَا البَابِ إمَامُ المُتَّقِينَ، وَسَيِّدُ المُسْلِمِينَ، وَيَعْسُوبُ الدِّينِ، وَخَاتَمُ الوَصِيِّينَ، وَقَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ.

 قال‌ أنس‌: فقلتُ: اللهمّ اجعله‌ رجلاً من‌ الانصار[32] وكتبت‌ دعوتي‌، فجاء علی‌ّ، فقال‌ رسول‌الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌: من‌ جاء يا أنس‌؟! فقلتُ: علی‌ّ.

 فقام‌ إلیه‌ ] رسول‌ الله‌ [ مستبشراً، فاعتنقه‌، ثمّ جعل‌ يمسح‌ عرق‌ وجهه‌. فقال‌ علی‌ّ:

 يَا رَسُولَ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ علیكَ وَآلِكَ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ إلیوْمَ تَصْنَعُ بِي‌ شَيئَاً مَا صَنَعْتَهُ بِي‌ قَبْلُ!

 قال‌ ] رسـول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ [: وَمَا يَمْنَعُنِي‌ وَأَنْتَ تُؤَدِّي‌ عَنِّي‌، وَتُسْمِعُهُمْ صَوْتِي‌، وَتُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي‌![33]

 رواه‌ أبو نعيم‌ الحافظ‌ في‌ « حلية‌ الاولياء ».

 الخَبَرُ العَاشِرُ: ادْعُوا لِي‌ سَيِّدَ العَرَبِ علیاً.

 فقالت‌ عائشة‌: أَلَسْتَ سَيِّدَ العَرَبِ؟

 فقال‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعلی‌ٌّ سَيِّدُ العَرَبِ.

 فلمّا جاء، أرسل‌ إلی‌ الانصار، فأتوه‌، فقال‌ لهم‌: يَا مَعْشَرَ الانْصَارِ! أَلاَ أَدُلُّكُمْ علی‌ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً؟ قالوا: بَلَي‌ يَا رَسُولَاللَهِ.

 قال‌ ] صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ [: هَذَا علی‌ٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي‌! وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي‌! فَإنَّ جَبْرَائِيلَ أَمَرَنِي‌ بِالَّذِي‌ قُلْتُ لَكُمْ عَن‌ ِاللَهِ عَزَّ وَجَلَّ! [34]

 رواه‌ الحافظ‌ أبو نُعَيم‌ في‌ « حلية‌ الاولياء ».

 الخَبَرُ الحَادِي‌ عَشَر: مَرْحَباً بِسَيِّدِ المُؤْمِنِينَ؛ وَإمَامِ المُتَّقِينَ!

 فقيل‌ لعلی‌ّ: كَيْفَ شُكْرُكَ؟

 فقال‌ علیه‌ السلام‌: أَحْمَدُ اللَهَ علی‌ مَا آتَانِي‌، وَأَسْأَلُهُ الشُّكْرَ علی‌ مَا أَوْلاَنِي‌، وَأَنْ يَزِيدَنِي‌ مِمَّا أَعْطَانِي‌.

 ذكره‌ صاحب‌ « الحلية‌ » أيضاً.

 الخَبَرُ الثَّانِي‌ عَشَر: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي‌ وَيَمُوتَ مَمَاتِي‌ وَيَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي‌ غَرَسَهَا رَبِّي‌ فَلْيُوَالِ علیاً مِنْ بَعْدِي‌، وَلِيُوَالِ وَلِيَّهُ؛ وَليَقْتَدِ بِالاَئمَّةِ مِنْ بَعْدِي‌، فَإنَّهُمْ عِتْرَتِي‌، خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي‌، وَرُزِقُوا فَهْماً وَعِلْماً. فَوَيْلٌ لِلمُكَّذِّبِينَ مِنْ أُمَّتِي‌! القَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي‌؛ لاَ أَنَالَهُمْ اللَهُ شَفَاعَتِي‌!

 ذكره‌ صاحب‌ « الحلية‌ » أيضاً.

 الخَبَرُ الثَّالِثُ عَشَر: بعث‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ خالدبن‌ الوليد في‌ سريّة‌ ( الجهاد في‌ سبيل‌ الله‌، الذي‌ لم‌ يشترك‌ فيه‌ رسول‌الله‌ )، وبعث‌ علیاً علیه‌ السلام‌ في‌ سريّة‌ أُخري‌، وكلاهما إلی‌ إلیمن‌، وقال‌:

 إنِ اجْتَمَعْتُمَا فَعلی‌ٌّ علی‌ النَّاسِ، وَإنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا علی‌ جُنْدِهِ.

 فاجتمعا، وأغارا، وسبيا نساءً، وأخذا أموالاً، وقتلا ناساً؛ وأخذ علی‌ّ جاريةً فاختصّها لنفسه‌.

 فقال‌ خالد لاربعة‌ من‌ المسلمين‌، منهم‌ بُرَيْدة‌ الاسلمي‌ّ: اسبقوا إلی‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌، فاذكروا له‌ كذا، واذكروا له‌ كذا! لاُمور عدّدها علی‌ علی‌ّ. فسبقوا إلیه‌، فجاء واحد من‌ جانبه‌، فقال‌: إنّ علیاً فعل‌ كذا، فأعرض‌ عنه‌. فجاء الآخر من‌ الجانب‌ الآخر، فقال‌: إنّ علیاً فعل‌ كذا، فأعرض‌ عنه‌. فجاء بُريدة‌ الاسلمي‌ّ فقال‌: يَا رَسُولَ اللَهِ! إنّ علیاً فعل‌ ذلك‌. فأخذ جارية‌ لنفسه‌.

 فَغَضِبَ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ حَتَّي‌ احْمَرَ وَجْهُهُ؛ وَقَالَ: دَعَوا لِي‌ علیاً (يُكَرِّرُهَا) إنَّ علیاً مِنِّي‌ وَأَنَا مِنْ علی‌ٍّ؛ وَإنَّ حَظَّهُ فِي‌ الخُمْسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ؛ وَهُوَ وَلِي‌ُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ] وَمُؤْمِنَةٍ [ مِنْ بَعْدِي‌.

 رواه‌ أبو عبد الله‌ أحمد في‌ « المسند » غير مرّة‌. ورواه‌ في‌ كتاب‌ « فضائل‌ علی‌ّ »؛ ورواه‌ أكثر المحدّثين‌.

 الخَبَرُ الرَّابِعُ عَشَرَ: كُنْتُ أَنَا وَعلی‌ٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَي‌ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبِعَةِ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ، فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَّمَ ذَلِكَ فِيهِ، وَجَعَلَهُ جُزْءَيْنِ فَجُزْءٌ أَنَا وَجُزْءٌ علی‌ٌّ.

 رواه‌ أحمد في‌ « المسند » وفي‌ كتاب‌ « فضائل‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌ »؛ وذكره‌ صاحب‌ كتاب‌ «الفردوس‌»، وزاد فيه‌: ثُمَّ انْتَقَلْنَا حَتَّي‌ صِرْنَا فِي‌ عَبْدِالمُطَّلِبِ، فَكَانَ لِي‌َ النُّبُوَّةُ، وَلِعلی‌ٍّ الوَصِيَّةُ.

 الخَبَرُ الخَامِسُ عَشَر: النَّظَرُ إلی‌ وَجْهِكَ يَا علی‌ُّ عِبَادَةٌ! أَنْتَ سَيِّدٌ فِي‌ الدُّنْيَا وَسَيِّدٌ فِي‌ الآخِرَةِ! مَنْ أَحَبَّكَ أَحَبَنَّي‌؛ وَحَبِيبِي‌ حَبِيبُ اللَهِ! وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي‌، وَعَدُوُّي‌ عَدُوُّ اللَهِ. الوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ!

 رواه‌ أحمد في‌ « المسند »، وقال‌: وكان‌ ابن‌ عبّاس‌ يفسّره‌، ويقول‌: إنَّ مَنْ يَنْظُرُ إلیهِ، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَهِ! مَا أَعْلَمَ هَذَا الفَتَي‌! سُبْحَانَ اللَهِ مَا أَشْجَعَ هَذَا الفَتَي‌! سُبْحَانَ اللَهِ! مَا أَفْصَحَ هَذَا الفَتَي‌!

 الحَدِيثُ السَّادِسُ عَشَر: لمّا كانت‌ ليلة‌ بدر، قال‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌: مَنْ يَسْتَقِي‌ لَنَا مَاءً؟ فَأَحْجَمَ النَّاسُ، فَقَامَ علی‌ٌّ فَاحْتَضَنَ قِرْبَةً؛ ثُمَّ أَتَي‌ بِئْراً بَعِيدَةَ القَعْرِ مُظْلِمَةً، فَانْحَدَرَ فِيهَا، فَأَوْحَي‌ اللَهُ إلی‌ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإسْرَافِيلَ أَنْ تَأَهَّبُوا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ وَأَخِيهِ وَحِزْبِهِ! فَهَبَطُوا مِنَ السَّمَاءِ، لَهُمْ لَغْطٌ يَذْعَرُ مَنْ يَسْمَعُهُ، فَلَمَّا حَاذُوا البِئْرَ، سَلَّمُوا علیهِ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إكْرَاماً لَهُ وَإجْلاَلاَ.

 رواه‌ أحمد في‌ كتاب‌ « فضائل‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌ » وزاد فيه‌ في‌ طريق‌ أُخري‌ عن‌ أنس‌بن‌ مالك‌: لَتُؤْتَيَنَّ يَا علی‌ُّ يَوْمَ القِيَامَةِ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الجَنَّةِ فَتَرْكَبُهَا، وَرُكْبَتُكَ مَعَ رُكْبَتِي‌، وَفَخِذُكَ مَعَ فَخِذِي‌؛ حَتَّي‌ تَدْخُلَ الجَنَّةَ!

 الحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَر: خطب‌ ] رسول‌ الله‌ [ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ الناس‌ يوم‌ جمعة‌، فقال‌: أَيُّهَا النَّاسُ! قَدِّمُوا قُرَيْشاً وَلاَتَقْدُمُوها! وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا وَلاَتُعَلِّمُوهَا!

 قُوَّةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ قُوَّةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَانَةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ أَمَانَةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ.

 أَيُّهَا النَّاسُ! أُوصِيكُمْ بِحُبِّ ذُِي‌ قُرْبَاهَا: أَخِي‌ وَابْنِ عَمِّي‌ علی‌َّبْنِ أَبِي‌طَالِبٍ! لاَ يُحُبُّهُ إلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُهُ إلاَّ مُنَافِقٌ. مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي‌؛ وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي‌. وَمَنْ أَبْغَضَنِي‌ عَذَّبَهُ اللَهُ بِالنَّارِ.

 رواه‌ أحمد في‌ كتاب‌ « فضائل‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌ ».

 الحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَر: الصِّدِّيقُونَ ثَلاَثَةٌ: حَبِيبُ النَّجَّارُ الَّذِي‌ جَاءَ مِنْ أَقْصَي‌ المَدِينَةِ يَسْعَي‌؛ وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعُونَ الَّذِي‌ كَانَ يَكْتُمُ إيمَانَهُ؛ وَعلی‌ُّبْنُ أَبِي‌طَالِبٍ؛ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ.

 رواه‌ أحمد في‌ كتاب‌ « فضائل‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌ ».

 الحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَر: أُعْطِيتُ فِي‌ علی‌ٍّ خَمْساً، هُنَّ أَحَبُّ إلی‌َّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؛ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَهُوَ كَابٌ [35] بَيْنَ يَدَي‌ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّي‌ يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الخَلاَئِقِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِوَاءُ الحَمْدُ بِيَدِهِ، آدَمُ وَمَنْ وَلَدَ تَحْتَهُ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَوَاقِفٌ علی‌ عَقْرِ حَوْضِي‌، يَسْقِي‌ مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِي‌. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَسَاتِرُ عَوْرَتِي‌ وَمُسَلِّمِي‌ إلی‌ رَبِّي‌. وَأَمَّا الخَامِسَةُ فَإنِّي‌ لَسْتُ أَخْشَي‌ علیهِ أَنْ يَعُودَ كَافِراً بَعْدَ إيمَانٍ، وَلاَ زَانِياً بَعْدَ إحْصَانٍ.

 رواه‌ أحمد في‌ كتاب‌ « الفضائل‌ ».

 الحَدِيثُ العِشْرُونَ: كانت‌ لجماعة‌ من‌ الصحابة‌ أبواب‌ شارعة‌ في‌ مسجد الرسول‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌. فقال‌ علیه‌ الصلاة‌ والسلام‌ يوماً: سُدُّوا كُلَّ بَابٍ فِي‌ المَسْجِدِ إلاَّ بَابَ علی‌ٍّ!

 فسُدّت‌. فقال‌ في‌ ذلك‌ قوم‌، حتّي‌ بلغ‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌، فقام‌ فيهم‌، فقال‌:

 إنَّ قَوْماً قَالُوا فِي‌ سَدِّ الاَبْوَابِ وَتَرْكِي‌ بَابَ علی‌ٍّ، إنِّي‌ مَا سَدَدْتُ وَلاَفَتَحْتُ؛ وَلَكِنِّي‌ أُمِرْتُ بِأَمْرٍ فَاتَّبَعْتُهُ.

 رواه‌ أحمد في‌ « المسند » مراراً، وفي‌ كتاب‌ « الفضائل‌ ».

 الحَدِيثُ الحَادِي‌ وَالعِشْرُونَ: دعا ] رسول‌ الله‌ [ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ علیاً في‌ غزاة‌ الطائف‌، فانتجاه‌، وأطال‌ نجواه‌ حتّي‌ كَرِهَ قومٌ من‌ الصحابة‌ ذلك‌.

 فقال‌ قائل‌ منهم‌: لَقَدْ أَطَالَ إلیوْمَ نَجْوَي‌ ابْنِ عَمِّهِ. فبلغه‌ علیه‌ الصلاة‌ والسلام‌ ذلك‌، فجمع‌ منهم‌ قوماً، ثمّ قال‌: إنَّ قَائِلاَ قَالَ: لَقَدْ أَطَالَ إلیوْمَ نَجْوَي‌ ابْنِ عَمِّهِ، أَمَا إنِّي‌ مَا انْتَجَيْتُهُ، وَلِكَنَّ اللَهَ انْتَجَاهُ.

 رواه‌ أحمد في‌ « المسند ».

 الحَدِيثُ الثَّانِي‌ وَالعِشْرُونَ: أَخْصِمُكَ يَا علی‌ُّ بِالنُّبُوَّةِ فَلاَنُبُوَّةَ بَعْدِي‌؛ وَتَخْصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ، لاَ يُجَاحِدُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إيمَاناً بِاللَهِ؛ وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَهِ؛ وَأَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَهِ؛ وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ؛ وَأَعْدَلُهُمْ فِي‌ الرَّعِيَّةِ؛ وَأَبْصَرُهُمْ بِالقَضِيَّةِ؛ وَأَعْظَمَهُمْ عِنْدَ اللَهِ مَزِيَّةً! [36]

 رواه‌ أبو نُعَيم‌ الحافظ‌ في‌ « حلية‌ الاولياء ».

 الخَبَرُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ: قالت‌ فاطمة‌: إنَّكَ زَوَّجَتَنِي‌ فَقِيراً لاَمَالَ لَهُ! فقال‌ ] صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ [:

 زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً؛ وَأَعْظَمَهُمْ حِلْماً؛ وَأَكْثَرَهُمْ عِلْماً. أَلاَ تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَهَ اطَّلَعَ إلی‌ الاَرْضِ اطِّلاَعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ، ثُمَّ اطَّلَعَ إلیهَا ثَانِيةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ!

 رواه‌ أحمد في‌ « المسند ».

 الحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالعِشْرُونَ: لمّا أنزل‌: إذَا جَآءَ نَصْرُ اللَهِ وَالْفَتْحُ بعد انصرافه‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ من‌ غزاة‌ حُنَين‌، جعل‌ يكثر من‌ سُبْحَانَ اللَهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَهَ، ثمّ قال‌:

 يَا علی‌ُّ! إنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا وُعِدْتُ بِهِ؛ جَاءَ الفَتْحُ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي‌ دِينِاللَهِ أَفْوَاجاً. وَإنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْكَ بِمَقَامِي‌، لِقِدَمِكَ فِي‌ الإسلام، وَقُرْبِكَ مِنِّي‌، وَصِهْرِكَ، وَعِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِينَ؛ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَلاَءِ أَبِي‌ طَالِبٍ عِنْدِي‌ حِينَ نَزَلَ القُرآنُ؛ فَأَنَا حَرِيصٌ علی‌ أَنْ أُرَاعِي‌َ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ.

 رواه‌ أبو إسحاق‌ الثعلبيّ في‌ « تفسير القرآن‌ ».

 وقال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد بعد نقل‌ هذه‌ الاحاديث‌ والاخبار الاربعة‌ والعشرين‌: واعلم‌ أ نّا إنّما ذكرنا هذه‌ الاخبار ها هنا، لانّ كثيراً من‌ المنحرفين‌ عن‌ علی‌ّ علیه‌ السـلام‌ إذا مرّوا علی‌ كلامـه‌ في‌ « نهج‌ البلاغة‌ » وغيره‌ المتضمّن‌ التحدّث‌ بنعمة‌ الله‌ علیه‌ من‌ اختصاص‌ الرسول‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ له‌، وتميزه‌ إيّاه‌ عن‌ غيره‌، ينسبونه‌ إلی‌ التيه‌ والزَّهْو والفخر. ولقد سبقهم‌ بذلك‌ قوم‌ من‌ الصحابة‌. قيل‌ لعمر: وَلِّ علیاً أَمْرَ الجَيْشِ وَالحَرْبِ. قال‌: هُوَ أَتْيَهُ مِنْ ذَلِكَ. وقال‌ زيدبن‌ ثابت‌: مَا رَأَيْنَا أَزْهَي‌ مِنْ علی‌ٍّ وَأُسَامَةَ.

 فأردنا بإيراد هذه‌ الاخبار ها هنا عند تفسير قوله‌: نَحْنُ الشِّعَارُ وَالاَصْحَابُ وَالخَزَنَةُ وَالاَبْوَابُ، أن‌ ننبّه‌ علی‌ عظم‌ منزلته‌ عند رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌، وأنّ من‌ قيل‌ في‌ حقّه‌ ما قيل‌، لو رقي‌ إلی‌ السماء، وعرج‌ في‌ الهواء، وفخر علی‌ الملائكة‌ والانبياء تعظّماً وتبجّجاً، لم‌يكن‌ ملوماً، بل‌ كان‌ بذلك‌ جديراً. فكيف‌ وهو علیه‌ السلام‌ لم‌ يسلك‌ قطّ مسلك‌ التعظّم‌ والتكبّر في‌ شي‌ء من‌ أقواله‌ ولا من‌ أفعاله‌؟ وكان‌ ألطف‌ البشر خلقاً، وأكرمهم‌ طبعاً، وأشدّهم‌ تواضعاً، وأكثرهم‌ احتمالاً، وأحسنهم‌ بِشراً، وأطلقهم‌ وجهاً. حتّي‌ نسبه‌ من‌ نسبه‌ [37] إلی‌ الدُّعابة‌ والمزاح‌، وهما خُلُقان‌ ينافيان‌ التكبّر والاستطالة‌.

 وإنّما كان‌ يذكر ] علیه‌ السلام‌ [ أحياناً ما يذكره‌ من‌ هذا النوع‌، نفثة‌ مصدور، وشكوي‌ مكروب‌، وتنفّس‌ مهموم‌؛ ولا يقصد به‌ إذا ذكره‌ إلاّ شكر النعمة‌، وتنبيه‌ الغافل‌ علی‌ ما خصّه‌ الله‌ به‌ من‌ الفضيلة‌، فإنّ ذلك‌ من‌ باب‌ الامر بالمعروف‌، والحضّ علی‌ اعتقاد الحقّ والصواب‌ في‌ أمره‌، والنهي‌ عن‌ المنكر الذي‌ هو تقديم‌ غيره‌ علیه‌ في‌ الفضل‌، فقد نهي‌الله‌ سبحانه‌ عن‌ ذلك‌ فقال‌: أَفَمَنْ يَهْدِي‌´ إلی‌ الْحَقِّ أَحَقُّ أَن‌ يُتَّبَعَ أَمَّن‌ لاَيَهْدِي‌ إِلاَّ أَن‌ يُهْدَي‌' فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحكُمُونَ. [38]

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

ارجاعات


[1] ـ الجواب‌ جمع‌ جابية‌، والاجباء جَبَا، وهو الحوض‌ الذي‌ يجبي‌ فيه‌ الماء للاءبل‌، من‌ جبا يجبو جباً بمعني‌ جمع‌ الماء في‌ الحوض‌؛ وجمع‌ الخراج‌.

[2] ـ «مناقب‌ الخوارزمي‌ّ» في‌ الطبعة‌ الحجريّة‌: ص‌ 275 و 276، وفي‌ طبعة‌ المطبعة‌ الحيدريّة‌ بالنجف‌: ص‌ 287 و 288. مختار من‌ القصيدة‌ البالغة‌ ثمانية‌ وثلاثين‌ بيتاً.

[3] ـ «مناقب‌ الخوارزمي‌ّ» ص‌ 80، الطبعة‌ الحجريّة‌، وص‌ 80، طبعة‌ المطبعة‌ الحيدريّة‌.

[4] ـ الآية‌ 269، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[5] ـ تفسير «الميزان‌» ج‌ 2، ص‌ 418.

[6] ـ «غاية‌ المرام‌» القسم‌ الثاني‌، ص‌ 528، الحديث‌ 3، عن‌ طريق‌ العامّة‌.

[7] ـ «غاية‌ المرام‌» القسم‌ الثاني‌، ص‌ 529، رقم‌ 4، عن‌ الخوارزمي‌ّ.

[8] ـ «غاية‌ المرام‌» القسم‌ الثاني‌، ص‌ 528، الحديث‌ 2.

[9] ـ الآية‌ 26، من‌ السورة‌ 38: ص‌.

[10] ـ «غاية‌ المرام‌» القسم‌ الثاني‌، ص‌ 529، الحديث‌ 15 عن‌ العامّة‌. وقال‌ السيّد ï ïهاشم‌ البحرانيّ بعد هذا الحديث‌: قال‌ ابن‌ البطريق‌ في‌ «المستدرك‌»: قد ذكر ذلك‌ أحمدبن‌ حنبل‌ من‌ ثلاثة‌ طرق‌، ومن‌ مسلم‌ في‌ صحيحه‌ طريق‌ واحد.

[11] ـ «غاية‌ المرام‌» ص‌ 530، الحديث‌ الاوّل‌ عن‌ العامّة‌. و«تاريخ‌ دمشق‌» ترجمة‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ ج‌ 2، ص‌ 39، الحديث‌ 1072 و 1073.

[12] ـ «غاية‌ المرام‌» ص‌ 531 و 532، الحديث‌ الثاني‌ عشر من‌ العامّة‌.

[13] ـ «غاية‌ المرام‌» ص‌ 533، الحديث‌ العشرون‌ عن‌ العامّة‌؛ وذكر ابن‌ عساكر مضمونه‌ في‌ «تاريخ‌ دمشق‌» ترجمة‌ أمير المؤمنين‌، ج‌ 2، ص‌ 51، الحديث‌ 1086.

[14] ـ «شواهد التنزيل‌» ج‌ 1، ص‌ 79 و 80، الحديث‌ 117؛ و«اللآلي‌ المصنوعة‌» ج‌ 1، ص‌ 355.

[15] ـ «اللآلي‌ المصنوعة‌» ج‌ 1، ص‌ 356.

[16] ـ «تاريخ‌ دمشق‌» ترجمة‌ الإمام‌ أمير المؤمنين‌ علي‌ّ بن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌، ج‌ 3، ص‌ 23 و 24، الحديث‌ 1043 إلي‌ 1046.

[17] ـ ويمكن‌ أن‌ يكون‌ المراد منهما دفّتي‌ القرآن‌ الكريم‌. إذ كان‌ القرآن‌ يكتب‌ قديماً علي‌ رفوق‌ سميكة‌ وكبيرة‌ بشكل‌ رقّ رقّ، ثمّ يوضع‌ في‌ طرفيه‌ قطعتان‌ من‌ الحجر أو من‌ الخشب‌ علي‌ شكل‌ لوح‌. وكان‌ هذان‌ اللوحان‌ الحافظان‌ محتواه‌ في‌ باطنه‌. ويدعم‌ هذا القول‌ حديث‌ ذكره‌ أبونعيم‌ في‌ «حلية‌ الاولياء» ج‌ 1، ص‌ 567، وفيه‌ أنّ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ قال‌ بعد وفاة‌ رسول‌الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: أقسمتُ ـ أو حلفتُ ـ أن‌ لا أضع‌ ردائي‌ عن‌ ظهري‌ حتّي‌ أجمع‌ ما بين‌ اللوحين ‌، فما وضعت‌ ردائي‌ عن‌ ظهري‌ حتّي‌ جمعتُ القرآن‌.

[18] ـ «تاريخ‌ دمشق‌» ترجمة‌ الإمام‌ أمير المؤمنين‌ علي‌ّ بن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌، ج‌ 3، ص‌ 23، الحديث‌ 1043 و 1044.

[19] ـ «تاريخ‌ دمشق‌» ج‌ 3، ص‌ 24، الحديث‌ 1045 و 1046.

[20] ـ «تاريخ‌ دمشق‌» ج‌ 3، ص‌ 45، الحديث‌ 1074 و 1075.

[21] ـ «تاريخ‌ دمشق‌» ج‌ 3، ص‌ 46، الحديث‌ 1076 و 1077.

[22] ـ «تاريخ‌ دمشق‌» ج‌ 3، ص‌ 45 و 46، الحديث‌ 1074 و 1077.

[23] ـ أَرَزَ يَأرِزُ بكسر الراء في‌ المضارع‌، أي‌: انقبض‌ وثبت‌؛ وأرَزِت‌ الحيّة‌: لاذت‌ بجُحرها ورجعت‌ إليه‌. قال‌ ابن‌ الاثير في‌ «النهاية‌» ج‌ 1، ص‌ 24: جاء في‌ الحديث‌: إنّ الإسلام‌ ليأرز إلي‌ المدينة‌ كما تأرز الحيّة‌ إلي‌ جحرها.

[24] ـ «نهج‌ البلاغة‌» ص‌ 278 إلي‌ 280، الخطبة‌ 152، طبعة‌ مصر بتعليق‌ محمّد عبده‌.

[25] ـ قال‌ المحدّث‌ القمّيّ في‌ «الكني‌ والالقاب‌» ج‌ 1، ص‌ 185 طبعة‌ صيدا، في‌ ترجمته‌: عزّالدين‌ عبد الحميد بن‌ محمّد بن‌ محمّد بن‌ الحسين‌ بن‌ أبي‌ الحديد المدائني‌ّ الفاضل‌ الاديب‌ المؤرّخ‌ الحكيم‌ الشاعر، شارح‌ «نهج‌ البلاغة‌»، وصاحب‌ «القصائد السبع‌» المشهورة‌. كان‌ مذهبه‌ الاعتزال‌، كما شهد لنفسه‌ في‌ إحدي‌ قصائده‌ في‌ مدح‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ بقوله‌:

 وَرَأَيْتُ دِيـنَ الاعْتِـزَالِ وَإنَّنِي‌                  أَهْـوَي‌ لاِجْلِكَ كُلَّ مَنْ يَتَشـيَّعُ

 كان‌ مولده‌ ] بالمدائن‌ [ غـرّة‌ ذي‌ الحجّـة‌ سـنة‌ 586. وتوفّي‌ ببغداد سـنة‌ 655. يروي‌ آية‌الله‌ العلاّمة‌ الحلّي‌ّ عن‌ أبيه‌ عنه‌. ويري‌ صاحب‌ «ريحانة‌ الادب‌» في‌ كتابه‌ هذا، ج‌ 7، ص‌ 332 إلي‌ 335 أ نّه‌ كان‌ شافعيّ المذهب‌، معتزليّ الاُصول‌، وأحد الموالين‌ لاهل‌ بيت‌ العصمة‌ والطهارة‌. ويعدّ شرحه‌ لـ«نهج‌ البلاغة‌» من‌ أرقي‌ الشروح‌. ولمّا فرغ‌ منه‌، أهداه‌ إلي‌ مكتبة‌ الوزير النابه‌ الواعي‌ ابن‌العلقمي‌ّ بواسطة‌ أخيه‌ موفّق‌ الدين‌ أحمد، فكرّمه‌ الوزير المذكور المحبّ للعلم‌ والمنغمس‌ في‌ الدين‌ ووصله‌ بفرس‌ وخلعة‌ فاخرة‌ ومائة‌ ألف‌ دينار (ذهب‌ مسكوك‌ ثماني‌ عشرة‌ حبّة‌).

[26] ـ الآية‌ 189، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌.

[27] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 9، ص‌ 164 إلي‌ 166، طبعة‌ دار إحياء الكتب‌ العربيّة‌، تحقيق‌ محمّد أبو الفضل‌ إبراهيم‌.

[28] ـ «حلية‌ الاولياء» ج‌ 1، ص‌ 71؛ و«أُسد الغابة‌» ج‌ 4، ص‌ 23، ذكره‌ الاخير بتتمّة‌.

[29] ـ جاء في‌ «الكني‌ والالقاب‌» ج‌ 1، ص‌ 159: أبو نُعيم‌ الإصبهانيّ مصغّراً الحافظ‌ أحمدبن‌ عبدالله‌بن‌ أحمد بن‌ إسحاق‌ بن‌ موسي‌ بن‌ مهران‌ الإصبهانيّ من‌ أعلام‌ المحدّثين‌ والرواة‌ وأكابر الحفّاظ‌ والثقات‌. أخذ عن‌ الافاضل‌ وأخذوا عنه‌. له‌ كتاب‌ «حلية‌ الاولياء» وهو من‌ أحسن‌ الكتب‌ كما ذكره‌ ابن‌ خلّكان‌. وهو كتاب‌ معروف‌ بين‌ أصحابنا ينقلون‌ عنه‌ أخبار المناقب‌. وله‌ أيضاً كتاب‌ «الاربعين‌» من‌ الاحاديث‌ التي‌ جمعها في‌ أمر المهدي‌ّ عليه‌ السلام‌. وعن‌ المولي‌ نظام‌الدين‌ القرشيّ تلميذ شيخنا البهائي‌ّ أ نّه‌ ذكر هذا الرجل‌ في‌ القسم‌ الثاني‌ من‌ كتاب‌ رجاله‌ المسمّي‌ بنظام‌ الاقوال‌، قال‌: ورأيت‌ في‌ إصبهان‌، وكان‌ مكتوباً علي‌ الجدار: قال‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: مكتوب‌ علي‌ سـاق‌ العرش‌ لا إله‌ إلاّ الله‌ وحده‌ لا شـريك‌ له‌، محمّدبن‌ عبدالله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ عبدي‌ ورسولي‌؛ أيّدتُه‌ بعلي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌. رواه‌ الشيخ‌ الحافظ‌ المؤمن‌ الثقة‌ العدل‌ أبو نُعيم‌ أحمدبن‌... إلي‌ آخره‌.

وقال‌ صاحب‌ «ريحانة‌ الادب‌» ج‌ 7، ص‌ 285: لم‌ يوصف‌ بأ نّه‌ الحافظ‌ الإصبهانيّ فحسب‌، بل‌ وصفه‌ بعض‌ الاجلّة‌ بأ نّه‌ حافظ‌ الدنيا، وهو من‌ أجداد المجلسي‌ّ. قرن‌ الفقه‌ والتصوّف‌ بالحديث‌. وزعم‌ صاحب‌ «روضات‌ الجنّات‌» ومؤلّف‌ «كشف‌ الغمّة‌» وابن‌ شهرآشوب‌ وبعض‌ آخر ـبل‌ هو المشهورـ أ نّه‌ كان‌ عامّي‌ّ المذهب‌ ومن‌ أهل‌ السنّة‌ والجماعة‌. ولكن‌ ذهب‌ الشيخ‌ البهائيّ والمير محمّد حسين‌ خاتون‌آبادي‌ّ، وغيرهما من‌ الاجلّة‌ إلي‌ أ نّه‌ كان‌ شـيعيّاً، بل‌ قال‌ المجلسـيّ إنّه‌ كان‌ من‌ خلّص‌ الشـيعة‌، ونقل‌ تشـيّعه‌ ï ïبواسطة‌آبائه‌ أباً عن‌ جدّ، عنه‌. وإنّما كتم‌ تشيّعه‌ علي‌ المخالفين‌ لشدّة‌ التقيّة‌ في‌ عصره‌ (وأهل‌ البيت‌ أدري‌ بما في‌ البيت‌)ـانتهي‌ ملخّصاً. وبدأ أبو نعيم‌ كلامه‌ في‌ ترجمة‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ قائلاً: علي‌ّبن‌ أبي‌ طالب‌ وسيّد القوم‌، محبّ المشهود، ومحبوب‌ المعبود، باب‌ مدينة‌ العلم‌ والعلوم‌، ورأس‌ المخاطبات‌، ومستنبط‌ الاءشارات‌، راية‌ المهتدين‌، ونور المطيعين‌، وولي‌ّ المتّقين‌، وإمام‌ العادلين‌، أقدمهم‌ إجابة‌ وإيماناً، وأقومهم‌ قضيّة‌ وإيقاناً، وأعظمهم‌ حلماً وأوفرهم‌ علماً. علي‌ّ بن‌ أبي‌ طالب‌ كرّم‌ الله‌ وجهه‌، قدوة‌ المتّقين‌ وزينة‌ العارفين‌، المنبي‌ عن‌ حقائق‌ التوحيد، المشير إلي‌ لوامع‌ علم‌ التفريد، صاحب‌ القلب‌ العَقول‌، واللسان‌ السؤول‌، والاُذُن‌ الواعي‌، والعهد الوافي‌، فقّاء عيون‌ الفتن‌، ووقي‌ٌّ من‌ فنون‌ المحن‌، فدفع‌ الناكثين‌، ووضع‌ القاسطين‌، ودفع‌ المارقين‌، الاُخيشن‌ في‌ دين‌الله‌، الممسوس‌ في‌ ذات‌ الله‌. أقول‌: قال‌ الحافظ‌ الذهبيّ في‌ «تذكرة‌ الحفّاظ‌»: أُخذ كتاب‌ «حلية‌ الاولياء» إلي‌ نيسابور في‌ زمان‌ المصنّف‌، وبيع‌ هناك‌ بأربعمائة‌ دينار. وقال‌ الحافظ‌ السلفي‌ّ: لم‌يكتب‌ مثل‌ «حلية‌ الاولياء». ولد أبو نعيم‌ بإصفهان‌ في‌ أوائل‌ الغيبة‌ الكبـري‌ 334 أو 336، وتـوفّي‌ سنة‌ 401 أو 402 أو 415 أو 444، ودُفـن‌ في‌ مقبـرة‌ آب‌ بخشـان‌.

[30] ـ بنو وليعة‌ حي‌ّ من‌ كندة‌.

[31] ـ «حلية‌ الاولياء» ج‌ 1، ص‌ 67؛ ورواه‌ صاحب‌ «مطالب‌ السؤول‌» ص‌ 21، عن‌ «حلية‌ الاولياء» بهذا اللفظ‌، غير أ نّه‌ ذكر في‌ العبارة‌ الاخيرة‌ قوله‌: إنّه‌ سيخصّه‌ من‌ البلاء شي‌ء لم‌يخصّ به‌ أحداً من‌ أصحابي‌.

[32] ـ لمّا كان‌ أنس‌ بن‌ مالك‌ خادم‌ رسول‌ الله‌ من‌ الانصار، فقد كان‌ يتمنّي‌ أن‌ يكون‌ الرجل‌ الداخل‌ الحائز علي‌ هذه‌ الصفات‌ الرفيعة‌ من‌ الانصار.

[33] ـ «حلية‌ الاولياء» ج‌ 1، ص‌ 63 و 64؛ و«فرائد السمطين‌»؛ و«مطالب‌ السؤول‌» ص‌ 21؛ و«غاية‌ المرام‌» ص‌ 16، وبسند آخر في‌ ص‌ 18؛ وروي‌ أيضاً في‌ «تفسير العيّاشي‌ّ» ج‌ 2، ص‌ 262؛ وتفسير «البرهان‌» ج‌ 2، ص‌ 274؛ و«بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 290، طبعة‌ الكمباني‌ّ.

[34] ـ «حلية‌ الاولياء» ج‌ 1، ص‌ 63.

[35] ـ أصل‌ كاب‌: كاوب‌. وهو اسم‌ فاعل‌ من‌ الفعل‌ كاب‌ يكوبُ كَوْباً. حُذف‌ عين‌ فعله‌ للاختصار. والاقرب‌ هو أ نّه‌ اسم‌ فاعل‌ من‌ مادّة‌ كبو.

[36] ـ «حلية‌ الاولياء» ج‌ 1، ص‌ 65 و 66.

[37] ـ المقصود هو عمر إذ قال‌: لم‌ نستخلف‌ عليّاً لدُعابة‌ فيه‌، ولحبّه‌ لبني‌ عبدالمطّلب‌. وتحدّثنا مراراً في‌ هذا الكتاب‌ عن‌ الغمز المشار إليه‌، كما في‌ الجزء الثامن‌، الدرس‌ 110 إلي‌ 115. وروي‌ الفضل‌بن‌ شاذان‌ في‌ كتاب‌ «الاءيضاح‌» من‌ ص‌ 162 إلي‌ 166 عن‌ زياد البكّائي‌ّ، عن‌ صالح‌بن‌ كيسان‌، عن‌ ابن‌ عبّاس‌ ] أ نّه‌ [ قال‌: إنّي‌ لاطوف‌ بالمدينة‌ مع‌ عمر ويده‌ علي‌ جنحي‌ إذ زفر زفرة‌ كادت‌ تطير بأضلاعه‌؛ فقلتُ: سبحان‌ الله‌! والله‌ ما أخرج‌ هذا منك‌ إلاّ همّ شديد! قال‌: إي‌ والله‌ هَمّ شديد! قلتُ: ما هو؟! قال‌: هذا الامر، لا أدري‌ فيمن‌ أضعه‌؟ ثمّ نظر إلي‌ّ فقال‌: لعلّك‌ تقـول‌: إنّ عليّاً صاحبهـا! قال‌: قلتُ: إي‌ والله‌، إنّي‌ لاقول‌ ذاك‌. وأ نّي‌ به‌؟ وأخبر به‌ الناس‌ فقال‌: وكيف‌ ذاك‌؟ قال‌: قلتُ: لقرابته‌ من‌ رسول‌ الله‌، وصهره‌، وسابقته‌، وعلمه‌، وبلائه‌ في‌ الإسلام‌. فقال‌: إنّه‌ لكما تقول‌ ولكنّه‌ رجل‌ فيه‌ دُعابةٌ ـ الحديث‌.

[38] ـ الآية‌ 35، من‌ السورة‌ 10: يونس‌. وقد تحدّثنا عن‌ مفاد هذه‌ الآية‌ بصورة‌ وافية‌ في‌ الجزء الاوّل‌ من‌ هذا الكتاب‌، الدرس‌ الثاني‌ عشر، وأثبتنا أنّ الإمام‌ في‌ ضوء هذه‌ الآية‌ ينبغي‌ أن‌ يكون‌ معصوماً من‌ الذنوب‌، ومهديّاً من‌ الله‌ بلا تدخّل‌ بشري‌ّ.

وانظر: «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 9، ص‌ 166 إلي‌ 175، طبعة‌ دار إحياء الكتب‌ العربيّة‌، تحقيق‌ محمّد أبوالفضل‌ إبراهيم‌. ويري‌ البعض‌ أنّ ابن‌ أبي‌ الحديد كان‌ شيعيّاً، ويذهب‌ آخرون‌ إلي‌ أ نّه‌ كان‌ من‌ العامّة‌، إذ إنّ المعتزلة‌ هم‌ من‌ العامّة‌. وصرّح‌ هو نفسه‌ أ نّه‌ معتزلي‌ّ. وذكر البيتين‌ الآيتين‌ في‌ عينيّته‌ التي‌ أنشدها من‌ جملة‌ علويّاته‌ السبع‌:

وَرَأَيْتُ دِيـنَ الاعْتِـزَالِ وَإنَّنـي                  ‌ أَهْـوَي‌ لاِجْلِكَ كُلَّ مَـنْ يَتَشَـيَّعُ

 وَلَقَـدْ عَلِمْـتُ بِأَ نَّـهُ لاَبُـدَّ مِـنْ                  مَـهْـدِيِّـكـم‌ وَلِيَـوْمِــهِ أَتَـوَقَّـعُ

 وقال‌ محمّد أبو الفضل‌ إبراهيم‌ في‌ مقدّمة‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 1، ص‌ 15: ثمّ جنح‌ إلي‌ الاعتدال‌ وأصبح‌ كما يقول‌ صاحب‌ «نَسَمَة‌ السَّحَر في‌ ذكر من‌ تشيّع‌ وشعر»: معتزليّاً جاحظيّاً في‌ أكثر شرحه‌ للنهج‌ـ بعد أن‌ كان‌ شيعيّاً غالياًـ انتهي‌. وذهب‌ البعض‌ إلي‌ أنّ عبارته‌ في‌ ديباجة‌ شرحه‌ أحد الادلّة‌ علي‌ عامّيّته‌؛ قال‌: الحمد للّه‌ الذي‌ تفرّد بالكمال‌... وقدّم‌ المفضول‌ علي‌ الافضل‌ لمصلحة‌ اقتضاها التكليف‌. أقول‌: لا تدلّ هذه‌ العبارة‌ علي‌ عامّيّته‌، لانّ المراد من‌ التقديم‌ هو التقديم‌ التكوينيّ والخارجي‌ّ، لا التشريعيّ المطابق‌ للواقع‌. والدليل‌ علي‌ كلامنا، بل‌ الدليل‌ القطعيّ علي‌ بطلان‌ دليلهم‌ هو ما تفيده‌ هذه‌ العبارات‌ التي‌ نقلناها عنه‌ هنا، وتنصّ علي‌ أنّ تقديم‌ غيره‌ عليه‌ هو تقديم‌ المفضول‌ علي‌ الفاضل‌. وهو قبيح‌ ومنكر. فتقديم‌ الحكّام‌ الغاصبين‌ المفضولين‌ منكر. ونهي‌ الله‌ تعالي‌ عن‌ هذا المنكر بقوله‌: أَفَمَنْ يَهْدِي‌´ إِلَي‌ الْحَقِّ. وعباراته‌ الاخيرة‌ واستشهاده‌ بهذه‌ الآية‌ هو عين‌ منطق‌ الشيعة‌، إذ لا يستفاد منها التولّي‌ فحسب‌، بل‌ تستفاد البراءة‌ أيضاً. وهذا هو ملاك‌ التشيّع‌.

 ونقل‌ صاحب‌ «غاية‌ المرام‌» هذه‌ الاحاديث‌ كلّها وذيلها عن‌ ابن‌ أبي‌ الحديد، وذلك‌ في‌ كتابه‌ المذكور، ص‌ 494 إلي‌ 497.

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

 

.

معرفي و راهنما

كليه حقوق، محفوظ و متعلق به موسسه ترجمه و نشر دوره علوم و معارف اسلام است.
info@maarefislam.com